ترجمة وتحرير نون بوست

لقد فاز رئيس الوزراء اليوناني، ألكسيس تسيبراس، برهانه المجنون: لقد تمكن من اقناع شعبه برفض الشروط المجحفة للاتفاق الذي فرضه البنك المركزي الأوروبي، الهيئة الأوروبية، وصندوق النقد الدولي، ولكن هل يمكن اعتبار هذا الرفض انتصارًا؟ وهل يمكن تفادي خروج اليونان من منطقة اليورو؟ ما هي السيناريوهات المحتمل وقوعها بعد هذا الرفض اليوناني القاطع؟ 

الفرضية الأولى: التفاوض حول اتفاق جديد

تبدو هذه الفرضية معقدة ولكنها ليست مستحيلة، حيث إنها لاقت قبولًا لدى الدبلوماسي الإيطالي باولو جينتيلوني، الذي دعا إلى "البحث عن اتفاق جديد" من أجل الخروج من "المتاهة اليونانية"، كما أن الحكومة الفرنسية عبرت عن دعمها لهذه الفرضية، وقالت إنها ستعمل على كسب دعم دونالد تاسك، رئيس المجلس الأوروبي.

ولكن يبقى السؤال مطروحًا: كيف سيتم التفاوض؟ وعلى أي أساس؟ لقد أبدى ألكسيس تسيبراس قبوله في يونيو،بحزمة الإصلاحات التي تم الاتفاق عليها آنذاك، والتي تشمل الترفيع في القيمة المضافة وإصلاح نظام التقاعد، ولكنه طالب بتخفيف شروط تسديد الدين العام المقدر بـ 322 مليار أورو بالتوازي مع ذلك. ستكون مسألة الدين إذن نقطة محورية في المفاوضات الجديدة حيث إن فرضية إلغاء الدين بصفة تامة غير مقبولة، مما لا يترك أمام الطرفين إلا اقتراح التمديد في فترة السداد، وتخفيض نسبة الفائض إلى 2.36% تقريبًا. 

الفرضية الثانية: المغادرة بالتراضي وخروج اليونان من منطقة اليورو

لقد صرح جون كلود يونكر، رئيس الهيئة الأوروبية، في 29 يونيو الماضي، أنه "يجب على المواطنين اليونانيين المحترمين والفخورين بأنفسهم وببلادهم أن يقولوا نعم لأوروبا"، ولكن أتى التصويت بالنسبة لبرلين ومدريد وبراتيسلافا ولشبونة ليثبت أن أثينا ترفض قواعد اللعبة الأوروبية، حيث إنها تطالب بمساعدات مالية من دائنيها دون القبول بالإصلاحات المقترحة في المقابل.

كما اقترح هانس فيرنر سين، رئيس مركز الأبحاث الاقتصادية الألماني، منذ أشهر عديدة، أن تعود أثينا لاستعمال الدراخما، عملتها الخاصة، مع البقاء في منطقة اليورو، والتمتع بالدعم التقني والسياسي الذي يمنحه هذا التحالف، الأمر الذي سيمكنها، نظريًا، من الاستفادة من انخفاض قيمة عملتها حيث سيتزايد التنافس بين الشركات وترتفع القدرة الشرائية للسواح.

يمكن لهذه الفرضية أن تنجح، ولكن بشرط أن يواصل البنك المركزي اليوناني ضخ الدراخما في النظام المالي من أجل تفادي الإفلاس، وأن يواصل البنك المركزي الأوروبي تقديم الدعم للبنوك اليونانية، كما يجب على الاتحاد الأوروبي تقديم الدعم اللازم لإنجاح هذه العملية؛ وذلك من خلال صك العملة، وطبع الأوراق النقدية، وحتى تقديم مساعدات إنسانية طارئة خلال هذه الفترة الانتقالية الصعبة.

الفرضية الثالثة: خروج غير مدروس من منطقة اليورو وحدوث الأسوأ

يمكن أن يرفض القادة الأوروبيون التنازل عن موقفهم وأن يمتنعوا عن مد يد العون لألكسيس تسيبراس، حيث إن المساعدة المالية التي تعهد صندوق النقد الدولي بتقديمها على مدى ثلاث سنوات، والمقدرة بـ 50 مليار أورو، قد أثارت جدلًا كبيرًا في صفوف الشعب الألماني الذي يرفض إقراض اليونان من جديد، كما يمكن أن يتم تقديم لائحة إصلاحات جديدة أكثر صرامة من التي سبقتها، قبل إعلان الاستفتاء، دون التوصل إلى حل حول موضوع الدين العام.

إن هذه الفرضية الأخيرة مرجحة جدًا، حيث إنه من المفترض أن يقوم اليونان بتسديد قسط قدره 3.5 مليار أورو في أجل لا يتجاوز 20 يوليو الحالي، وفي حالة فشل أثينا في القيام بذلك فإن البنك المركزي الأوروبي سيضطر لاتخاذ الإجراءات اللازمة من تخفيض أو إيقاف تام للسيولة، الأمر الذي سينتهي بإعلان المؤسسات اليونانية الإفلاس.

ولن يبقى أمام الحكومة اليونانية، في حالة وقوع الاحتمال الأسوأ وعجزها عن دفع المعاشات والرواتب، سوى أن تقوم بتأميم مؤسساتها البنكية بهدف تهدئة روع المُدّخرين وطباعة سندات دين، التي ستمثل عملة موازية، لينتهي الأمر بارتفاع جنوني في أسعار المنتجات المستوردة، وانهيار القدرة الشرائية لليونانيين، مما سيؤدي إلى انهيار اقتصاد البلاد.

المصدر: صحيفة لوموند الفرنسية