دائمًا ما يجتاح وسائل التواصل الاجتماعي بين فترة وأخرى خبر يشير إلى وجود كويكب عملاق يندفع نحو الأرض من شأنه أن ينهي الحياة كما نعرفها عليه، وعادة، لا تستجيب وكالة ناسا (NASA) لمثل هذه الترهات، ولكن، هذه المرة، يبدو أن وكالة الفضاء الأمريكية قد اكتفت من هذه الإشاعات، لدرجة أنها قامت بنشر مقالة تكشف فيها زيف هذه الادعاءات الأخيرة التي تشير إلى أن هناك كويكب ضخم سوف يصطدم بكوكب الأرض في شهر سبتمبر المقبل، في مكان ما بالقرب من بورتوريكو.

تبعًا لبول شوداس رئيس مكتب الأجسام القريبة من الأرض التابع لناسا، فإنه لا يوجد أي أساس علمي ولا حتى دليل واحد يشير إلى أن هناك كويكب أو أي كائن سماوي آخرى سوف يصطدم بالأرض في ذلك التاريخ، وأضاف، بأنه إذا كان هناك أي جسم كبير بما فيه الكفاية لإحداث هذا النوع من الدمار في شهر سبتمبر، لكان العاملون في ناسا استطاعوا أن يروا أثرًا له الآن، حيث إن وكالة الفضاء تراقب عن كثب جميع الكويكبات التي يحتمل أن تكون خطرة على الأرض وتقول بأن فرصة اصطدام أي منها بالأرض لا تتجاوز 0.01% في السنوات الـ100 المقبلة.

بطبيعة الحال، لم تكن ناسا بحاجة لأن تتدخل في الموضوع، فالشائعة لم تنتشر سوى على عدد قليل من المدونات الهامشية، ولم يتم الإبلاغ عنها من قِبل أي مؤسسة أو موقع علمي شهير، ولكن ناسا تدعي بأن الشائعة قد انتشرت مثل النار بالهشيم، علمًا أنه لا يوجد أي دليل يشير إلى أنها كانت كذلك، بل في الحقيقة، فإن ذكر وكالة ناسا لهذه الإشاعة أعطاها انتشارًا أكبر بكثير مما كان يمكن أن تحصل عليه لولا ذلك.

بشكل طبيعي، يُعد من غير العادي أن تتفاعل هيئة حكومية مع الجمهور عبر الإنترنت بمثل هذا الشكل، ولكن وكالة ناسا ليست وكالة حكومة عادية، حيث إن حضور الوكالة في كل مكان على وسائل الإعلام الاجتماعية حدد معيار الكيفية التي يجب من خلالها على الحكومات أن تكسر الحواجز بينها وبين جمهورها.

ولكن ربما ما فعلته الوكالة  قد ذهب بالإشاعة إلى أبعد مما كان يمكن أن تصل له، فهذه الشائعة لم تحصل على الاهتمام الذي حصلت عليه Y2K مثلًا أو سيناريو يوم القيامة في 2012 حتى، فعلى الرغم من أن هذه الشائعات كانت لا تقل سخرية عن الشائعة الحالية، إلّا أنها كانت تمثل ظاهرة ثقافية تلقت اهتمامًا كبيرًا في ذلك الوقت.

بالمحصلة يمكن القول إن الرد على عدد قليل من الأشخاص الذين ينشرون إشاعات على شبكة الإنترنت تفيد بانتهاء العالم - وهو الأمر الذي يحدث دائمًا - ربما لا يستحق كل هذا الجهد.