الجيش المصري، بدأ على الفور إجراءات تعسفية بحق من يصورهم الإعلام المصري أنهم مصدروا الإرهاب الدولي لمصر ومركز صناعة المؤامرات وترتيب الخطط لإشعال التوتر الأمني المصري. 

النظام المصري الجديد  الذي  اعلن وبكل وضوح لاشك فيه انه لن يسمح بوجود أي انفاق على الحدود المصرية الفلسطينية, سرعان ما نفذ هذا القرار الذي  ما إن إتخذ  حتى كان تطبيقه على أرض الواقع أسرع من اتخاذه, إنتشرت التشكيلات العسكرية من الفرق الهندسية في الجيش المصري وبرفقتها الأليات الضخمة لتدمير الأنفاق التي كانت ولا تزال شريان الحياة الوحيد لقطاع غزة في ظل إغلاق الإحتلال الإسرائيلي لسبعة معابر مع القطاع كانت توفر المستلزمات الأساسية للمواطنين. 

تدمير الأنفاق من قبل الجيش المصري الذي جاء بمباركة إسرائيلية  كان لها اثر واضح على سير الحياة في قطاع غزة, أزمة وقود خانقة, و أزمة في مواد البناء, وتوقف مشاريع إعادة بناء قطاع غزة,  أي بمعنى أو بأخر توقف جميع صور الحياة في القطاع بفعل تدمير الأنفاق, المواطن الفلسطيني بغزة الذي ذاق المر بفعل ويلات الحصار الإسرائيلي و تلاعب الأمن المصري بفتح وإغلاق معبر رفح الذي يعتبر المنفذ الوحيد والبوابة الوحيدة للعالم الخارجي أمام الفلسطينيين بقطاع غزة, يدفع اليوم ثمن صراعات سياسية في دول الجوار .. لا ناقة له فيها ولا جمل.

المواطن الفلسطيني عبر عن سخطه وغضبه حيال ما ينفذه الجيش المصري من أعمال هدم وتدمير للأنفاق على الحدود التي  تعتبر شريان الحياة له بأشكال مختلفة، أبو أحمد  في عقده الأربعين من العمر تحدث لنا وبكل مرارة وألم عن الحالة التي وصل إليها التعامل المصري مع قطاع غزة قائلا" مصر هي حضننا وهي غالية على قلوبنا وهي من نشكو لها ظلم المعتدي, ولكن اليوم لمن نشكو ظلمنا وجيش مصر هو من يعتدي علينا وعلى حياتنا"

احمد ذو الخمسة والعشرين عاما الذي يعاني من الإنتظار لساعات طويلة أمام محطات الوقود من اجل الحصول على بعض الوقود لسيارته التي يعتاش عليها تحدث بأن الحال التي وصل إليها الجيش المصري لم نعهدها أيام نظام مبارك, نحن تقطعت بنا السبل بفعل تدمير الأنفاق البنزين والسولار أنقطع من القطاع ولا نعلم ما الذي ينتظرنا في الأيام القادمة وأنا اعتاش على هذه السيارة التي اعمل بها لنقل الركاب ولأكن بفعل إنقطاع المحروقات تقطعت بنا السبل ورزقنا وحياتنا باتت رهينة قرار الجيش المصري"

أما عبد القادر الذي يحلم باستكمال بناء منزله المتواضع قال محدث لنا" تدمير الأنفاق دمر حلمي باستكمال بناء بيتي المتواضع منذ بدء تدمير الأنفاق انقطعت مواد البناء من غزة ولم تعد موجودة بالقطاع فقد كانت تدخل لغزة عبر الأنفاق أما الآن فأصبحت مواد البناء أشبه بمن يبحث عن  الماء في وسط الصحراء"

في ضل صور المعاناة التي يعشيها الفلسطينيين  بات اهل قطاع غزة على قناعة تامة بأنهم باتوا خارج أي منظومة تنادي بالإنسانية وبحقوق الإنسان فهم بين مطرقة الحصار الإسرائيلي وسندان النظام المصري الذي ما إنفك يقطع جميع سبل الحياة عن شعب اعزل محتل.

ويبقى الشعب الفلسطيني بغزة  في حالة ترقب لما ستؤول إليه أزمة الصراع الداخلي المصري, فالأنظار كلها تتجه صوب القاهرة فمنها سيكون اما قرار بقتل شعب اعزل أو توفير حياة كريمة لأشقاء الأرض والدم.