ظهر الحجاب بمظهر جديد إلى العالم منذ بدأ عصر الصحوة الإسلامية كما يحب أن يطلق عليه البعض، فمن كونه مظهرًا دينيًا تتبعه المسلمات تنفيذًا لمبادئ الإسلام إلى سلعة مربحة في مجال ريادة الأعمال، ليستجيب السوق في كثير من البلاد المسلمة كما في تركيا، ماليزيا، أبو ظبي ومصر إلى احتياجات المرأة المسلمة من مختلف أنواع الأقمشة الملائمة للحجاب، بالإضافة إلى الملابس الخاصة بالمحجبات في محلات تتمتع الآن بميزانية ضخمة وفروع انتشرت محليًا ودوليًا.

سيدة الأعمال صوفيناز يوسف من ماليزيا، تعرض تجربتها في ريادة الأعمال في تسويق الحجاب وصناعة علامة تجارية مميزة خاصة بها في سوق الحجاب، فهي الآن واحدة من المسلمات الثائرات في ماليزيا على الصورة النمطية للحجاب باعتباره رمز للقهر والاستعباد في العالم الغربي، فالنساء في ماليزيا يمتلكن الحرية الكاملة في ارتداء الحجاب من عدمه، ويتمتعن بالتشجيع الاجتماعي من تغيير الصورة النمطية للحجاب والتمتع بجماله وإضافة سحر له، فتقول صوفيناز بأن ماليزيا لا تجبر النساء على ارتداء الحجاب بالقانون كما يحدث في المملكة العربية السعودية أو إيران، بل ترتدي الحجاب خمسة مليون فقط من الكثافة السكانية المسلمة في ماليزيا.

صوفيا الآن هي مؤسسة العلامة التجارية "FashionValet" والتي نالت الصدارة في ماليزيا في بيع الحجاب ومستلزماته، على الرغم من حصولها على المواد الخام من البلاد الأوروبية إلا أن التصاميم تكون بأيادي جنوب آسيوية، لتلائم الطراز الإسلامي ومبدأ الاحتشام في الحجاب.

نالت صور صوفيا التي نشرتها بنفسها على موقع إنتسجرام إعجاب عشرات الآلاف، لدرجة أن بعض النساء أرسلن إليها عبارات مثل "أنتِ قدوتي في ارتداء الحجاب"، تُعبر صوفيا عن رضاها بإعجاب المسلمات بذلك ونجاح محاولتها في الثورة على الشكل النمطي للحجاب، فالحجاب برأيها لا يعني عدم التناسق في الألوان أو ارتداء ما هو محتشم وليس جميل المظهر فحسب، بل إن المسلمات يُمكنهن إضافة لمساتهن الأنوثية الجميلة في التمتع بمظهر محتشم وأنيق أيضًا.

تختلف الأسعار من 20 دولارًا إلى مئات الدولارات، ويتنافس المتنافسون في ريادة الأعمال في تغيير التصاميم لجذب المزيد من الزبائن، هكذا صار الحجاب سلعة مربحة مثله مثل التجارة في الأزياء، في كوالالامبور يصطف البائعون بمختلف أنواع الحجاب، القصير منها والطويل، وبمختلف العلامات التجارية وأنواع الأقمشة، يتنافسون فيما بينهم في الأسعار، يعرضون ما يناسب المشتريات وما يبحثن عنه، ما يلائم أغراض الصلاة، أو ما يلائم فريضة الحج، أو ما يلائم أحدث الصيحات للحياة اليومية.

التجارة بالحجاب إلكترونيًا

كما هو الحال في مختلف أنواع الأزياء، احتل الحجاب مكانة بينهم على مواقع التواصل الاجتماعي وشبكات الإعلان التجارية، حتى أصبحت عملية الشراء في منتهى البساطة والمرونة، يمكن للمرأة أن تختار ما يحلو لها من بين أنواع الحجاب المعروضة على الشاشة وبنقرة زر يكون ملكها ويصلها إلى منزلها في غضون ساعات.

إيمان إدليب، سويدية من أصل أردني، وهي مصممة أزياء إسلامية في السويد

على الرغم من الانتقاد المجتمعي الذي تتلقاه إيمان في تصاميمها للـTurban أو ما يُسمى بالعمامة، إلا أن تصاميمها لاقت باعًا جيدًا في السويد، باريس، نيويورك ودبي.

تقول إيمان في لقائها مع الجزيرة بأنها كانت تكره الطريقة التي ترتدي بها أمها وصديقاتها الحجاب، الأمر كان نمطي إلى حد الممل، الجميع يرتدي نفس الطراز، ونفس الألوان، لقد بدأت بالتغيير في نفسي، مما جعلني منبوذة من المجتمع الإسلامي الذي اعتبرني لا أنتمي إلى عادات الحجاب المحتشمة.

شجع قبول الزبائن لفكرة العمامة التي تصممها إيمان في صنع العديد من التصميمات الختلفة، إذ رأت أن العديد من المحجبات يفضلن ارتداء حجاب جاهز على أن يقمن بربطه بأنفسهن، بالإضافة إلى كونه تغييرًا في الشكل النمطي للحجاب، وفيه لمسة من الحداثة تلائم الواقع العصري، بالإضافة إلى الفكرة التي اشتركت فيها كل من إيمان في السويد وصوفيا في ماليزيا، وهي أن تكونا رائدتين في مجال يعتبره العديد من الغربيين نوع من القهر والاستعباد لحقوق المرأة، والذي تحوّل بفضل تصاميمهن إلى سوق تجاري جديد، ومنافس قوي لأحدث الصيحات.

بدأت محلات H&M الحملة في عرضها لواحدة من عارضات الأزياء المحجبات أثناء العرض الافتتاحي لمجموعة H&M الجديدة، والذي رحبت به العديد من المسلمات واعتبرنه بداية جديدة وقبول بوجود الزي الإسلامي في محلات الأزياء الكبرى، وحرصًا على أن الزي الإسلامي لا يمنع الفتاة المسلمة من كونها أنيقة ومحتشمة في ذات الوقت.

بحسب بعض الإحصائيات فإن النساء المسلمات قد أنفقن ما يقرب من 266 بليون دولار خلال 2014-2015 على الأزياء، ومن المتوقع ارتفاع هذا الرقم إلى 484 بليون دولار بحلول عام 2019، مما يثبت أن الملابس الإسلامية تحوّلت بالفعل من مجرد تطبيق ديني إلى ممارسة تجارية تهدف إلى الربح ومنافسة صيحات الموضة الأخرى، كما بدأت العديد من العلامات التجارية في السماح بوجود ملابس تلائم الزي الإسلامي داخل فروعها، حيث سارت العديد من المحلات العالمية على خطى H&M في محاولة ناجحة لكسب شريحة ليست بهينة من المجتمع الإسلامي وخاصة في البلاد الإسلامية، حيث لوحظ عرض ملابس ملائمة للزي الإسلامي خلال شهر رمضان عام 2015 في مانجو وزارا وهم من ماركات الأزياء العالمية، ليُعلن بذلك السوق العالمي للتجارة قبولًا بالمرأة المسلمة في خطط محلات الأزياء.