المنتخب السعودي في أمم آسيا 2015

سبات الأخضر

مثل فشل المنتخب الأوليمبي السعودي مؤخرًا، في تجاوز الدور الأول من مرحلة التصفيات المؤهلة إلى أوليمبياد ريو دي جانيرو القادم، امتدادًا لحالة السبات الكروي المستمر الذي يمر به المنتخب الأخضر، فتاريخ آخر ظهور له في نهائيات كؤوس العالم يعود لعام 2006، وتاريخ آخر مرة نجح خلالها في تجاوز الدور الأول من كأس أمم آسيا يعود لعام 2007، حين حقق مركز الوصافة في ظهوره السادس في المباريات النهائية لأمم آسيا، ومنذ ذلك الحين والجماهير السعودية العريضة تعيش سلسلةً من الخيبات الكروية غير المبررة، في ظل توفر المواهب والإمكانيات التي من شأنها إعادة المنتخب الأخضر إلى مكانه الطبيعي بين عمالقة القارة الآسيوية، بشرط تضافر الجهود والتفاف الجميع حول المنتخب الوطني، مع تناسي التعصب الأعمى للأندية المحلية، الذي يُعتقد أنه السبب الرئيسي وراء توالي نكسات المنتخب الأخضر، إضافةً لجملة من الأسباب الأخرى، كتفضيل أغلب أندية المقدمة السعودية الاعتماد على اللاعبين الأجانب على حساب المحليين، بغض النظر عن مستواهم الفني، إضافةً إلى ندرة بل انعدام الاحتراف الخارجي للاعبين السعوديين، الذين يلعبون جميعًا ضمن الدوري السعودي.

أرشيف الكرة السعودية

الحارس محمد الدعيع صاحب عدد المشاركات الأكبر مع المنتخب

تأسس الاتحاد السعودي لكرة القدم عام 1956، وانضم إلى منظمة الفيفا في العام ذاته، فيما انضم للاتحاد الآسيوي عام 1972.

أولى المباريات الدولية التي خاضها المنتخب السعودي في تاريخه كانت في 18 يناير 1957، وجمعته بالمنتخب اللبناني في بيروت، وانتهت بالتعادل الإيجابي 1-1.

أكبر فوز في تاريخ الصقور الخضر حققوه في 17 نوفمبر 2015 ضمن التصفيات الآسيوية الحالية، وكان على منتخب تيمور الشرقية في ديلي بنتيجة 10-0، أما أثقل هزيمة تعرضوا لها فكانت في 3 سبتمبر 1961، أمام منتخب المغرب في الدار البيضاء بنتيجة 0-13.

أفضل مركز بلغه المنتخب السعودي في تصنيف الفيفا الشهري، كان الـ 21 في يوليو 2004، فيما كان المركز الـ 126 هو الأسوأ في تاريخه وبلغه في ديسمبر 2012، أما في التصنيف الحالي الصادر مطلع يناير 2016 فيحتل المركز ال75.

أبرز إنجازات الكرة السعودية على صعيد المنتخب كان الفوز بكأس أمم آسيا 3 مرات أعوام 1984، 1988، و1996، أما على صعيد الأندية فكان الفوز بلقب دوري أبطال آسيا 4 مرات، عبر الهلال عامي 1991 و2000، والاتحاد عامي 2004 و2005.

أما أبرز الإنجازات على صعيد اللاعبين، فكانت إحراز النجوم السعوديين جائزة أفضل لاعب آسيوي 8 مرات، 3 منها عبر أسطورة الكرة السعودية ماجد عبد الله بين عامي 1984 و1986، ومرةً واحدةً لكل من: سعيد عويران 1994، نواف التمياط 2000، حمد المنتشري 2005، ياسر القحطاني 2007، وناصر الشمراني 2014.

يتبوأ الحارس الشهير محمد الدعيع صدارة ترتيب اللاعبين الأكثر مشاركةً مع المنتخب برصيد 178 مباراةً دولية، فيما يحتل ماجد عبد الله صدارة هدافي المنتخب عبر تاريخه برصيد 71 هدفًا.

