احتجاجات شعبية واسعة وتنديد دولي بقرار ترامب حظر دخول مواطني سبع دول مسلمة لأمريكا

تتواصل الاحتجاجات والمظاهرات الشعبية في الولايات المتحدة الأمريكية وخارجها تنديدًا بالأمر التنفيذي الذي وقّعه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والقاضي بمنع الدخول إلى الولايات المتحدة لأجل غير مسمى على اللاجئين السوريين، وحظر دخول رعايا ستّ دول إسلامية حتى ممن لديهم تأشيرات، إلا أن ترامب اختار المواجهة وإبعاد كل الرافضين لقراره عن طريقه على رأسهم وزيرة العدل بالوكالة التي أقالها مساء أمس، غير آبه بالتنديد الدولي والشعبي بقراره والدعاوى القضائية التي رفعت لإلغاء القرار.

اتساع رقعة الاحتجاجات 

اتسعت الاحتجاجات ضد قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حظر دخول مواطني سبع دول مسلمة للولايات المتحدة، وشهدت مدن رئيسية أمريكية مسيرات كبرى تنديدًا بقرار ترامب، فيما اعتصم آلاف الأمريكيين أمس الإثنين في المطارات وخارجها للتعبير عن رفضهم للقرار التنفيذي بشأن المهاجرين واللاجئين، وشدّد المتظاهرون على رغبتهم في احتضان الجميع، وعلى أن ما يقوم به ترامب لا يمثل المجتمع الأمريكي والقيم الأمريكية.

وأوقف المحتجون حركة المرور أمام إحدى صالات مطار لوس أنجلوس في كاليفورنيا مطالبين بإطلاق سراح سبعة أشخاص موقوفين فيه من مواطني الدول التي شملها قرار ترامب، وأعلنوا أنهم لن يفتحوا الطريق حتى يطلق سراح الموقوفين، حسب رويترز.

وكان الرئيس ترامب قد علّق، الجمعة الماضية، دخول اللاجئين إلى الولايات المتحدة بشكل مؤقت بإصداره قرار تنفيذي يحظر وصول المسافرين من سوريا وستّ دول إسلامية لمدة ثلاثة أشهر، مبررًا خطوته هذه بأنها ستساعد في حماية الأمريكيين من الهجمات الإرهابية.

المدعي العام لولاية واشنطن بوب فيرغسون أعلن أن الولاية ستلجأ إلى المحكمة الاتحادية للطعن علىالأمر التنفيذي الذي وقعه ترامب

الاحتجاجات لاقت تأييد عديد من المسؤولين الأمريكيين على رأسهم الرئيس السابق باراك أوباما الذي أعلن تأييده للتظاهر ضد قرار ترامب، وشدد على رفضه "أي تمييز قائم على العقيدة أو الدين"، وجاء في بيان باسمه أنه مسرور بالاحتجاجات التي تجري في أنحاء البلاد، وأضاف "المواطنون يمارسون حقهم الدستوري بالتجمع والتنظيم وإسماع أصواتهم عبر مسؤوليهم المنتخبين، وهو ما نتوقع أن نراه بالضبط عندما تصبح القيم الأمريكية في خطر".

تواصل الاحتجاجات في مدن أمريكية عدة

في غضون ذلك ندّد ممثلو الادعاء في 16 ولاية أمريكية، في بيان مشترك، أوّل أمس الأحد، بأمر الرئيس ترامب، وقال البيان المشترك: "تعهدنا بالعمل لضمان عدم معاناة الكثير من الأشخاص من الموقف الفوضوي الذي تسبب فيه الأمر التنفيذي"، في هذه الأثناء أعلن المدعي العام لولاية واشنطن بوب فيرغسون أن الولاية ستلجأ إلى المحكمة الاتحادية للطعن على الأمر التنفيذي الذي وقعه ترامب بمنع الهجرة من دول ذات أغلبية مسلمة، وسبق لمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية أن أعلن رفع دعوى قضائية لإبطال هذا الأمر.

من جانبه أكّد زعيم الأقلية الديمقراطية في الكونغرس الأمريكي تشاك شومر أنه سيقدم مشروع قرار لإبطال أمر ترامب، ووصف شومر أمر ترامب التنفيذي بأنه متهور وسيجعل الأمريكيين أقل أمنًا وينحرف عن القيم الأمريكية الأساسية، وأضاف "لا بد من التراجع عنه على الفور".

وشدد خلال مؤتمر صحفي على أنه سيعمل بكل ما أوتي من قوة لإلغاء هذا الأمر التنفيذي، وكانت محكمة اتحادية في نيويورك أصدرت حكمًا يقضي بعدم ترحيل اللاجئين والمسافرين الذين وصلوا إلى المطارات الأمريكية وأوقفوا بموجب قرار ترامب. 

أوباما يعلن تأييد التظاهرات 

وبحسب صحيفة وول ستريت جورنال، فقد وجّه قرابة مئة دبلوماسي رسالة إلى وزارة الخارجية الأمريكية أعربوا فيها عن معارضتهم للحظر الذي فرضه قرار الرئيس ترامب، وأكدت الرسالة أن مثل هذه السياسات تسير بالضد من جوهر المبادئ الأمريكية التي ترفض التمييز العنصري والإنصاف والتعبير عن حرارة التعبير للزوار الأجانب والمهاجرين.

