قال فرانسوا كريبو، مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحقوق المهاجرين الإنسانية في مؤتمر صحفي في الدوحة، أن نظام الكفالة المعتمد في قطر (الكفيل) يعتبر من بين أهم أسباب انتهاك حقوق العمال، داعيا السلطات القطرية إلى التخلي عن هذا النظام، حيث قال: "هذا النظام الذي يستخدم في تنظيم العلاقة بين صاحب العمل والعمال الوافدين والذي يربط العامل من خلال تصريح العمل بصاحب عمل واحد دون غيره هو نظام محفوف بالمشاكل وسبب لتعرض العمال لانتهاكات".

ووصف كريبو مجمعا مخصصا لسكن العمال الأجانب زاره في الأيام الماضية، بأنه أشبه بكوخ من الصفيح، مشيرا بذلك إلى أن مستوى معيشة العمال الأجانب متدني، مشددا على أن قطر مطالبة ببذل المزيد من الجهود لإصلاح قوانين العمل، قائلا: "هذا يمثل بقعة تلطخ سمعة قطر وهو شيء يمكن تحسينه على الفور".

وتدفقت أعداد كبيرة من العمالة الأجنبية على قطر في الأشهر الأخير، وذلك لحاجتها إلى إتمام بناء المنشآت الرياضية التي سيقام فيها كأس العالم لكرة القدم لسنة 2022، حيث يقدر عدد الوافدين للعمل في مشروعات ذات صلة بكأس العالم بما لا يقل عن 1.8 مليون نسمة، معظمهم من دول من شرق آسيا ومن آسيا الوسطى.

وفي تقريره الذي قرأه في المؤتمر الصحفي الذي عقده يوم أمس، أشار كريبو إلى "انتهاكات حقوق الإنسان التي يتعرض لها العديد من العمال الوافدين في مواقع العمل"، مؤكدا أن "بعضهم لا يحصلون على رواتبهم، أو يتقاضون رواتب وأجورا أقل من المتفق عليها، كما أضاف قائلا: "أشعر بالقلق إزاء مستوى الحوادث التي تحدث في مواقع البناء، وظروف العمل الخطرة التي تؤدي إلى الإصابة أو الموت".

وطالب التقرير السلطات القطرية ب"إرفاق عقد عمل نموذجي موحد لجميع العمال ويشمل العمالة المنزلية، بما في ذلك حقوق العمل والتَنَظُّم والحد الأدنى للأجور"، وذلك بالإضافة إلى تفعيل بعض المواد المنصوص عليها في القانون الحالي المنظم للكفالة، حيث قال كريبو أن قانون الكفالة "ينص على عدم قانونية حجز الكفلاء لجوازات أو وثائق سفر مكفوليهم"، وهو أمر شائع في قطر، داعيا إلى "ضرورة تفعيل هذا القانون بشكل أكبر بحيث يبدو أن هذه الممارسة غير القانونية مازالت منتشرة على نطاق واسع".

وواجهت السلطات القطرية مؤخرا حملة نقد شرسة على إثر تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية حول وفاة عشرات العمال النيباليين العاملين بمنشآت كأس العالم في قطر الصيف الماضي جرّاء ظروف عملهم القاسية، حيث انتقدت شخصيات ومنظمات إقليمية ودولية عاملة في مجال حقوق الإنسان السلطات القطرية وطالبتها بالعمل على تحسين ظروف عيش وعمل الأجانب في قطر.