الأخضر في كؤوس العالم

من مشاركة المنتخب السعودي في كأس العالم 1994

لم يشارك المنتخب السعودي في تصفيات كؤوس العالم بين عامي 1930 و1974، وكانت أول مشاركة له في تصفيات مونديال 1978، ولكنه لم ينجح ببلوغ النهائيات حتى عام 1994 حيث كان تواجده العالمي الأول والأفضل، ومن بعده نجح ببلوغ النهائيات الـ 3 التالية حتى عام 2006، الذي مثل آخر ظهور للأخضر السعودي في نهائيات كؤوس العالم، حيث فشل ببلوغ مونديالي 2010 و2014.

مونديال الولايات المتحدة 1994: افتتح الأخضر مبارياته في كؤوس العالم بهزيمة أمام هولندا 1-2، قبل أن ينتفض ويحقق فوزين متتاليين، على المغرب بنتيجة 2-1، ثم على بلجيكا بهدف سعيد عويران الرائع، ليتأهل إلى دور الـ 16 ويُهزم أمام السويد بنتيجة 1-3، ويودع المونديال بعد أداء مشرف في مشاركته العالمية الأولى والأفضل في تاريخه.

مونديال فرنسا 1998: خسر الأخضر مباراته الأولى أمام الدانمارك بهدف وحيد، ثم تعرض لهزيمة قاسية أمام فرنسا المستضيفة برباعية نظيفة، قبل أن يختتم مبارياته في المجموعة والمونديال ككل، بتعادل إيجابي مع جنوب أفريقيا بنتيجة 2-2.

مونديال كوريا واليابان 2002: كانت المشاركة الأسوأ على الإطلاق للمنتخب السعودي، إذ تعرض فيها لـ 3 هزائم متتالية، أولها وأشدها قسوةً أمام المنتخب الألماني بنتيجة 0-8، وثانيها أمام الكاميرون بهدف وحيد، وآخرها أمام إيرلندا بثلاثية بيضاء.

مونديال ألمانيا 2006: بدأه الصقور بتعادل مع تونس بنتيجة 2-2، قبل أن يتعرضوا لهزيمتين متتاليتين وضعتهما خارج المونديال، أولهما أمام أوكرانيا برباعية بيضاء، وثانيهما أمام إسبانيا بهدف نظيف.

المارد الآسيوي

المنتخب السعودي يحتفل بتتويجه الآسيوي الأول عام 1984

يحظى المنتخب السعودي بسمعة عطرة على صعيد القارة الآسيوية، فسجلاته تزخر بـ 9 مشاركات في نهائيات أمم آسيا، نجح من خلالها في التتويج باللقب الآسيوي 3 مرات، والتأهل إلى المباراة النهائية 3 مرات أخرى، مما وضعه في المركز الثاني آسيويًا بعد اليابان الفائزة بـ 4 ألقاب.

اللقب الآسيوي الأول للمنتخب السعودي، حققه في مشاركته الأولى في بطولة عام 1984 بسنغافورة، حيث بلغ النهائي بعد أن تصدر مجموعته وتجاوز إيران في نصف النهائي، ليلاقي الصين في المشهد الختامي ويهزمها بهدفي شايع نفيسة وماجد عبد الله.

ثاني الألقاب كان في البطولة التالية التي أقيمت بقطر عام 1988، حيث أعاد السعوديون سيناريو البطولة السابقة، بتصدرهم مجموعتهم ثم تجاوزهم إيران في نصف النهائي، ليلتقوا بكوريا الجنوبية في النهائي، الذي بقيت شباكه صامدة مدة 120 دقيقة، ولم تحسمه إلا ركلات الترجيح التي ابتسمت للأخضر.

ثالث ألقاب الأخضر وآخرها كان في البطولة التي استضافتها الإمارات عام 1996، حيث تجاوز مجموعته من بوابة المركز الثاني، وتفوق على كل من الصين وإيران في طريقه نحو النهائي، الذي جمعه بشقيقه الإماراتي صاحب الضيافة، ولم يحسم إلا عبر ركلات الترجيح التي ابتسمت للأخضر مجددًا.

