أظهر تقرير منظمة الصحة العالمية الصادر مطلع الشهر الماضي على ظهور مرض شلل الأطفال في سوريا لأول مرة منذ عام 1999، نظراً لنقص اللقاحات وعدم وصولها الى كثير من المناطق المحررة من النظام السوري.

 وكان المتحدث باسم منظمة الصحة العالمية أوليفر روزنباور قال في مؤتمر صحفي عقده في جنيف إن المنظة رصدت 22 حالة لأطفال تقل أعمارهم عن السنتين قد أصيبوا بالشلل في مدينة دير الزور شرق البلاد، ومحذراً في الوقت ذاته من انتشاره بشكل أكبر في سوريا وانتقاله الى البلدان المجاورة.

وكانت وحدة التنسيق والدعم التابعة للائتلاف الوطني السوري قد عقدت مؤتمراً صحفياً يوم السبت بحضور سهير الأتاسي رئيسة الوحدة وإياد قدسي نائب رئيس الحكومة المؤقتة والدكتور خالد الميلاجي ومسؤول العلاقات والمنظمات في المكتب الطبي لوحدة الدعم والتنسيق والدكتور بشير تاج الدين طبيب في فريق الإنذار والاستجابة المبكرة، وجهت فيه رسالة للعالم والمنظمات الدولية بما يهدد أطفال سوريا. ونوقش فيه مرض شلل الأطفال وأساليب مواجهته في ظل الظروف الراهنية والاحتياجات الأساسية للحدّ منه بأسرع وقت.

وقالت رئيسة الوحدة سهير الأتاسي ان هدف المؤتمر هو ايصال صوت الشعب السوري الى العالم الأصم ومطالبة اياهم بانقاذ أطفال سوريا من المرض الذي يهددهم ويهدد مستقبلهم مشيرة، الى ضرورة أن تتخذ الأمم المتحدة الترتيبات اللازمة لتمكين المنظمات الحكومية وغير الحكومية من الوصول إلى قدرات إغاثية توازي قدرات الأمم المتحدة وذلك في حالات الطوارئ القسوى وهذا ما يطابق حالة شلل الأطفال التي يعاني منها أطفال سوريا اليوم، فيما قال نائب رئيس الحكومة المؤقتة إياد قدسي أن الحكومة ستوفر كافة أشكال الدعم للوحدة لانجاح عملها في ما يخص مكافحة مرض شلل الأطفال.

وكانت وكالة مسار برس قد نقلت عن الدكتور بشر تاج الدين وهو أحد العاملين في فريق الإنذار والاستجابة المبكرة في وحدة الدعم والتنسيق على أن الفريق تمكن من اكتشاف 60 حالة شلل أطفال في سورية، مضيفا أن كل حالة شلل يقابلها 200 حالة لأطفال مصابين ويطرحون الفيروس في البيئة المتواجدين فيها ولكن لاتظهر عليهم الأعراض.

وقالت منظمة الصحة العالمية في وقت سابق على حسابها في موقع التواصل الاجتماعي تويتر على أن حالتين أخرتين قد ظهرا في ريف دمشق وحلب، مما يعني أن المرض يتوسع انتشاره في الوقت الذي لا تزال طرق امداد اللقاحات محدودة، وأضافت: "إلى جانب ظهور 15 حالة شلل أطفال في محافظة دير الزور بسوريا تأكدت حالتان إضافيتان إحداهما في ريف دمشق والأخرى في حلب."

ويعد مرض شلل الأطفال الذي ظهر لأول مرة عام 1999 وينتشر في مناطق شاسعة من باكستان وأفغانستان ونيجيريا والهند من أخطر الأمراض الفيروسية الذي يسبب الاعاقة بعد ساعات من الاصابة به، وهو شديد العدوى اذ ينتقل من شخص لآخر بوسائل شتّى مثل التواصل المباشر والفم والأنف بالاضافة الى الى الطعام والشراب الملوثين بالفايروس، اذ يهدد الآن حسب تقديرات منظمة الصحة العالمية أكثر من 65 ألف طفل سوري دون الخامسة من عمرهم خصوصاً في مناطق الايواء غير الصحية ومخيمات اللجوء المزدحمة في سوريا والدول المجاورة.

حملات التطعيم ضد مرض شلل الأطفال والتي كانت تشمل 90 % قبل بدء الأزمة انخفضت الى نحو  68 % فيما من المقرر أن تقوم الأمم المتحدة تطعيم أكثر من 20 مليون طفل في سوريا والمدن المجاورة، في الوقت الذي يشكك فيه الثوار من احتمالية ايصال المطاعيم الى المناطق التي تحررت من هيئات الصحة التابعة للنظام والتي من المفترض أن يتوفر لديها المطعوم.