لم يكن صباح اليوم الثاني من فبراير لعام 1982 عادياً على أهل محافظة حماة من سوريا، التي كانت تشهد خلال السنوات الثلاث الأخيرة قبل هذا اليوم اضطرابات واعتقالات وبوادر ثورة تأتي وتروح، إلا أن هذا اليوم كان فاصلاً في حياة الكثيرين.

حيث قامت سرايا الدفاع مدعومة بتشكيلات أخرى من الأمن والجيش السوري  بتطويق مدينة حماة بالكامل ثم دكّها مدفعياً قبل اقتحامها في أوسع عملية عسكرية منذ بدء الأزمة في ذلك الوقت، بقيادة رفعت الأسد الشقيق الأصغر للرئيس السوري السابق حافظ الأسد، استمرت قرابة الشهر و راح ضحيتها عشرات الآلاف من المدنيين دون رقم حقيقيّ يوثق ضحايا هذا الشهر والسنوات التي حوله من المعتقلين والشهداء.

تقديرات اللجنة السورية لحقوق الإنسان تقول بأن عدد الضحايا وصل إلى 40 ألف خلال شهر الحملة فقط، فضلاً عن تدمير 88 مسجداً و3 كنائس وهرب الكثيرين بعد اعتقال وتعذيب وتنكيل الآخرين ممن لهم صلة بالأحداث أو ممن ليس لهم صلة.

الحملة التي قيل أنها تستهدف جماعة الإخوان المسلمين والتنظيم الذي عرف بذلك الوقت بـ "الطليعة" لم تكن كذلك، بل كان في مجمله يستهدف أحياء بعينها وبكامل سكّانها بإعدامات ميدانية وبالجملة.

واتسمت المجزرة بالتعتيم الإعلامي الكامل في ذلك الوقت، حيث قُطعت الاتصالات والطرق التي تؤدي إلى مدينة حماة بأكلمها، دون أي تغطية لصحافة عربية أو أجنبية أو توثيق منهجيّ، سوى بعض الصور التي وصل بعض منها وكثير أخرى ضاعت أو تعرضت للمصادرة والإتلاف.

وحتى هذا اليوم، لا تزال صور مجازر حماة عالقة في أذهان القليل الذي بقوا وعاشوا التجربة ليرووا الصور المرعبة والفظائع التي تم ارتكابها والتي حوّلت بيوت حماة بأكلمها إلى مآتم .. فما من بيت في حماة الا وبه شهيد أو معتقل أو هارب أو مفقود.

وفي تلك الفترة كما الآن، لم تكن حماة وحيدة بين أخواتها، بل كانت مجزرة حي المشارقة في حلب، ومجازر سجن تدمر اليومية حيث كان يزج فيه المعتقلون دون أي محاكمة أو أمر اعتقال في ظل قانون الطوارئ الذي عاشت تحته سوريا قرابة الأربعين عاماً، والذين تم تصفية معظهم في إعدامات ميدانية داخل السجن كذلك.

واليوم ما بين ثلاثة أعوام 2011 و 2014 من ثورة الشعب السوري، يعيد النظام السوري مجزرة حماة بأشكال متعددة ليصرّ على حفر تاريخه الأسود بمزيد من مجازر فاق ضحاياها 150 ألفاً من السوريين فضلاً عن الـ 7 ملايين نازح ولاجئ معظمهم من الأطفال والنساء، فالقصف المدفعي الذي دكّت به حماة تطوّر إلى إستخدام المدافع الحديثة والصواريخ البالستية طويلة المدى والطائرات المروحية والحربية والبراميل المتفجرة، وقوات سرايا الدفاع تطورت إلى عناصر الشبيحية وعناصر حزب الله اللبناني والميليشيات العراقية بالإضافة إلى كافة تشكيلات الجيش السوري، حتى الإعلام تطوّر فأصبح الحدث منقولاً أول بأول بعيداً عن التعتيم الإعلامي الذي عاشته حماة في 1982 ، فهل تغيّر شيء ؟

على موقع التواصل الإجتماعي تويتر تفاعل المغردون مع ذكرى المجزرة فكتبوا :