أحد مساجد مدينة أورومتشي في إقليم شينجيانغ شمال غرب الصين

أحد مساجد مدينة أورومتشي في إقليم شينجيانغ شمال غرب الصين

ترجمة وتحرير نون بوست

يعاني الصينيون الآن من الإجراءات المشددة المستخدمة لمحاربة فيروس كورونا المميت، لكن عليهم أن يدركوا أن هذه الإجراءات مشابهة للمستخدمة ضد الأقليات في الصين منذ سنوات، حسبما قالت الناشطة الإيغورية جوهر إلهام.

انتقدت جوهر - ابنة المفكر الإيغوري الشهير إلهام توختي - تلك الإجراءات التي تفرضها بكين بوضع عشرات ملايين الناس في منطقة مغلقة دون أي قدر من حرية الحركة، لكنها تأمل أن تساهم القيود المفروضة بسبب الفيروس في زيادة وعي الشعب وتعاطفه مع أقلية الإيغور في منطقة شينجيانغ شمال غرب الصين الذين يواجهون قيودًا قمعية مماثلة منذ سنوات.

قالت إلهام الأسبوع الماضي لوكالة فرانس برس في جنيف حيث كانت تحضر مؤتمرًا لنشطاء حقوق الإنسان: "هذا هو الوقت الذي سيدرك فيه المواطنون الصينيون أن الإيغور ليسوا وحدهم المستهدفين، الأمر لا يتعلق بالدين ولا يتعلق بالهوية، إنه بشأن حقوق الإنسان".

كان إلهام توختي والد جوهر الحائز على عدة جوائز كناشط في حقوق الإنسان وحرية الفكر، قد حُكم عليه بالسجن مدى الحياة عام 2014 بتهم انفصالية في محاكمة تعرضت لانتقادات دولية، كما تواجه الصين إدانات دولية لوضعها ما يقرب من مليون من الإيغور وأقليات عرقية تركمانية مسلمة أخرى في معكسرات اعتقال في شينجيانغ، حيث تقول الجماعات الحقوقية إن السجناء هناك يتعرضون للتلقين السياسي والاندماج القسري داخل مجتمع الهان الذي يشكل أغلبية في الصين.

تقول بكين إن هذه المعسكرات مراكز تدريب مهني، وهي ضرورية لمكافحة الإرهاب من خلال التدريب على العمل وتعليم لغة الماندرين، اتخذت السلطات الصينية وسائل قاسية في محاولة منها لمنع انتشار فيروس كورونا الذي قتل أكثر من 2200 شخص منذ ظهوره في ديسمبر الماضي، وإصابة أكثر من 75 ألف شخص في الصين ومئات الأشخاص في 25 دولة أخرى.

جوهر

تعرض نحو 56 مليون شخص في مقاطعة حوبي الوسطى وعاصمتها ووهان - مركز انتشار المرض - إلى حصار وقيود غير مسبوقة، فقد بدأت السلطات في اتخاذ إجراءات مشددة لوضع أي شخص مشتبه في إصابته بالحجر الصحي، وقد أشادت منظمة الصحة العالمية بدور بكين في منع انتشار الفيروس على نطاق واسع حتى الآن.

لكن المدافعين عن حقوق الإنسان انتقدوا قمع حرية الحركة والتعبير، وتساءلوا عن وصول الغذاء والدواء لهؤلاء الواقعين تحت الإغلاق التام.

ليس جديدًا

تقول إلهام: "لكن التعامل مع مرضى ووهان وغير المرضى ليس جديدًا، فما يحدث يشبه تمامًا ما يتعرض له الإيغور منذ العقد الماضي مثل الإقامة الجبرية في المنازل وعدم منحهم الطعام، إنني أشعر بالأسف لتلك الإجراءات القمعية التي وجد المواطنون الصينيون أنفسهم أمامها، لكنني آمل أن يمنحهم ذلك تعاطفًا معنا وأن يدركوا أننا نواجه جميعًا نفس المصير".

أشارت إلهام إلى قضية والدها الذي كان يدير موقع "UighurOnline" ونال شهرة بسب صوته المعتدل الذي كان يجذب الانتباه للتوترات العرقية في شينجيانغ، كما قالت إن الاتهامات الموجهة ضده لا أساس لها وأنه اعتقل لإسكات انتقاده للمعاملة التي يتعرض لها الإيغور والأقليات الأخرى.

إلهام توختي

قالت إلهام إنها لم تتلق أي خبر عن والدها منذ 2017 ولا تعلم إذا كان في نفس السجن أو أنه انتقل إلى سجن آخر أم نقلوه إلى المعسكرات، لا تعلم حتى إن كان لا يزال على قيد الحياة، لكنها تخشى فكرة انتقاله إلى أحد المعسكرات خاصة مع انتشار فيروس كورونا.

أبلغت الصين حتى الآن عن 76 حالة للإصابة بالفيروس في شينجيانغ وحالة وفاة واحدة، لكن الإيغور المنفيين وغيرهم من المراقبين يخشون أن تكون الأرقام غير دقيقة خاصة مع السيطرة الكاملة التي يخضع لها الإقليم، كما أعلنوا خوفهم من ظهور المرض في تلك المعكسرات المكتظة بالمعتقلين.

تقول إلهام: "هذا ما أخشاه بالفعل واهتم به حقًا"، كما طالبت منظمة الصحة العالمية بإرسال وفد إلى شينجيانغ لتقييم الموقف بشكل حقيقي وتقديم الأرقام الحقيقية.

المصدر: هونغ كونغ فري برس