لم يبتسم الحظ للأخضر السعودي في جميع مشاركاته الآسيوية، إذ عبس في وجهه 3 مرات، من خلال خسارته نهائيي عامي 1992 و2000 أمام اليابان، ونهائي عام 2007 أمام الشقيق العراقي، والخسارات الـ 3 كانت بنتيجة واحدة هي 0-1.

الخروج من الدور الأول كان نصيب السعوديين في مشاركاتهم الـ 3 المتبقية أعوام: 2004، 2011، و2015 في البطولة الأخيرة التي استضافتها أستراليا مطلع العام، والتي تعرضوا خلالها لهزيمتين أمام كل من الصين وأوزباكستان، مقابل فوز يتيم على كوريا الشمالية لم يقهم شر الوداع المبكر.

إشراقات أخرى

كأس القارات: تفخر المملكة بأنها صاحبة فكرة إقامة (كأس القارات)، فقد استضافت البطولتين الأوليتين عامي 1992 و1995 تحت مسمى (كأس الملك فهد)، حيث بلغت نهائي البطولة الأولى وخسرته أمام العملاق الآرجنتيني بنتيجة 1-3، فيما ودعت البطولة الثانية من دورها الأول، وهو نفس المصير الذي لاقته في البطولة الثالثة التي استضافتها مجددًا عام 1997، وحملت رسميًا اسم (كأس القارات)، أما آخر ظهور للأخضر في كؤوس القارات فكان في المكسيك عام 1999، حيث شارك بصفته بطلًا لقارة آسيا، وأنهى البطولة في المركز الرابع.

على صعيد بطولات المنتخبات الأولمبية، شارك الأخضر في دورات الألعاب الأولمبية الصيفية مرتين عامي: 1984 بلوس أنجلوس و1996 بأتلانتا، وخرج في كليهما من الدور الأول، كما أحرز فضية دورة الألعاب الآسيوية بسيؤول عام 1986، وذهبية دورة ألعاب التضامن الإسلامي عام 2005.

على الصعيد العربي، نجح المنتخب السعودي في حمل كأس العرب مرتين متتاليتين عامي: 1998 بقطر و2002 بالكويت، إضافةً إلى إحرازه لقب الوصيف في بطولة عام 1992 بسوريا، كما تحتوي سجلاته على 3 ألقاب في بطولات كأس الخليج العربي أعوام: 1994، 2002، و2003.

نجوم الماضي والمنتخب الحالي

أبرز نجوم الجيل الحالي

تفخر الجماهير السعودية بأسماء حقبة الثمانينات الذهبية، كماجد عبد الله، صالح النعيمة، محيسن الجمعان، محمد عبد الجواد، فهد المصيبيح، والحارس عبد الله الدعيع، ومن بعدهم ظهر نجوم آخرون حملوا مشعل التألق، أبرزهم: سامي الجابر، سعيد العويران، يوسف الثنيان، خالد مسعد، فؤاد أنور، فهد المهلل، محمد الخليوي، حسين عبد الغني، والحارس محمد الدعيع، الذي استمرت عطاءاته خلال الألفية الجديدة، مع ظهور نجوم جدد قدموا مستويات طيبة رغم عدم تتويجهم بالألقاب مع الأخضر، كنواف التمياط، محمد نور، ياسر القحطاني، حمد المنتشري، وناصر الشمراني.

أما المنتخب الحالي الذي يقوده المدرب الهولندي بيرت فان مافريك، فيضم مزيجًا من اللاعبين أصحاب الخبرة، كأسامة هوساوي، تيسير الجاسم، حسن معاذ، نايف هزازي، والهداف محمد السهلاوي، إلى جانب عدد من الشبان الموهوبين، كياسر الشهراني، فهد المولد، مصطفى البصاص، سالم الدوسري، معتز هوساوي، وعبد الفتاح عسيري، وقد سجلوا انطلاقةً ممتازةً في التصفيات الآسيوية الحالية ، بتوقيعهم على 5 انتصارات وتعادل وحيد في 6 مباريات، وضعتهم في صدارة مجموعتهم، على بعد خطوة من بلوغ دور المجموعات المؤهل إلى نهائيات كأس العالم 2018، إضافةً إلى ضمانهم الظهور في نهائيات أمم آسيا التي تستضيفها الإمارات عام 2019.