ترجمة وتحرير نون بوست

كشف تحقيق جديد أجرته شبكة بي بي سي البريطانية، بأن دولة الإمارات العربية المتحدة قد ساهمت في قيام مصرف HSBC بإغلاق الحسابات المصرفية المملوكة لعائلة مسلم بريطاني معروف، بالإضافة إلى إغلاق حسابات مؤسسته الفكرية.

وأوضح التقرير الذي اشترك في تحريره بيتر أوبورن، الكاتب الصحفي في صحيفة ديلي ميل والميدل إيست آي، وآنا ميزل، مراسلة هيئة الإذاعة البريطانية، أن دولة الإمارات أدرجت مؤسسة قرطبة على أنها مؤسسة لها صلات إرهابية ضمن قاعدة بيانات مالية معتمدة من قِبل مصرف HSBC.

مؤسسة قرطبة، وهي مؤسسة فكرية مقرها المملكة المتحدة وتعمل على تحسين أسس وأساليب الحوار ما بين الإسلام والغرب، تعرضت لإغلاق حسابها المصرفي في يوليو من العام الماضي بدون أي إشعار بذلك، كما تم إغلاق حساب مديرها التنفيذي أنس التكريتي، وتزامن هذا أيضًا مع إغلاق حسابات العديد من الشخصيات والمؤسسات البريطانية المسلمة البارزة.

يشير أوبورن بأنه تم إدراج كلمة "إرهاب" أو " "Terrorismإلى جوار اسم مؤسسة قرطبة على قاعدة بيانات ورلدتشيك "WorldCheck"، وهي قاعدة بيانات خاصة مملوكة لشركة تومسون رويترز المتخصصة بالمعلومات المالية العالمية، ويتم استخدامها من قِبل 49 من أصل أكبر 50 بنكًا في العالم، لمساعدتهم على تقييم المخاطر فيما يتعلق بأصحاب الحسابات الجديدة أو القائمة.

بشكل عام، الصحفيون لا يمكنهم الولوج إلى قاعدة بيانات ورلدتشيك، إلا أن أحد عملاء البنك ساعد أوبورن على الوصول إلى قاعدة البيانات، وبمجرد الدخول إلى حساب مؤسسة قرطبة، ظهرت كلمة "إرهاب" باللون الأحمر الداكن، مباشرة فوق اسم المؤسسة.

يقول أوبورن، "تشير التقارير بأن حكومة الإمارات العربية المتحدة أدرجت مؤسسة قرطبة ضمن سجلاتها على أنها منظمة إرهابية، وهذا التصنيف من قِبل الإمارات تسبب بربط مؤسسة قرطبة بالإرهاب على موقع ورلدتشيك".

المصادر في قاعدة بيانات ورلدتشيك التي تدعم الاتهامات التي تربط مؤسسة قرطبة بالإرهاب، تشمل وكالة أنباء الإمارات الرسمية وام "WAM"، ومدونة مجهولة المصدر على الإنترنت تحمل اسم المراقبة العالمية للإخوان المسلمين.

عندما تم إغلاق حسابه المصرفي في العام الماضي، ذكر التكريتي بأن دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تمتلك حصة كبيرة في مصرف HSBC على حد قوله، قد لعبت دورًا أساسيًا في قرار البنك بإغلاق العديد من الحسابات التي يملكها، والحسابات العائدة لزوجته وطفليه المراهقين، والجدير بالذكر أن الإمارات أدرجت مؤسسة قرطبة كمنظمة إرهابية ضمن سجلاتها في نوفمبر من العام الماضي، جنبًا إلى جنب مع عدد من الجماعات والمؤسسات الأخرى، بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين، وهي المجموعة التي يقال بأن التكريتي يتمتع بعلاقات وثيقة معها، رغم أن الأخير ينفي أي انتماء رسمي لها.

ربط أوبورن أيضًا بين إغلاق الحساب المصرفي والمراجعة التي تقوم بها حكومة المملكة المتحدة حول جماعة الإخوان المسلمين، حيث تم التكليف بإجراء هذه المراجعة في أبريل من العام الماضي، تحت ضغط من حلفاء بريطانيا في الخليج، وتحديدًا الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، علمًا أنه لم تصدر نتائج هذه المراجعة بعد.

ويقول أوبورن، على لسان مسؤول رفيع المستوى لم يذكر اسمه، "هناك علاقة أكيدة بين إغلاق أي حساب مصرفي والمراجعة المتعلقة بالإخوان"، كما ذكر أوبورن الذي كان سابقًا كبير المعلقين السياسيين في صحيفة التليغراف، بأن خبراء في المجال المصرفي أفادوه "أن مراجعة الحكومة قد خلقت جوًا من القلق، بيد أنه لم يكن هناك أي ضغط من الحكومة لإغلاق الحسابات".

يشير التكريتي في حديث له مع صحيفة الميدل إيست آي، بأنه صُعق وتفاجأ جراء إغلاق حساباته المصرفية، حيث قال، "حقيقة قيام كيان غير معروف بتوفير المعلومات عني وعن أعمالي إلى أطراف ثالثة، وفي هذه الحالة هذه الأطراف هي البنوك، وحقيقة أنه لا يوجد لدي أي سيطرة على هذه المعلومات، ولا يمكنني تأكيدها أو دحضها، وجرت بدون علمي، وبدون أن يكون في وسعي أو بمقدوري الاستجابة لها، تصحيحها، أو شرحها، هي حقيقة لا يمكن تصديقها".

يضيف التكريتي أنه "من غير المعقول" أن تقوم دولة الإمارات العربية المتحدة بتصنيف مؤسسة قرطبة كمنظمة إرهابية، رغم أن هذه المؤسسة "تعمل وفقًا لقانون الشركات والمال البريطانيين"، وأردف مطالبًا بإجراء التحقيقات حول الجهات السرية التي تهدف إلى تحقيق الربح من توفير المعلومات مثل ورلدتشيك، وكشف المصادر التي تعتمدها، ونشر المعلومات التي تقدمها عن العملاء علنًا، والسماح لهم بالطعن بها.

من جهته لم يجب مصرف HSBC على أسئلة أوبورن حول إغلاق الحساب، ولكنه أكد مجددًا بقوله "إن قرارات إنهاء التعامل مع العملاء لا تؤخذ بشكل سطحي، وهي غير مبنية إطلاقًا على عرق أو دين العملاء"، أما قاعدة بيانات ورلدتشيك فقد أشارت في بيان لها بأنها تعتمد فقط على "مصادر موثوقة"، وأن المعلومات المتعلقة بقاعدة البيانات الخاصة بها يجب التحقق منها، وأضاف البيان أن جميع القرارات المتعلقة بإغلاق أي حساب يبقى القول الفصل فيها رهنًا بالقرار الذي تتخذه البنوك ذاتها.

المصدر: ميدل إيست آي