ترجمة وتحرير: نون بوست

أصبحت "الحوكمة العالمية" بشكل متزايد مفهومًا عامًا في المجال السياسي الاقتصادي في سياق الدعوة إلى المساءلة والشفافية. لكن هناك تساؤلات بشأن الهدف النهائي لمثل هذا الترابط وما يسعى إلى تحقيقه ومن المستفيدون منه. في هذا الإطار، يبحث هذا التقرير بشكل وصفي في الحاجة إلى الحوكمة العالمية في عالم اليوم مع تعداد تحدياتها ونقائصها. 

حسب سامورا ماشيل "إن التضامن الدولي لا يعدّ عملاً خيريًا، وإنما عمل موحّد بين الحلفاء الذين يقاتلون في ميادين مختلفة من أجل تحقيق نفس الهدف. ويتلخّص أهم هذه الأهداف في المساعدة على تنمية البشرية إلى أعلى مستوى ممكن".  

تتطلب الساحة الدولية في القرن الحادي والعشرين حافزًا لتوحيد العالم خارج الحدود، وإنشاء مؤسسات عالمية يمكنها مكافحة التقويض الذي تفرضه فكرة العولمة. إن حلّ هذا اللغز يعد بمثابة تمديد وإضفاء للشرعية على الحوكمة العالمية. إن الحوكمة العالمية هي في الأساس إطار عمل يقترح علاقة عالمية وملعبًا مترابطًا يدمج جميع مجالات المجتمع، بما في ذلك القطاعات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية والبيئية لتدور القضايا ذات الوعي الجماعي، وذلك وفقا لدعوات الليبراليين.

مع ذلك، لا يمكن تحقيق ذلك دون تعاون جميع الجهات الفاعلة في النظام، بما في ذلك الدول والشخصيات السياسية والقادة والجهات الفاعلة شبه الحكومية والشركات والمؤسسات والمنظمات غير الحكومية والشركات متعددة الجنسيات والنظام المالي، على تشكيل هيكل متماسك يمكن أن يؤثر بشكل كبير على القواعد الشعبية للنظام. ويعتبر هذا الأمر موازيا لفكرة الدبلوماسية الضخمة التي اقترحها الأخصائي المتعمّق في العلاقات الدولية باراج خانا، حيث قال "نحن ننتقل إلى عالم ما بعد وستفالي، عالم يسكنه الفاعلون الرسميون الذين ليسوا مجرد حكومات. وإنما هم شركات".

يشرح خانا كيف توسعت الدبلوماسية لتتحول إلى أداة تشمل مجالات متنوعة، على غرار جيوش المرتزقة الخاصة، والذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا، والوكالات الإنسانية والمنظمات غير الحكومية، وقطاع التعليم الذي يشمل المدارس والجامعات والمؤسسات والمنظمات الدينية وأكثر من ذلك بكثير. وهو يعتقد أن الدبلوماسية تتجاوز المؤسسات متعددة الأطراف مثل الأمم المتحدة والبنك الدولي أو العلاقات الثنائية بين الدول القومية نفسها. يعدّ هذا الواقع أكثر كفاءة لأنه يزيد من المساءلة التي تتحملها الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية. كما أنه يبعث شعورًا بالنظام العالمي والمواطنة العالمية في عالم مترابط، الذي يعد من آثار تبني العولمة بشكل استباقي.

في حين لا يوجد تعريف مقبول عالميًا لمفهوم "الحوكمة"، فإن لجنة الحوكمة العالمية قد عرّفتها على أنها تعادل "جملة الطرق المتعددة التي يدير بها الأفراد والمؤسسات، العامة والخاصة على حد سواء، شؤونهم المشتركة". وقد افترضت اللجنة أن الحوكمة "عملية مستمرة يمكن من خلالها استيعاب المصالح المتضاربة والمتنوعة واتخاذ إجراءات تعاونية". 

يُنظر إلى مفهوم الحوكمة العالمية من نطاق ضيق على أنها حركة تهدف إلى معالجة القضايا الراهنة، بينما هي في الأساس أكبر من ذلك بكثير. فقد أشار ويتمان، إلى أنها تعتبر أداة لمساعدة الدول المستقلة على الحصول على المساعدة في مواجهة القضايا الدولية الناشئة، وتحقيق الوحدة لخلق السلام العالمي والوئام المنشود. وينبع هذا من انعدام كفاءة المؤسسات العالمية وفشلها. فعلى سبيل المثال، كان بوسع الأمم المتحدة، من خلال إرسال الإعانات الإنسانية إلى رواندا في سنة 1994 أثناء الإبادة الجماعية في إطار مساندة جيش التوتسي، ردع المجزرة التي حدثت على مستوى القاعدة الشعبية.

