تركيب "راوتر" لإيصال الإنترنت تحت الرصيف

إذا كنت في الخارج، فإنك تقوم بتأجيل مكالمات الفيديو عبر الإنترنت حتى تصل إلى البيت، بالإضافة إلى أي شيء تريد تحميله، ما يجعل الخروج يشعرك بضيق المساحة والتقييد، كنا منذ زمن نرتاح للوصول إلى البيت بفضل الطعام الدافئ على الطاولة، السرير، وكوب الماء، أما الآن فإن الراحة تغمرنا بمجرد أن تلتقط هواتفنا إشارة الواي فاي الخاصة بالمنزل أو العمل، فتنفرج أساريرنا، ونقوم بكل ما أجلناه، لكن، الأرصفة الذكية قادمة، ربما لم نعد مضطرين لهذا.

فقد ظهرت في المملكة المتحدة أول أرصفة تعطي المشاة عليها خدمة واي فاي مجانية، مزودة بغرف للمرافق مدفونة تحت الأرض، وكابينات ملحقة بها منتشرة على مدى الشارع، بالإضافة إلى معدات أخرى تُستخدم لبث الإشارة، والتي تصل إلى سرعة رائعة بـ166 ميجابايت في الثانية، وتتسع دائرة التغطية لتشمل مسافة 80 مترًا (260 قدمًا) من الرصيف الذكي، والأهم، أن كل هذا، بشكل مجاني تمامًا !

ما يزال تطبيق الأمر على نطاق ضيق حتى الآن، فقد أُقيم هذا الشارع الذكي في سوق مدينة كيشام التي يقطنها 21 ألف شخص، والتي تبعد 50 كيلومترًا عن لندن، ولابد أنك تفكر الآن أنها جزء من حملة إعلانية لشركة الاتصالات هناك "فيرجن ميديا"، لكن الشركة قالت إن لديها التزامًا بتحسين وصول الناس للواي فاي في الأماكن العامة في أنحاء البلاد، وأنها سوف تبني خططها المستقبلية على ردود أفعال الناس على هذا المشروع في مدينة كيشام.

وقد شرح فريق شركة الاتصالات الشهيرة البريطانية "فيرجين ميديا"، أن خدمة الواي فاي غير المحدودة متاحة للمقيمين، الشركات، والزوار الذين يعبرون عبر مركز مدينة كيشام، حتى إن هذه الخدمة تمتد لتغطي أجزاءً من حديقة أوندز بارك ذات الـ36 فدانًا.

الشركة اختارت مدينة كيشام مقرًا لتجربتها الجديدة بسبب فلسفة مجلس المدينة المبتكرة، والذين وضعوا في اعتبارهم مساحة المدينة الصغيرة، والتوزيع الديموغرافي المتسع فيها، لدرجة أنه يبدو كأنه صورة مصغرة من البلد كله، وفوق ذلك، يوجد عدد كبير من الشركات المستقلة في وسط المدينة، والتي تستطيع المساعدة في اختبار وصقل الخدمة.

وقد أضاف مدير الشركة أن هذه هي المرة الأولى التي يُبنى فيها رصيف ذكي متصل بالواي فاي في المملكة المتحدة، شبكة الواي فاي هنا تحت قدميك - حرفيًا -، قائلًا، "لقد أردنا بناء المزيد من شبكات الإنترنت في المملكة المتحدة، وتشجيع بقية المجالس البلدية كي تحذو حذو مدينة كيشام".

الشركة تأمل في توفير الإنترنت عن طريق كابلات موزعة في شبكات تحت الأرض، وبالتالي فإن الخدمة الجديدة لا تبني بنية تحتية خاصة بها، وإنما تعتمد على البنية التحتية الموجودة بالفعل، لكن طريقة تسجيل دخول الأفراد على هذه الشبكة ليست واضحة حتى الآن، بما أنه من المفترض أن يكون هناك تسجيل دخول، إلا لو كان المصممون يخططون لترك هذه الشبكة غير محمية بشكل كلي.

يتوقع أن تكون هذه الخطوة طريقًا نحو الحصول على مدن أذكي، ليس فقط في المملكة المتحدة بل في العالم كله، فنفس التكنولوجيا التي نستخدمها الآن في منازلنا سوف تكون موجودة في الشوارع، لتتصل عن طريقها الأدوات في الشارع كلها بالإنترنت، من مجسات تلوث الهواء إلى محطات الشحن.

المصدر: إنترناشونال بيزنس تايمز