من أكثر الصور العالقة في ذاكرة الثورة السورية، صورة ذاك الشاب الملتحي الذي كان يحمل قطة وهو في طريقه إلى جبهة القتال، ويده تداعبها بلطف عادة ما يغِيب أو يُغيب لدى المقاتلين وفي ساحات القتال.

قطة أخرى اشتهرت صورتها، وتحدثت عنها أكثر من 100 منظمة لرعاية الحيوان، وأصبحت رمزا للمعاناة التي تتعرض لها القطط خاصة والحيوانات عامة، من جراء ما يمارسه النظام السوري من استخدام مفرط و"همجي" للقوة وللأسلحة المدمرة، وذلك بعد أن تلقت رصاصة جعلتها تزحف في أزقة حمص بحثا عن طعام تقوي به جسدها المنهار:

ولكن ما فاجئ من اهتموا بالقطة المصابة، هو قيام أحد المستشفيات الميدانية في مدينة حمص بمعالجة القطة، فكما ساوت طائرات النظام ما بين الإنسان والقطط، احترم الأطباء في المستشفى الميداني في حمص، رغم تواضع الإمكانيات، القطة وعالجوها واهتموا بها، تماما كما يهتمون بمئات الجرحى والمصابين من بني البشر الذين يقعون يوميا بسبب القصف المستمر منذ أشهر.

قطة أخرى، أثبتت أن القطتين الأولتين لم تكونا استثناء، حيث ظهر أحد المقاتلين في صفوف المعارضة السورية وهو يعتني بقطة حديثة السن، ويلقنها الحليب كما كان يفترض أن يفعل مع أبنائه الذين ربما حرمته الحرب من الاعتناء بهم بصفة مؤقتة أو بصفة دائمة.

و"أم عرب" هي أكثر القطط في سوريا حظا، فبعد أن تعهدت احدى الكتائب المقاتلة في صفوف المعارضة، بحمايتها ورعايتها منذ أيامها الأولى، أصبحت الآن الرفيق الدائم لهم، فتعودت على الأكل مما يأكلون وعلى الذهاب معهم حيث ما ذهبوا:

قطة أخرى شبيهة بأم عرب، فقدت عينها بعد إصابتها بشظايا صاروخ "أرض أرض" استهدف إحدى قرى ريف حمص المحاصرة، ونشر صورها نشطاء على موقع التواصل الإجتماعي تويتر، بتعاليق مختلفة، حيث قال أحد النشطاء: " هي قطة : كانت آمنة تحت ظلال الشجرة فسقط صاروخ الحقد والكراهية ففقدت عيناها، ولسان حالها يقول ماذا حل بي !!"، في حين كتب آخر: "ماذنبها إلا انها قطة".

والسوريون الذين اصطحبوا القطط معهم حيث ما ذهبوا، وأطعموها معهم عندما جاعت، اصطحبوها معهم إلى جبهات القتال، وعالجوها عندما أصيبت، دفعتهم الضرورة اليوم، في دمشق، وداخل مخيم اليرموك المحاصر منذ أشهر، إلى أن يستحلوا لحوم الكلاب والقطط الشاردة، عساها تنقذ حياة أبنائهم الذين لم يبقى لهم من الغذاء سوى شربة ماء ملوثة وأوراق الأشجار الجافة.