من المضحكات المبكيات التي شاهدها متابعو احدى الفضائيات العربية إجابة متحدث باسم المستشفى الميداني برابعة العدوية على سؤال المذيع عن ما إذا كانت قوات الداخلية والجيش تسمح لسيارات الإسعاف بنقل المصابين من وإلى المشفى الميداني، فكانت جوابه: "يا سيدي انهم يضربون المشفى بالغازات.. عن أي سيارات اسعاف تتكلم؟".

ورغم أن المواثيق الدولية مثل جينيف 1949 تجرم وتحظر بشكل تام على القوات المهاجمة ضرب الأطباء او سيارات الإسعاف أوالسفن الطبية أو المستشفيات الميدانية وتعتبر أي تعدي أو مضايقة جريمة حرب، فإن المستشفى الميداني في رابعة اليوم شهد هجمات عدة بعضها بالغاز وبعضها بالخرطوش مع محاصرة كل المنافذ المؤدية إلى المشفى لمنع تحرك سيارات الاسعاف.

وإن كان المستشفى الميداني في رابعة صمد طيلة الساعات الماضية فإن المستشفى الميداني في ميدان النهضة دمر منذ الساعات الأولى لبدأ الهجوم وحرقت كل المستلزمات الطبية داخله واعتدي على الأطباء والممرضين العاملين فيه.

كما حرق داخل المشفى الميدان بالنهضة أحد المصابين الذين كانوا يتلقون العلاج داخل خيمة المستشفى ولم يتمكن من الفرار بسبب الاصابة.

وليست هذه أول مرة يمر فيها المستشفى الميداني في رابعة بساعات حرجة حيث أنه قد أمضى ليلة تاريخية تمكن فيها الأطباء المتطوعون فيه وبامكانيات متواضعة من علاج مئات الاصابات بالخرطوش والرصاص الحي في أقل من ثلاث ساعات اثر مذبحة المنصة قبل أيام، حيث اضطروا لإجراء عمليات جراحة عميقة يصعب إجراؤها حتى داخل المستشفيات جيدة التجهيز.

واستبق المستشفى الميداني برابعة عملية الفض بإعدادات كبيرة طيلة الأيام الماضية أعدوا خلالها كميات كبيرة من الدواء وحشدوا أكبر عدد من الأطباء والممرضين المتواجدين في الاعتصام وتأهبوا لمذبحة وعد بها عبد الفتاح السيسي يوم طلب من الشعب المصري تفويضه لمواجهة معارضيه بالقوة.

ومع شروع قوات الداخلية والجيش في فض الاعتصام بدأت عشرات الإصابات تتوافد تدريجيا على المستشفى الميداني برابعة، وبقيت هذه الحالات رغم وقوع عدد من الشهداء تحت السيطرة وفي حدود عشرات الاصابات، قبل أن تنفجر الأرقام ويصبح الحديث عن مئات والقتلى ثم عن أكثر من ألفين كدست جثثهم على الأرصفة وفي الساحات المجاورة للمستشفى وفي كل مكان.

وبعد 15 ساعة من الصمود قامت قوات الداخلية والجيش باقتحام المستشفى الميداني في رابعة وقتلت عددا من المتواجدين داخله من أطباء وممرضين وجرحى، وأجبرت آخرين على الخروج منه، قبل أن تقدم على حرق المشفى وبداخله جرحى وممرضون وأطباء رفضوا الخروج.

كما قال شهود عيان أن مئات الجثث حرقت عمدا لإخفائها وللتغطية على العدد الضخمة للقتلى الذين وقعوا حتى الآن في عملية الفض.