رغم امتلاكها لتصريحات رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية المصريين، والتي قالوا فيها بأن حكومتهم ستستعمل كل الأساليب الممكنة لقمع التظاهرات الرافضة للانقلاب، ورغم علمها بأن عدد القتلى بأيدي قوات الأمن في مصر، خلال الأشهر القليلة الماضية، يتراوح ما بين 1000 و8000 آلاف مواطن مدني مصري، أعلنت الحكومة البريطانية، قبل يومين، عن إعادة تفعيل 24 ترخيص لتصدير أسلحة ومواد تستخدم في تصنيع الأسلحة لمصر، يفترض أن معظمها سيستخدم للمزيد من القمع.
 
وإن كانت المملكة المتحدة، من ناحية تقنية، قادرة على تصدير ما تشاء إلى حيث ما تشاء، فإنها ممنوعة قانونا وأخلاقا من تصدير أسلحة أو مواد تستخدم لتصنيع إلى دول وحكومات بإمكانها استخدامها لقمع الحريات أو للتعدي على حقوق الإنسان، وذلك بموجب اتفاقية دولية للجمعية العامة للأمم المتحدة، انخرطت فيها المملكة المتحدة منذ شهر أفريل/نيسان الماضي.
 
وتقول الاتفاقية في بندها السادس: "الدول الأعضاء التزمت بعدم السماح بتصدير الأسلحة التقليدية وذخائرها وقطعها ومكوناتها، إذا كانت تعلم بأن هذه الأسلحة قد تستخدم في ارتكاب إبادة جماعية أو جرائم ضد الإنسانية أو أي تجاوزات جسيمة لاتفاقية جنيف أو للهجوم على تجمعات للمدنيين أو أي نوع من جرائم الحرب".
 
أحد المتحدثين الرسميين باسم وزارة الخارجية البريطانية، قال لموقع Memo حول تراخيص تصدير الأسلحة إلى مصر: "راجعنا الآن كل تراخيص التصدير إلى مصر، ورفعنا التجميد عن بعضها- يشير إلى رفع التجميد عن 24 ترخيص من أصل 27-، لأننا لا نستطيع أن نجزم بأنها ستستخدم للقمع الداخلي"، مشيرا إلى أن بلاده لازالت تحافظ على علاقاته مع الحكومة المصرية الحالية، ومبررا ذلك بالقول: "هذا يمكننا من الانخراط مع السلطات المصرية لإيجاد حل طويل الأمد للوضع الحالي في مصر".
 
ويذكر أن الحكومة البريطانية أعلنت، بعد أيام من وقوع مجازر فض الاعتصامات في رابعة والنهضة، عن تجميدها ل27 ترخيص تصدير أسلحة ومواد أخرى تستخدم في تصنيع وتركيب الأسلحة، وذلك احتجاجا منها على دموية قوات الجيش والشرطة خلال فض الاعتصامات، والتزاما بتعهداتها الدولية القانونية والأخلاقية.