المجلس الانتقالي الجنوبي نظم فعاليته بحماية من الإمارات

في تحد صريح وواضح للحكومة المدعومة سعوديًا والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، خرج في 7 يوليو آلاف من المتظاهرين في جنوب اليمن تلبية لدعوة رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي الداعي لانفصال اليمن، وبحماية الحوامات الإماراتية، ومسلحين يتقاضون رواتبهم من الإمارات العربية المتحدة.

تلك المظاهرات كان رئيس الحكومة اليمنية أحمد عبيد بن دغر دعا إلى عدم خروجها، واعتبر أن تنظيمها انقلابًا على "الشرعية" في اليمن، وفي نفس الوقت دعا إلى إخراج مظاهرات متوازية لها دعمًا للوحدة اليمنية، وبعد ذلك كتب مقالًا على صفحته في الفيس بوك بعنوان "حافظوا على عبدربه أو ابشروا بعبد الملك" هدد بالمواجهة العسكرية بلغة دبلوماسية بحتة، وفي معناه إننا سنسلمكم إلى الحوثي وصالح مجددًا الذي يبعد عنكم بمائة وخمسين متر.

لكن لم يسمع لابن دغر أحد، سواء من أولئك الذين طالبهم للخروج معه للتعبير ولو رمزيًا أنه من يحكم في عدن وليس مقيم تحت دولة أمر واقع ولائها للإمارات العربية المتحدة، ولا من قبل المجلس السياسي الذي خرج رئيسه ومحافظ عدن السابق عيدروس الزبيدي متحدثًا ومهددًا وكأنه رئيس جمهورية يحكمها في ظل تغاضي الرئيس المطرود من صنعاء وعدن عن تلك الأعمال الخطيرة!

موقف هادي من الانفصال

حديث بن دغر الذي هدد المجلس الانتقالي بالحوثي وفي كلمة أخرى أعتبر ذلك حق لهم كفله القانون وأن المظاهرات تأتي في إطار حرية الرأي، مع أن الواقع يقول غير ذلك ويؤكد أن هناك تعبيد الطريق نحو انفصال الجنوب عن اليمن الأم تحت أنظار المجتمع الدولي والعربي، والتحالف الذي تقوده السعودية، يشير كل ذلك إلى انعدام النية لدى الرئيس اليمني عبده ربه منصور هادي لمواجهة الانفصاليين ومنعهم تمزيق اليمن.

يستطيع الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي إنهاء هذه الزوبعة بقرار واحد يتخذه، يتمثل ذلك باعتبار المجلس سلطة انقلابية أخرى، مثلها مثل الحوثيين، ودعوة التحالف إلى نصرته، وإنهاء مشاركة الإمارات العربية المتحدة في التحالف العربي، لكونها من تعمل على زعزعة استقرار اليمن، وتدعم مليشيات دموية في سبيل السيطرة على الجنوب اليمني، وحالها كحال إيران التي تدعم الحوثيين للسيطرة على شمال اليمن.

ومن خلال المظاهرات وصمت هادي وحديث بن دغر، يبدو أن "المجلس السياسي صنيعة" هادي أو غير بعيد عنه، ليكون أحد أدوات المناورة وإدارة الصراع في الجنوب، ولهذا لا يمكن أن يقدم هادي على أي صدام عسكري، لكنه سيكون وسيلة لمحاولة انتزاع مكاسب للجنوب في أي حوار قادم للتسوية السياسية ودون الوصول إلى مرحلة الانفصال في حال استطاع مواصلة السيطرة على ذلك، ما لم فإن  أي خطأ منه أو تغافل لدور الإمارات المشبوه، قد تخرجه من السيطرة عن زمام الأمور، ويؤدي ذلك إلى انفصال تام في اليمن، وتجزئة اليمن إلى دويلات وسلطنات عدة، لا سيما وأن الرجل الذي تم اختياره لرئاسة المجلس لديه طموح حقيقي وبدعم إماراتي بإقامة دولية مستقلة في جنوب اليمن، وسيتحمل الرئيس هادي المسؤولية التاريخية لهذا الجرم. 

مستجدات المجلس الانتقالي 

بعد أيام من إقالة هادي لأحد أهم رجال الإمارات في اليمن، اللواء الركن أحمد سعيد بن بريك من محافظة حضرموت، دعا المجلس الانتقالي الجنوبي إلى مظاهرات حاشدة تجتمع في 7 يوليو وهو ذكرى تحتفل فيه الجمهورية اليمنية بيوم إعادة عدن من قبضة الانفصاليين  بالقوة  (لم تحتفل به اليمن هذا العام)، كتأكيد أحقية المجلس الانتقالي بالحكم.

وكملامح تبدو في الأفق، أن سيطرة الرئيس هادي بدت تخفت رويدًا على هذا المجلس، هدد رئيسه عيدروس الزبيدي في مظاهرات الجمعة 7 يوليو  الحكومة اليمنية بطردها وإدارة الجنوب إذا استمر الفشل بعدم توفير الخدمات الأساسية  للمواطنين، بحسب قوله.

وقال عيدروس في كلمة أمام الحشد الجماهيري إن المجلس لن يستمر في الصمت إزاء ما اعتبره  "وضع مأساوي وتدهور الأوضاع وانفلات الأمن"، مهددًا بتدخل المجلس لتحمل مسؤوليات تأمين الجنوب وإدارته، مذكرًا الحكومة أن ذلك ما اعتبره بالانتصار على الحوثيين وقوات الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، في إشارة منه أن في حال التحرك العسكري لن يستغرق ذلك أكثر من المدة التي كانت مع الحوثيين.

