انطلقت الاحتجاجات الشعبية في تونس مطلع هذا الأسبوع سلمية، لم يشبها فوضى ولا تخريب و لا عنف إلا من بعض المناوشات المتفرقة بين المحتجين وقوات الأمن التي استعملت خلالها الغازات المسيلة للدموع.
لم تمر خمسة أيام من عمر هذه الاحتجاجات السلمية حتى تسلل اليها شبح العنف والفوضى و التخريب و السرقة، إذ عمد مساء أمس الخميس عددا من المحتجين في أماكن متفرقة من البلاد إلى حرق عدد من الإطارات المطاطية و محاولة غلق بعض الطرق ليتم بعدها اقتحام المحلات التجارية الكبرى و بنوك مالية و نهب محتوياتهم وحرق مقرات أمنية.

كما أقدم عدد من الأشخاص ليلة أمس في حي التضامن بالعاصمة (أكبر الأحياء الشعبية في تونس) على القيام بعمليات نهب و سطو على مقر احد البنوك المالية و سرقة محلات تجارية و حرق سيارات خاصة. كما شهدت مدينة الحامة بمحافظة قابس جنوب البلاد حرق مقر منطقة الأمن الوطني وكذلك في مدينة سوق الأحد من محافظة قبلي (جنوب) إذ أقدم بعض المحتجين على حرق مقر مركز الحرس الوطني. فيما تم اقتحام مقرات عديد المحافظات (القيروان، جندوبة، المهدية..) و حرق سيارات للحماية المدنية وسيارات خاصة.

وفي مدن أخرى تم غلق الطرقات الوطنية ومنع السيارات من المرور وتعطيل حركة السير بالإضافة إلى توقيف القطارات عن السير.

من جهته  دعا  المكلف بالإعلام في وزارة الداخلية وليد الوقيني المواطنين و والمجتمع المدني لمساندة جهود الأمنيين في التصدي لما وصفها بتحركات أخرى غير سلمية في عدد من جهات البلاد أدت إلى حرق مقرات أمنية و 7 سيارات إلى حد الآن حسب قوله.

وأكد وزير الداخليّة الهادي المجدوب أنّ الوزارة تحصلت على معلومات تفيد بتخطيط بعض الأطراف لاستغلال الفرصة من خلال التحركات الاحتجاجيّة حتى تندس وتتغلغل وسط هذه الاحتجاجات وتقوم بتجاوزات واعتداءات على المحتجّين بهدف توريط المؤسسة الأمنيّة حسب تعبيره. 

وعبر عديد المواطنين التونسيين عن رفضهم لعمليات النهب و الحرق التي تمت مؤخرا في عدد من مدن البلاد على اعتبار كونها تؤثر سلبا على تحركاتهم الاحتجاجية المطالبة بالتشغيل و مكافحة الفساد وتمهد الطريق لكل مشكك في مطالبهم المشروعة حسب قولهم.
و اعتبر بعضهم ان ما يحصل في أحياء العاصمة وبعض مدن البلاد من عمليات نهب و سرقة وتخريب وترويع للأهالي  بعيدة عن الحراك الاحتجاجي المشروع الذي انطلق في محافظة القصرين ونادوا بوجوب التفريق بين الاحتجاج الذي  يكفله دستور البلاد و العنف و الحرق والاعتداء على الممتلكات الخاصة والعامة .
وبالتزامن مع هذا تم تشكيل لجان شعبية لحماية الممتلكات العامة وا لخاصة و التصدي لعمليات النهب في عدد من مناطق البلاد.
وتواصلت الاحتجاجات، أمس الخميس، في محيط محافظة القصرين، وتوسعت رقعتها لتشمل محافظات أخرى، على خلفية مطالبة العاطلين للحكومة بتوفير فرص عمل لهم. وحاول عدد من الشبان الانتحار من فوق مبنى مقر محافظة القصرين معبرين عن رفضهم للقرارات الحكومية الأخيرة.

وكان الناطق باسم الحكومة، خالد شوكات، أعلن مساء الأربعاء في مؤتمر صحفي بقصر الحكومة بالقصبة عن تشغيل 5 آلاف عاطل عن العمل وتخصيص 135 مليون دينار (نحو 67.5 مليون دولار) لبناء مساكن اجتماعية وتشكيل "لجنة وطنية لتقصي حالات الفساد، واتخاذ الإجراءات المناسبة".

وفي محافظة سيدي بوزيد المحاذية تجمع عشرات المحتجين المطالبين بفرص عمل أمام مقر المحافظة وأشعلوا النيران في إطارات مطاطية قبل أن تفرقهم قوات الأمن. ونظم محتجون مسيرة في محافظة قفصة جنوب البلاد، ورفعوا خلالها شعارات طالبت بالتنمية وتوفير فرص عمل، وحاولوا اقتحام مبنى المحافظة.

كما شهدت عدة مناطق في مدن محافظات سليانة جندوبة وباجة وسوسة والقيروان والمهدية وصفاقص وتطاوين ومدنين، تظاهرات واحتجاجات طالبت بتوفير فرص عمل والتمييز الإيجابي الذي أقره الدستور التونسي وتسوية أوضاع أصحاب الرواتب المنخفضة والعاطلين عن العمل، مطالين المحافظين  بالرحيل.

وناشدت الحكومة التونسية في وقت سابق الشعب بـ"الحفاظ على دولته"، محذرة من أن يكون "مطية للجماعات التخريبية التي توظفها بعض القوى الإقليمية".

وكانت مدينة القصرين، شهدت احتقانًا شديدًا منذ الأحد الماضي، إثر وفاة شاب متأثرًا بإصابات نتجت عن صعق كهربائي، بعد تسلقه لأحد أعمدة الإنارة احتجاجًا على عدم ورود اسمه في قائمة كشوف المعينين بالوظائف، متهمًا "مسؤولين بالولاية بالتلاعب بالقائمة.