ترجمة حفصة جودة

في كل عام يقوم حوالي 50% من الأمريكيين بالتعهد بتغيير سلوكياتهم في الأول من يناير مثل إنقاص الوزن (يرغب ثلثهم بإنقاص وزنهم كل عام) وأن يكونوا أكثر تنظيمًا أو أن يقعوا في الحب، على الأرجح لن ينجحوا، فـ 8% فقط يستطيعون تحقيق أهدافهم للعام الجديد، بينما يستسلم ربعهم بعد أول أسبوع، هذه الإحصائيات قاتمة ولكنها ليست مفاجئة، بعض قرارات العام الجديد تتضمن محاولة القيام بعادات جديدة والتخلي عن العادات السيئة، ولكن هناك بعض الأفكار الخاطئة حول كيفية تشكيل عادات جديدة أو تغيير بعض العادات، وإليكم بعض الأفكار الشائعة عن ذلك.

الافتقار إلى قوة الإرادة هو سبب بعض العادات السيئة

عندما يفشل الناس في تغيير عاداتهم فهم يلومون غالبًا ضعف إرادتهم، حيث يقول ثلث الأمريكيين إنهم يفتقرون إلى التحكم في الذات الذي يحتاجونه لتحقيق أهدافهم، بينما يعزوا ربعهم مشاكل النظام الغذائي إلى بعض عيوب الصفات الشخصية مثل الكسل على سبيل المثال.

في الحقيقة كثير من السلوكيات لا يتم توجيهها من خلال التحكم في الذات، فأكثر من نصف المهمات التي نؤديها يوميًا هي أشياء نفعلها بدون تفكير، وتشير الدراسات إلى أن الأشخاص الذين لديهم تحكم عالٍ في الذات لا يمكنهم مقاومة الإغراءات باستمرار، إنهم ببساطة يعتمدون على القيام ببعض العادات الجيدة مثل تجهيز وجبة الغذاء للأطفال أو دفع الفواتير في وقتها المحدد دون التفكير كثيرًا في ذلك، وبهذه الطريقة فإن التحكم العالي في الذات هو مجرد وهم، في الحقيقة إنه يتوقف على أساس متين من الأنماط الاعتيادية، ويبدو منطقيًا أنه من الصعب الكفاح مرارًا وتكرارًا للتحكم في أفعالنا حتى نقوم بالأشياء بصورة صحيحة.

التطبيقات قد تساعدنا على تغيير سلوكنا

بعض التطبيقات مثل "فيتبيت" و"ماي فيتنس بال" و"بوك لوفر" تعد بأن تساعدنا على تغيير عاداتنا عن طريق متابعة سلوكياتنا (الجيدة والسيئة)، بينما تقول بعض المواقع إنها تستخدم قوائم تشغيل مثل "17 عادة سيئة تستطيع أن تنهيها فقط باستخدام هاتف ذكي" أو "تطبيقات الهاتف التي تساعدك على التخلص من العادات السيئة".

لكن معظم هذه التطبيقات تقوم ببساطة بمتابعة ما تفعله والذي لا يؤدي بالضروة إلى تغيير السلوك، وكما أشار مجموعة من العلماء فإن الفجوة بين تسجيل المعلومات وتغيير السلوكيات جوهرية، وهناك القليل من الأدلة التي تقول إن التطبيقات ستعمل على سدّ هذه الفجوة.

في البحث الذي أقوم به وجدت أن أنواع معينة من التخطيط والمتابعة تؤدي بالفعل إلى خلق عادات جديدة، ربما لأنها تركز اهتمامنا على أشياء لا علاقة لها بتغيير السلوك، قد يحب بعض الناس هذه الأدوات، ولكن حتى نجد أدلة أكبر على فاعليتها فأنا لا أنصح بالاهتمام بهذه التطبيقات.

نحتاج إلى 21 يومًا لتكوين عادة جديدة

هذه الفكرة أتت من كتاب ماكسويل مالتز الشهير الذي كتبه في الستينات وما زالت تتردد حتى الآن، حيث تعدك كتب المساعدة الذاتية بأنك تستطيع إصلاح زواجك والبدء في ممارسة الرياضة بشكل روتيني أو علاج مشاكلك المالية فقط في ثلاثة أسابيع.

في الحقيقة لا يوجد رقم سحري عندما يتعلق الأمر بتكوين العادات، فالعادات تتكون ببطء كلما كررنا السلوكيات بتتابع مستقر، مثلاً بعض السلوكيات الصحية البسيطة مثل شُرب كوب من الماء قبل كل وجبة تحتاج لأن تكرره 18 يومًا فقط حتى يتحول إلى عادة وتقوم به بدون تفكير وذلك طبقًا لإحدى الدراسات الحديثة، بينما تحتاج بعض العادات الأخرى مثل ممارسة الرياضة إلى عام تقريبًا، وقد وجد الباحثون أننا نحتاج في المتوسط إلى 66 يومًا لتكوين عادة جديدة.

