في أضخم قضية من نوعها في العالم، مثل قرابة 600 عسكري بنغلادشي أمام محكمة مدنية خاصة بتهمة التمرد والسعي إلى الانقلاب على حكومة الشيخة حسينة واجد المنتخبة، في إطار التمرد الذي قتل فيه 74 شخصا بالرصاص أو الطعن حتى الموت أو الإحراق أحياء وإلقاء جثثهم في المجاري أو في مقابر جماعية.
 
وجاءت الأحكام التي أصدرها القاضي محمد اختر الزمان قاسية وغير مسبوقة، حيث حكم بالإعدام على 152 عسكريا، وبالسجن مدى الحياة على 161 جندي آخرين، وبالسجن لمدة 10 سنوات على 262 آخرين بينهم بعض المدنيين، في حين برأ 271 متهم لم تثبت مشاركتهم في التهم المنسوبة إليهم، وبرر القاضي الأحكام التي أصدرها بالقول بأن "الفظاعة بلغت مستويات هائلة إلى حد أن الجثث لم تحترم".
 
وفور إعلان الأحكام، بدأت صرخات العسكريين بالتعالي، فبينما بدأ الجنود الذين تمت تبرئتهم بالتكبير، صرخ أحد العسكريين الذين حكم عليه بالسجن المؤبد قائلا: "لا اريد السجن مدى الحياة، اشنقوني، اشنقوني!"، وقال آخر بعد أن حكم عليه بالإعدام شنقا: "انا بريء. عليك مواجهة غضب الله".
 
وعاشت بنغلاديش، في 25 شباط/فبراير 2009، حركة تمرد عسكري واسعة استمرت نحو 30 ساعة، بعد أن انطلقت من وحدة مراقبة الحدود المسماة "بنغلادش ريفلز"، حيث استولى المتمردون على 2500 قطعة سلاح قبل الهجوم على اجتماع سنوي لكبار مسؤولي الفرقة، لينتشر التمرد بسرعة في حوالي 40 نقطة حدودية في جميع أنحاء البلاد، مما أدى، خلال فترة وجيزة، إلى تهديد حكومة الشيخة حسينة واجد المنتخبة حديثا آنذاك.
 
ولبنغلاديش تاريخ طويل مع الانقلابات العسكرية والانقلابات المضادة، منذ تأسيسها، وكذلك في السنوات القليلة الماضية، فبالإضافة إلى تمرد 2009، الذي برره قادته بالأوضاع المعيشية الصعبة للجنود، أعلن الجيش البنغالي، في يناير 2012، عن إحباطه لعملية انقلابية كان جنرالات قدماء يعدون لها، وكان يفترض أن يتم تنفيذها تحت غطاء ديني، بحجة قيام رئيسة الوزراء الشيخة حسينة بتعديل بعض المواد الدستورية المتعلقة بالدين الإسلامي.
 
وبالإضافة إلى المحاولات الانقلابية، تعرضت الشيخة حسينة عبر مسيرتها السياسية إلى محاولات اغتيال عديدة، ففي سنة 2004 فقدت سمعها جزئيا، بعد تعرضها لهجوم بقنبلة أثناء إلقائها كلمة في حشد من مؤيديها، مع العلم أن عدد من الضباط البنغاليين قاموا في سنة 1975 باغتيال والدها، الذي كان يشغل منصب رئيس الدولة آن ذاك، ومعه كل أفراد عائلتها، ونجت هي وشقيقتها من الاغتيال لوجودها آنذاك في ألمانيا.