عيدروس الزبيدي، وفي تناقض منه الذي يحمل الحكومة مسئولية الفشل الأمني في محافظة عدن، أعلن قرارات تتناسب مع دولة الإمارات العربية المتحدة وليس الحكومة المدعومة من الرياض، بإعلانه "حظر نشاط المنظمات والجماعات الإرهابية والمتشددة المتمثلة في تنظيم جماعة الإخوان المسلمين وتنظيم القاعدة وداعش وجماعة الحوثي، في كل محافظات الجنوب"، ليؤكد أنه من يحكم المنطقة، ويفترض أن يأتي ذلك القرار من يحملهم الفشل الأمني في إدارة الجنوب.

عيدروس الزبيدي حظر نشاط الإخوان وهو موقف إماراتي

تلك القرارات التي أعلن عنها، معنية بالحكومة التي تدعمها الرياض، ولو من باب رد الجميل أو التضامن مع السعودية في المقاطعة لقطر، لكن أن يأتي القرار من محافظ عدن سابق، وليس له سلطة سياسية أو تشريعية لمثل هكذا قرارات، فهذا استهزاء بالحكومة المعترف بها دوليًا واستنقاص بقدراتها، فضًلا عن عدم الاعتراف بها، وهو ما يعني انقلاب جديد على الشرعية التي تقاتل 16 دولة في اليمن من أجل إعادتها إلى صنعاء.

وما يزيد الاستغراب في ذلك أن عيدروس الزبيدي بات يطلق عليه اسم الرئيس، ويمارس النشاط السياسي،  ويدعو إلى اجتماعات، ومن ثم يصدر قرارات التعيين  في ظل تواجد أحمد عبيد بن دغر رئيس الحكومة في عدن!

رئيس المجلس الانتقالي بات في ظل عدم وجود له صفة تشريعية أو سياسية، فإن ممارسة أعمال تقوض السلم والمجتمع وتعمل على تفتيت اليمن، تعد بلطجة سياسية، إن لم تكن انقلاب جديد على الدولة اليمنية، يستوجب الوقف أمامها بحزم، ويجب على الدولة أن تتحرك دوليًا وعسكريًا وسياسيًا لمنع انفصال اليمن، وتندد بكل من يتعاون أو يتعامل مع هذا المجلس المدعوم من الإمارات العربية المتحدة لتنفيذ أجندة إماراتية إيرانية مشتركة في اليمن.

الإمارات العربية المتحدة، ستقابل تصعيد هادي بتصعيد آخر، وهو ما  بدا واضحًا من خلال إقالة هادي لواحد من أهم رجال اليمن محافظ حضرموت السابق، ليأتي اجتماع "المجلس الانتقالي الجنوبي" يوم الأحد 9 يوليو والذي كانت تحميه الطائرات الحربية الإماراتية وجنود أيضًا من ذات الدولة إضافة إلى يمنيين مواليين لها، وخرج بقرارات أخرى تصعيدية، وهي تعيين كل من "العميد أحمد محمد بامعلم رئيس دائرة الفكر والإرشاد للمجلس الانتقالي الجنوبي، و ناصر محمد الخبجي رئيس الدائرة السياسية للمجلس الانتقالي الجنوبي، وأمين محمد الضالعي رئيس الدائرة الجماهيرية للمجلس الانتقالي الجنوبي، لطفي شطارة رئيس الدائرة الإعلامية للمجلس الانتقالي الجنوبي، وعقل محمد العطاس رئيس دائرة بالمجلس الانتقالي الجنوبي، سالم ثابت العولقي ناطق رسمي للمجلس الانتقالي الجنوبي"، وجميعهم عملاء إماراتيون في اليمن.

هادي ما زال يتذكر أن الحوثيين دخلوا إلى العاصمة اليمنية صنعاء وبدعم إماراتي لا محدود من أجل القضاء على الإخوان المسلمين

على هادي أن يقطع صلته باللعبة التي يلعبها حاليًا، ويتبرأ من المجلس الانتقالي الجنوبي، فهو قادر على إخماد هذه النار، وكبح جماح الإمارات بقوة شرعيته الدولية، فقرارات المجلس الانتقالي ليس في صالح شرعية هادي وليست في صالح التحالف العربي التي تقوده في اليمن لإعادة هادي إلى صنعاء.

هادي ما زال يتذكر أن الحوثيين دخلوا إلى العاصمة اليمنية صنعاء وبدعم إماراتي لا محدود من أجل القضاء على الإخوان المسلمين، وكانت النهاية تشريد هادي من صنعاء بعد السيطرة على حكمه، فهذا الموقف اليوم يتكرر في عدن ولدى شريك الحرب على الحوثيين، فهو اليوم يتسلق يسرق السلطة على سلم حظر الإخوان المسلمين..

ولعل ما يثبت صحة هذه الرواية هو عداء الإخوان المسلمين (حزب الإصلاح اليمني) الذين يقاتلون في صفوف عبده ربه هادي منصور هادي وبدعم التحالف العربي (عاصفة الحزم)، في غالبية المناطق اليمنية، فإن هذا العداء الذي بدا واضحًا كفيلًا بأن يعيد حسابات الإخوان المسلمين، وربما يلجأون إلى الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح للتحالف معه من أجل إنقاذهم من مؤامرة تحاك بهم، وإن كان ذلك مصيرهم، فإن أقل ما يمكن هو تسجيل هزيمة للتحالف العربي في اليمن، الذي قد يغير خارطة التحالفات في المنطقة، وربما ينقذ بقاءهم.