وبالنسبة لمعظم الناس فالأهم من تكرار الفعل لعدد من معين من الأيام هو القيام بروتين معين لهذه العادة، فالقيام بشيء ما في نفس المكان أو الوقت كل يوم (مثل وضع كريم واقٍ من الشمس قبل مغادرة البيت كل صباح) قد يساعد على وجود مساعدة خارجية للتحكم في الفعل، مثلاً في دراسة تم إجراؤها على أشخاص يمارسون الرياضة بانتظام وجدوا أن 90% منهم لديهم مكان أو وقت معين يرغبون فيه بممارسة الرياضة، فبالنسبة لهم ممارسة الرياضة عمل تلقائي لا يحتاج للكثير من التفكير أو قوة الإرادة.

أفضل طريقة لتغييرعادة هو وضع أهداف واقعية

قمنا مؤخرًا في مختبري بإجراء دراسة مع أشخاص يرغبون في تغيير بعض السلوكيات وعندما سألناهم إذا كانوا يفضلون كتابًا للمساعدة الذاتية يتحدث عن وضع الأهداف أو آخر عن التغيير البيئي اختار معظمهم الكتاب الذي يتحدث عن وضع الأهداف.

كان هذا خاطئًا لأن تعديل بيئتنا يسمح لنا بإعادة تشكيل سلوكنا بدون الاعتماد على قوة الإرادة، فالعادات غير المرغوب بها يمكنها أن تتوقف من خلال تغيير الإشارات التي تحفزها، يستطيع الأشخاص تناول كمية أقل من الطعام غير الصحي إذا قاموا بتغطية أطباق الحلوى في العمل وإذا قامت المتاجر بوضع الوجبات السريعة غير الصحية خلف شاشات العرض، فتغيير بيئتك المحيطة أيضًا يساعدك على تعزيز السلوكيات المرغوبة، فالأشخاص ذوو الأوزان القليلة لديهم عادة  فاكهة في مطبخهم، والأطفال الذين ينامون في غرف ليس بها تلفاز لدى أجسادهم مؤشر وزن أقل ممن ينامون في غرف بها تلفاز، بالطبع هذا النوع من الروابط لا يثبت بالضرورة أن وضع الفاكهة على رفوف المطبخ أوالنوم في غرف ليس بها تلفاز سيجعلك أنحف، لكنه يوضح تأثير بيئتنا المحيطة على سلوكياتنا الصحية أو العكس.

في دراسة أُجريت على محاربين عادوا من حرب فيتنام توضح أهمية البيئة المحيطة، أظهرت أن 20% منهم كانوا مدمنين على الهيروين عندما كانوا يخدمون خارج البلاد ولكن 5% فقط انتكسوا بعد عودتهم للوطن، واختتم الباحثون بأن هذا الانخفاض المذهل في النسبة يرجع إلى التغير الجذري في البيئة عن تلك التي عمل بها الجنود، وعند عودتهم إلى الولايات المتحدة كانت آثار تلك البيئة أكثر وضوحًا.

معرفة فوائد العادات الجديدة يساعد على تغيير السلوك

هذا التصور الخاطئ المشترك يشكل الأساس لكثير من جهود هيئات الصحة العامة، على سبيل المثال قامت الحكومة الفيدرالية بحملة بعنوان "الفواكه والخضروات والمزيد من الأمور" في محاولة لتوعية الناس بفوائد تناول الخضروات، لكنها لم تنجح ومنذ تأسيسها عام 2007 تراجع استهلاك الفواكه والخضروات.

لم يكن هذا مفاجئًا، فالأبحاث توضح باستمرار أن توعية الناس بفوائد سلوك ما لا يتم ترجمته إلى تغيير في العادات، فالعادات تتشكل من خلال الممارسة، ونظام الذاكرة طويلة المدى والذي يشارك في تشكيل العادات لا يتغير بالقرارات الجديدة.

وفي البحث الذي أجريناه وجدنا أن روابط العادات القديمة تظل باقية وتعيق التغيرات السلوكية حتى بعد أن يتبنى الأشخاص أهدافًا جديدة؛ فعلى سبيل المثال بمجرد أن تجد سببًا لتصفح الإنترنت سيكون من الصعب أن تخرج هذه الفكرة من رأسك بدلاً من التركيز على قرارك بالحفاظ على نظامك ودفع الفواتير، العادات لا نتعلمها عن طريق المعرفة لكن بالممارسة.

المصدر: واشنطن بوست