ترجمة حفصة جودة

كلنا بالطبع نفكر في أحداث باريس، لكن هل نحن بحاجة إلى أن يكرر كل فرد فينا هذه الكلمات المبتذلة أو أن نشر صور الحدث لكي يثبت ذلك؟ ربما لم يعد كافيًا بالنسبة للبعض أن تشعر داخلك فعلًا بالتأثر بدون نشر هذه المشاعر على وسائل التواصل الاجتماعي للعرض أمام الناس.

فبالنسبة لبعض الناس إذا لم تكتب ذلك على وسائل التواصل فهذا لم يحدث، لقد أصبح هذا هو الوضع الطبيعي في كيفية التعامل مع الأحداث والذكريات والمشاعر، ولكن بعضًا منا يشعر بأنه لا بد من الكتابة عن المأساة حتى يتسنى له القيام ببرنامجه اليومي من رعاية الأطفال والقطط وتناول الطعام دون الشعور بالذنب.

ليس سيئًا أن تشعر بالسعادة وأن تنشر ما يعبر عن تلك السعادة بينما هناك جزء آخر من العالم يعيش في مأساة، فالحياة تستمر وهذا ما يعطينا الأمل، لكني أشعر ببعض القلق من هذه المنشورات التي تبدو وكأن باريس لم تنزف، فقد توقفت أمام صورة لإحدى الصديقات التقطتها لنفسها وهي تبتسم في حفلة منذ يومين، وتساءلت ألم تسمع الأخبار؟!

في أعقاب مذبحة باريس أصبحت المنشورات المقبولة هي التي تنشر عن الحدث مثل نشر معلومات ورؤى جديدة أو صور جديدة، مثال ذلك، الكاركتير الذي رسمه الفنان جين جوليان حيث اتخذ من برج إيفل رمزًا للسلام، والذي ظهر في أرشيف الممثلة الكوميدية إيمي شومر على حساب إنستجرام الخاص بمجلة نيويورك، أو تصوير الفنان بريدجت بيث كولينز لمعالم باريس باستخدام بتلات الزهور، ويأتي التأثير أيضًا من الاهتمام بالحدث بطريقة صادقة ومناسبة لمنشورات الشخص؛ مثل الذي قام به الحساب الفكاهي "رسائل من صديقك السابق" الذي نشر نصًا واحدًا طول اليوم - والذي كان صادقًا على غير العادة - يقول فيه، "سوف نتوقف عن المزاح اليوم تعبيرًا عن حبنا لباريس"، هذا العرض المتنوع الذي يدعم باريس وبالرغم من أن الكلام أصبح مبتذلًا إلا أنه قد يساعد على خلق الشعور بالاتحاد. 

لسنا جميعًا فنانين، ولا نحسن جميعًا انتقاء الكلمات المناسبة، وليس من الخطأ أن نشارك في حديث ما حتى لو لم يكن لدينا شيئًا أصيلًا نضيفه، لقد وُجدت وسائل التواصل بالأساس لإعطاء الناس فرصة للكلام ومشاركة الأحاديث فإن كان ذلك يسبب لك المشاكل فمن السهل أن تتوقف عن استخدامها.

ورغم وقوع أحداث مروعة فمن الطبيعي القيام بكل الأعمال كالمعتاد، ليس فقط لأنه لا مفر منها ولكن لأن هذا جزءًا ضروريًا لبداية التعافي، فهذه العروض المتنوعة لدعم باريس بالرغم من أنها أصبحت مبتذلة فهي خطوة هامة في اتجاه الشفاء؛ فهي تساعدك على الشعور بأنه إذا حدث لنا موقفًا مشابهًا فالعالم كله بالخارج سيفكر بنا حتى لو لم نتمكن من التواصل معه، هذا ما يشعر به الناس في باريس في تلك اللحظة، نأمل ذلك.

المصدر: هافينغتون بوست