إبطال التغييرات المنهجية، التي تحققت خلال ما يزيد عن عقد من الزمان، من شأنها أن تجلب معها مشاكل متعددة الجوانب

قد يُنظر إلى ردود الفعل العكسية للعولمة على أنها عائق متنامي أمام توسع الحوكمة العالمية، ذلك أن الدول مترددة بشأن الاعتماد المتبادل السريع للتدخل الذي غالبا ما يؤدي إلى الملابسات ونشوب الصراعات. وقد صرّح الأمين العام السابق للأمم المتحدة، كوفي أنان، بشكل شرعي أثناء مخاطبته الجمعية بأن "التحدي المركزي الذي نواجهه في الوقت الراهن يتمثّل في ضمان أن تصبح العولمة قوة إيجابية لجميع شعوب العالم، بدلاً من ترك المليارات منهم في حالة من الفوضى".

قد يبدو هذا مفهوما طموحا، إلا أن نتائجه قد تكون عكسية على أرض الواقع. بعبارة أخرى، إن التحول نحو التخلي عن العولمة ليس مرغوبا فيه ولا واقعيا. كما أن إبطال التغييرات المنهجية، التي تحققت خلال ما يزيد عن عقد من الزمان، من شأنها أن تجلب معها مشاكل متعددة الجوانب. ولا يسعنا الإنكار أن القضية لا تتعلّق بالعولمة، بل كيف نتعامل معها وكيف تتم إدارتها.  ووفقا لستيجلر، فإن المشكلة التي لا ترى بالعين المجردة تكمن في أيدي المؤسسات المالية العالمية على غرار منظمة التجارة العالمية والبنك الدولي وصندوق النقد الدولي، التي تتجاوز تفويضاتها لتحقق بشكل مثالي المصالح الفضلى للدول المتقدمة بالمقارنة مع الدول النامية غير الصناعية.

الحاجة إلى الحوكمة العالمية

تسلط تحديات السياسة العابرة للحدود الوطنية - التي تؤثر على الدول القومية على المستوى الفردي - الضوء على الحاجة إلى مناهج عالمية تعاونية داخل العالم المعاصر. هذا يتطلب إعادة إنشاء آليات الحوكمة العالمية وتوسيعها باستمرار لمعالجة القضايا العالمية التي تتضاعف. 

باعتبارها مركز العمل، تمنح العولمة مجموعة من الفرص إلى جانب التحديات. وعلى الرغم من تواصل الجدل بشأن التلوث، إلا أن قضايا على غرار الإرهاب وتعاطي المخدرات وانتشار الأسلحة وتغير المناخ وأمن البيانات قد عبرت الحدود الوطنية بحثًا عن حلول عالمية. وفي حين يتم التعامل مع هذه القضايا في إطار الشؤون الداخلية للدول الفردية ضمن أجندتها السياسية، فإنها تتطلب تغييرا متكاملا في السياسات على الساحة الدولية، على نحو فعّال وإيجابي.

بينما يُنظر إليها على أنها عابرة للحدود الوطنية، فإن آثار الحوكمة العالمية لها تأثير مباشر على كل دولة على حدة على المستوى الداخلي. وحسب حلبي، إن إطار الحوكمة العالمية هو الأنسب للتلاعب بقوى العولمة والسيطرة على آثارها السلبية الضارة، وإدراك أن العولمة لا يمكن أن تؤدي إلى حوكمة عالمية مثل التعاون، بينما يمكن تسهيل عملها في ظل الفوضى السائدة في النظام الدولي.

في النظام الفوضوي، يكمن التحدي في سعي الدول إلى السلطة والنفوذ والسيطرة. وفي حين أن هذا الوعي الجماعي أمر حتمي للتغيير، فإن التعطش إلى السلطة يعرقل التعاون ويؤدي إلى وقوع انتهاكات بحثًا عن الهيمنة. وفي حين يجادل الواقعيون بأن هذا أمر طبيعي، فإن حالة الحياد أقل فائدة مما تبدو لمستوى التغيير الذي يمكن رؤيته. وبالتالي، إن النهج متعدد الأطراف هو التفسير الوحيد الممكن الذي من شأنها أن يعمل على تسوية ساحة اللعب للجميع، ولا يساوم على تقييم أصوات كل واحد من أصحاب المصلحة من وقت لآخر.

بينما يبدو الإطار منصفًا، فإنه لا يمكن عزل القيم المحلية في إطار متعدد الأطراف. إن المداولات والنقاشات المستمرة تؤدي إلى اتخاذ القرارات التي لا تلتزم بها جميع الدول بشكل مقنع. وهذا يعني أن تطوير السياسة يحتاج إلى أن يكون شموليًا في طبيعته.

