في جمعة الفرقان، فَرَقَ المصريون ما بين الانقلاب والثورة، فلم يتركوا مجالا لأحد ليشك ما إذا كان 30 
يونيو تكملة لثورة يناير أو انقلابا عليها.

حتى الأمريكان الذين كانوا يطالبون منذ أسابيع بمهلة ليحسموا أمرهم ما إذا كان ما حدث في مصر ثورة أو إنقلابا خرجوا اليوم ليقولوا بأنهم لا يشعرون بأنهم في حاجة إلى أن يحددوا ما إذا كانت انقلابا كما أن مصالحهم لا تسمح لهم بأن يصفوا ما حدث بالانقلاب.

وواضح أن المخابرات الحربية متمثلة في الفريق عبد الفتاح السيسي تعلمت درس 25 يناير جيدا واجتهدت طوال الفترة الماضية في إخراج مشهد شبيه يعودون من خلاله إلى السلطة التي أفتكت منهم بعد ستين سنة من الديكتاتورية.

https://twitter.com/LoveLiberty/status/360939150481948673 https://twitter.com/DostorNews/status/360955752745156610
غير أن من يوصفون بالفلول لا يمكن أن يكونوا ثوارا، فرغم تسخير السيسي لكل مسخرات الدولة المصرية للحشد في ميدان التحرير فإنه لم ينجح في تصوير مشهد يجرؤون على نقله صوت وصورة مباشرة من ميدان التحرير على عشرات الفضائيات التي سخرت كذلك لتغطية هذه "الثورة" فاكتفوا بمشاهد فيديو فقط معظمها أخرجت من أرشيف المخابرات الحربية الذي لم يستخدم بعد.
http://www.youtube.com/watch?v=XcujmXSvlMM&feature=youtu.be

في كل محافظات مصر، خرجت عشرات المسيرات السلمية في كل الميادين رافعة أعلام مصر وصور الرئيس محمد مرسي وشعارات منددة بالانقلاب.
http://www.youtube.com/watch?v=PqdWaSaBTxg&feature=youtu.be

ففي القاهرة خرج ما يزيد عن 40 مسيرة توجهت كلها إلى ميداني رابعة والنهضة وفق خارطة سير وصفها محللون بشديدة الذكاء لتمكنها من تغطية كل القاهرة دون الاقتراب من ميدان التحرير حيث يحتشد أنصار الانقلاب.
http://www.youtube.com/watch?v=IuMK8-0FfTI&feature=youtu.be
 https://t.co/HGYAWJVClr
ورغم سلمية المسيرات والاعتصامات واصرار ائتلاف القوى الداعمة للشرعية على تفادي أي صدام مع البلطجية والمدنيين أو الرسميين، فإن قوى الانقلاب أبت إلا أن بفتتح الصائمون إفطارهم على مجزرة في الاسكندرية وأن يختتم معتصمو رابعة ليلتهم بمجزرة في أخرى في القاهرة.
ففي الاسكندرية اعتلى البلطجية الدبابات والمدرعات العسكرية لمهاجمة مسيرة لمعارضي الانقلاب كانت تمر بالقرب من مسجد القائد ابراهيم مما أدى إلى استشهاد 4 وجرح ما لا يقل عن 400 شخص بجروح متفاوة:

وفي القاهرة، ارتكب ثالوث البلطجية والشرطة والجيش واحدة من أبشع مجازرهم عند هجومهم على مسيرة كانت في طريقها إلى ميدان رابعة في الساعات الأخيرة من الليل لدى اعتراضها عند منصبة النصب التذكاري قرب ميدان رابعة العدوية باستخدام الأسلحة البيضاء والخرطوش والرصاص الحي والغاز المسيل للدموع وغاز الأعصاب، مما أدى إلى استشهاد 20 شخص وجرح أكثر من 800  بإصابات متفاوة خضع أحدهم إلى عمليات جراحية داخل مستشفى رابعة العدوية الميداني وسط توقعات بارتفاع عدد الشهداء إلى ما لا يقل عن 70.

http://www.youtube.com/watch?v=Re178B8TEFo&feature=youtu.be
http://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=3odDZQYZzqs

ولمستشفى رابعة الميداني دور بطولي في إنقاذ حياة المئات رغم الامكانيات المحدودة جدا من حيث المعدات ومن حيث المختصين ومن حيث الظروف الصحية الملائمة لإسعاف أكثر من 800 مصاب في أقل من ثلاث ساعات.

http://instagram.com/p/cQKYk1APud/#

/
وفي ظل استمرار صمت من كانوا بالأمس يتشدقون بحرمة الدم أمثال صفحة "كلنا خالد سعيد"، وجد آخرون في دماء المصريين المراقة فرصة للشماتة في جماعة الإخوان المسلمين ولإلقاء اللوم على الضحية دون النبس ببنت كلمة عن القاتل المعتدي:

وبطبع حالهم لم يتأثر مفوضوا السيسي بكم الدماء التي نزفت من أجساد الألف جريح وعشرات الشهداء قبل أن ينقضي اليوم من التفويض المزعوم، فواصلوا دعمهم وتحريضهم للسيسي للمضي في إراقة دماء المصريين: