في الوقت الذي يضغط فيه النظام مرة أخرى على الأطراف الجنوبية من حلب سعياً منه للسيطرة على السفيرة ومنع الجيش الحر من التقدم نحو معامل الدفاع والتي تعد المقر الرئيسي له في حلب والمسؤولة عن تصنيع الذخيرة وصيانة الأسلحة والمعدات وتخزينها، اضافة الى تكثيف هجماته على الأحياء الدمشقية ومناطق ريف دمشق سعياً لاستعادتها، يسعى كذلك الجيش الحر على الأقل على المحافظة على ما بيده من مناطق حتى موعد جنيف 2، أياً كان خيار المعارضة السورية سلباً أو ايجاباً في الذهاب الى هناك فلعبة كسب الأرض تحصيل لا بد منه في أي مناورة سياسية.

المعارضة السورية التي أعلنت أكثر من مرة أنها لن تذهب لمؤتمر جنيف الا بناء على شرط رحيل الأسد، الأمر الذي يرفضه نظام الأسد في الوقت الذي ربح هذا الأخير جولة من المعركة السياسية القائمة بموافقته على سحب ترساتنه من الأسلحة الكيميائية حتى منتصف 2014 مما يعني كسب مزيد من الوقت لصالحه، في الوقت الذي تخسر فيه المعارضة رصيدها من التأييد الشعبي ومن الحلول العمليّة خصوصاً بين ما أطلق عليه البيان رقم 1 والذي سحبت فيه تشكيلات عسكرية كبيرة من الجيش الحر شرعيّة الائتلاف كممثل للشعب السوري.

من ناحية أخرى، المجتمع الدولي الذي يدفع المعارضة السياسية السورية للقبول بحضور جنيف 2 يدرك أن هذه الأخيرة لا تملك في هذا الوقت سوى هذه الورقة الأخيرة للجلوس على طاولة اللعبة السياسية، وعدم انضمامها يعني خروجها تماماً من اللعبة لتصبح المعارضة دون تمثيل لا خارجي ولا داخليّ.

أحمد عاصي الجربا رئيس الائتلاف الوطني السوري كان قد ألقى كلمة في مؤتمر أصدقاء سوريا المنعقد مؤخراً في لندن انتقد فيها موقف المجتمع الدولي الرامي الى اشراك المعارضة في حكومة تضم أسماء من النظام السوري الحالي في الوقت الذي لم يستطع فيه المجتمع الدولي وقف اراقة الدماء حتى اللحظة، وأكدّ الجربا على أن الائتلاف لن يشارك في مؤتمر جنيف 2 الا عبر ضمان ثوابت واضحة وهي تأمين ممرات انسانية للمناطق المحاصرة واطلاق سراح المعتقلين في طليعتهم النساء والأطفال كافة، فضلاً على رفضه التفاوض مع بشار الأسد الا انطلاقاً من ثابتة انتقال السلطة بكل مكوناتها وأجهزتها ومؤسساتها، وأضاف الجربا: "  " طالبناكم بمجرد حظر جوي أو ضربة رادعة لنظام أوغل في الدماء، فما استطعتم، واليوم تريدون منا أن نبيع تلك الدماء التي عجزتم عن وقف سفكها".

المعارض السوري رضوان زيادة، المدير التنفيذي للمركز السوري للدراسات السياسية والاستراتيجية في واشنطن يقول في ضرورة ذهاب المعارضة السورية الى جنيف: "في هذا الوقت أنا لا أرى أي خيارات أخرى، الجيش الحر سيستمر في القتال لتحقيق أهدافنا في سوريا ديقراطية حرة في الوقت الذي أصبح التدخل الخارجي خياراً غير محتمل نظراً للصراع السياسي الداخلي داخل الولايات المتحدة، فالخيار الأخير هو اشراك المجتمع الدولي في مسار سياسي عبر جنيف دون التنازل عن ذرة تراب واحدة يسترجعها الجيش الحر .. ولكن على الأقل علينا أن نبدأ الجبهة السياسية التي ستمكننا من رؤية نهاية الأزمة في سوريا".