التحديات

تمثل سيادة الدولة أحد التحديات الرئيسية التي تواجه الحوكمة العالمية. وبما أنه مستمد من القواعد الشعبية المقبولة على نطاق واسع للنظام الويستفالي، الذي تمضي الأمم المتحدة اليوم قدمًا في اعتماده، فإن "مفهوم سيادة الدولة القومية قائم على أساس مبدأين: الإقليمية واستبعاد الجهات الفاعلة الخارجية من هياكل السلطة الداخلية". ويمكن تعظيم الحوكمة العالمية في حالة غياب حكومات الدول والشعور الجماعي بالسيادة المشتركة من أجل خلق مجتمع دولي متماسك. 

من شأن الهيمنة والتبعية الدولية أن تعيق سير عملية الحوكمة العالمية

قد تختلف قدرة الدول على المساهمة في التغيير وفقا لمكانتها وقدراتها. وقد اعترف حلبي بأنه في الوقت الذي تسعى فيه الحوكمة العالمية إلى حل النزاعات والقضايا، فإنها لا تمنع الدول من الاستمرار في السعي وراء الثروة ضمن الهيكل الهيكل الذي أنشأته بنفسها. إننا بحاجة إلى واجهة عالمية قادرة على تجميع هذه القدرات المستقلة وتمكين الجهات الفاعلة الدولية لتعزيز التغيير.

عمومًا، من شأن الهيمنة والتبعية الدولية أن تعيق سير عملية الحوكمة العالمية. وكما أوضح ميهتا، فإن فكرة "الدولية" غالبا ما يُنظر إليها على أنها مجموعة الثماني أو مجموعة العشرين. يُنظر إلى مجموعة الثماني، التي تركز بشكل رئيسي على القضايا الاقتصادية، على أنها تمثل وتتحدث باسم المجتمع الدولي بأسره وتوّجه قوة الاستجابة للقضايا والتحديات العالمية. ومن منظور اقتصادي، فإن مجموعة الثماني تعتبر واحدة من المؤسسات القوية متعددة الأطراف التي تملك القدرة على التلاعب بإجراءات الاقتصاد العالمي. إن هذا التسلسل الهرمي السائد في النظام يعيق الترابط بين الدول الغنية والفقيرة، مما يزيد من انهيار التعاون.

حدود الحوكمة العالمية

تشتمل بعض القيود الأساسية المتعلقة بفكرة "الحوكمة العالمية" على الالتزام بالقواعد الدولية، والحفاظ على الشفافية، والقدرة على إنشاء قرارات مربحة للجميع تكون مفيدة في النزاعات الثنائية بين الدول، وقادرة على تمكين المنظمات الدولية من تقديم المساعدة الدولية المطلوبة من حيث الخدمات والمنافع العامة لجميع الدول لتزدهر في نظام عادل. لدى جميع الدول حاجة جوهرية للانضمام إلى هذه المنظمات والمؤسسات الدولية لإثبات شرعيتها الدولية داخل المجتمع العالمي.

ظهرت العديد من هذه التحديات بشكل واضح في القضايا المتعلقة بالمجالات العابرة للحدود. وخير مثال على ذلك عدم تعاون الولايات المتحدة في حماية المناخ، من خلال تطبيق أهداف الحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون التي من شأنها أن تحد من الاحترار العالمي بموجب بروتوكول كيوتو. كما أن هدف الحد من الفقر على مستوى العالم دفع مؤسسات اقتصادية دولية على غرار صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إلى تقوية سياستها من خلال إطلاق إطار عمل للتطور الشامل وأوراق استراتيجية الحد من الفقر. ولكن، لا تزال الحاجة إلى إحداث إصلاحات جذرية قائمة. 

خلص تقرير صادر عن لجنة مالتزر إلى عدم فعالية منظمة البنك الدولي، من خلال الإشارة إلى عدم اتساق المساعدة التي يقدمها إلى البرامج الاجتماعية الموجهة إلى المناطق الريفية، نظرًا لأن العمل الإداري يتداخل بشكل واضح مع بنوك التطور المحلي والإقليمي، مما يؤدي إلى تدني أداء هذه المؤسسة كوحدة. وقد دعت اللجنة إلى خصخصة عمليات الإقراض في البنك الدولي الأمر الذي من شأنه أن يسفر عن تحولها إلى وكالة التطوير الدولية.