إقالة وزيرة العدل بالوكالة

في إشارة إلى تمسّكه بحظر السفر المؤقت لمواطني إيران وسوريا والسودان والصومال وليبيا واليمن والعراق، أقال الرئيس ترامب مساء أمس وزيرة العدل بالوكالة سالي يايتس على خلفية موقفها من قراره بشأن المهاجرين، وأكّد البيت الأبيض في بيان أنها "خانت وزارة العدل برفضها تطبيق قرار قانوني يرمي لحماية مواطني الولايات المتحدة"، معتبرًا إياها ضعيفة فيما يتعلق بالحدود وضعيفة جدًا فيما يتعلق بـالهجرة غير النظامية.

 أقال ترامب أيضًا، المسؤول بالوكالة عن إدارة الهجرة والجمارك دانيال راغسديل

وقبل إقالتها من منصبها، أصدرت يايتس تعميمًا تأمر فيه المدعين العامين بعدم تطبيق قرار ترامب، مشككة في قانونية وأخلاقية هذا الأمر التنفيذي، وقالت: "مسؤوليتي لا تكمن فحسب في ضمان أن يكون موقف الوزارة قابلاً للدفاع عنه قانونيًا، بل أن يكون مرتكزi هو أفضل تفسير لدينا لما هو عليه القانون، بعدما نأخذ في الاعتبار كل الوقائع".

وعقب ذلك، أقال ترامب، أيضًا، المسؤول بالوكالة عن إدارة الهجرة والجمارك دانيال راغسديل، وقال وزير الأمن الداخلي جون كيلي في بيان إنه تمت إقالة راغسديل وتعيين توماس هومان مكانه دون أن يعلل سبب الإقالة، لكنه أشار إلى أن تعيين هومان سيساهم في "ضمان أننا نطبق قوانين الهجرة داخل الولايات المتحدة بما يتفق والمصلحة الوطنية".

تنديد دولي

قوبل أمر ترامب التنفيذي، برفض وتنديد دولي كبير، حيث ندّدت المستشارة الألمانية، أمس الإثنين، بالقيود على الهجرة والسفر إلى الولايات المتحدة، معتبرة أن المسلمين هم المستهدفون بهذا القرار الذي اتخذه ترامب ويتناقض مع مبادئ المساعدة الدولية للاجئين، وقالت ميركل للصحفيين: "مكافحة الإرهاب الضرورية والحازمة لا تبرر إطلاقًا تعميم التشكيك بالأشخاص من ديانة معينة، وتحديدًا هنا الإسلام".

وعلى صعيد متصل، قال وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إنه لا يمكن وصف الدول الإسلامية بأنها مصدر للإرهاب، وأعرب الوزير القطري في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الصربي إيفيكا داسيتش في بلغراد الإثنين، عن أمله في أن يعيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب النظر في قراره المتعلق بمنع دخول مواطني سبع دول مسلمة إلى الولايات المتحدة.

دعا الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط الإدارة الأمريكية إلى مراجعة موقفها بشأن اللاجئين

وقبل ذلك حذرت منظمة التعاون الإسلامي من أن مرسوم الرئيس الأمريكي القاضي بمنع مواطني سبع دول مسلمة من الدخول للولايات المتحدة، سيعزز موقف "دعاة العنف والإرهاب"، وعبرت المنظمة في بيان لها الإثنين عن "قلقها البالغ" إزاء هذا المرسوم، ودعت إلى إعادة النظر فيه لأنه "سيزيد من صعوبة التحديات المتعلقة باللاجئين، ويلحق ضررًا شديدًا دون وجه حق بالأشخاص الهاربين من ويلات الحرب والاضطهاد".

وكانت الجامعة العربية قد أعربت أوّل أمس الأحد عن قلقها من القيود التي فرضها مرسوم ترامب، ودعا الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط الإدارة الأمريكية إلى مراجعة موقفها "لما يمكن أن يؤدي إليه من آثار سلبية فيما يتعلق بالحفاظ على وحدة الأسر واستمرار التواصل بين المجتمعات العربية والمجتمع الأمريكي".

الاتحاد الأوروبي يعلن عن قلقه من القرار

من جهته، استنكر المفوض السامي لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة زيد بن رعد الحسين، أمس الإثنين، مرسوم الرئيس ترامب، معتبرًا أنه سيء النية ومخالف لحقوق الإنسان، ودعت منظمة الهجرة الدولية والمفوضية العليا للاجئين الولايات المتحدة إلى أن تلعب دورها القيادي المهم وتواصل تقليدها الطويل في حماية الفارين من النزاعات والاضطهاد.

فيما أعلنت المفوضية الأوروبية أنها ستعمل على تجنيب مواطنيها التعرض للتمييز بموجب قرار ترامب حيال المهاجرين، وقال المتحدث باسم المفوضية الأوروبية مارغاريتيس شيناس خلال مؤتمر صحفي في بروكسل، أمس الإثنين: "العواقب القانونية للمرسوم الذي أصدره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب غير واضحة بعد من حيث انعكاساتها المحتملة على رعايا الاتحاد الأوروبي من حملة جنسيتين إحداهما من الدول المستهدفة"، مؤكدا أن المعلومات المتوفرة حاليًا عن هذا الموضوع متعارضة.