لطالما مثل مجال حقوق الإنسان محل جدل على نطاق واسع بسبب غياب التماسك وعدم اتساق السياسات التي يتم تكييفها مع الشؤون الداخلية لكل دولة. مع انتشار الانتهاكات في شتى أنحاء العالم، باتت حقوق الإنسان مهمة للبوصلة الأخلاقية للحوكمة العالمية. إن عدم تناسق المعلومات يمكّن المؤسسات والدول من ممارسة السياسات التي تحول دون تمتع الأفراد بالعديد من الحقوق الأساسية. إن استخدام الشرطة والإكراه والتعذيب ينتهك حقوق الأفراد، بما في حقهم في الغذاء والرعاية الصحية والسكن وغير ذلك. لقد ظلت معضلة عقوبة الإعدام وانتهاكها للحق الأساسي في الحياة محل نقاش لعقود من الزمان. لذلك، يمثل التقيد بهذه البوصلة الأخلاقية لحقوق الإنسان والمحافظة عليها اختبارًا لإمكانات الحوكمة العالمية. 

تصاعد صراعات المجتمع المدني وثوراته يساء التعامل معه بشكل صارخ

يسلط انهيار الاتفاقات التجارية الضوء على اعتماد البلدان النامية بشكل مفرط على صادرات السلع الأساسية، التي تتحمل العبء الأكبر من انهيار الأسعار. تتجلى هذه الخلافات وعدم المساواة في الاستثمار والتجارة بين الدول العظمى والمتقدمة التي تسعى إلى دعم النفوذ ضد بعضها البعض، مثلا في الصراع التجاري المستمر بين الولايات المتحدة والصين. بات محور التركيز يقتصر على تنويع الصادرات التي يمكن تسهيلها إذا ما كانت الحوكمة العالمية قادرة على إدارة قوى العولمة بشكل فعال ومنظم من خلال اتفاقيات دولية جديدة تدعم أسعار السلع.

إن تصاعد صراعات المجتمع المدني وثوراته يساء التعامل معه بشكل صارخ. وقد أدت الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الأمم المتحدة بشأن النزاعات، مثل الحرب الأهلية السورية الجارية والاضطرابات القائمة حاليا، إلى التشكيك في شرعية المقترحات التي تم تمريرها من خلال مجلس الأمن والهيئة نفسها. وفي حين أن تمويل المؤسسة دائمًا ما يشكل قضية أساسية، فإنه لم يتم صياغة أي إجراء بنّاء لتصحيح ذلك بشكل جماعي من قبل الدول الأعضاء في المنظمة الدولية.

الخلاصة

على الرغم من أن الحوكمة العالمية تسعى إلى العود بالنفع على الجميع، إلا أن ذلك يعد بمثابة إفراط في الطموح والمثالية. يوجد العديد من الإصلاحات التي ينبغي إحداثها لضمان تطبيقها بفعالية. أولا، من المهم بالنسبة للدول تغيير مفهومها حول سيادة الدولة والتخلي عن فكرة التهديد الذي تشكله الحوكمة العالمية عليها. ومن المهم أيضا الحفاظ على تمثيل حكومات الدول للحفاظ على دمقرطة المؤسسات العالمية. مع ذلك، يعتمد المجتمع الدولي بشدة على الحكومات الوطنية بدلا من التخفيف من ذلك. ولا تشكل الدول الضعيفة التي تمتلك تصورات متناقضة لهذا المفهوم تهديدا على نفسها فقط، بل على إطار الحوكمة العالمية أيضًا. 

في الحقيقة، إن الشرعية الضعيفة للدول المصنفة على أنها دول مارقة أو ديمقراطيات مزيفة أو دول شبه استبدادية تشكل تهديدا كبيرا على كفاءاتها وإمكاناتها. في المقابل، تتعزز الشرعية في الدول التي تمارس الحريات، حيث يكون تمثيل المجتمع المدني فيها متواجدا بقوة.

ينبغي على المجتمع الدولي العمل سويا للتقليل من مظاهر التفرد بالحكم والهيمنة من أجل خلق نظام تعاوني والنهوض بفئات من المجتمعات

ثانيا، تتطلب الحوكمة العالمية هيكلا أخلاقيا خاضعا للمساءلة. وينبغي أن يحظى هذان العنصران باعتراف دولي باعتبارهما ركيزة أساسية لا جدال فيها لإطار الحوكمة العالمية. ينبغي الوثوق بالحوكمة الإقليمية والشؤون الداخلية واحترامهما لضمان تطوير وإدارة البنية التحتية للدولة والحفاظ على مواردها الطبيعية.

من جهة أخرى، ينبغي على القوى الإقليمية الناشئة أن تكف عن السيطرة على مختلف المجالات وتعمل، بدلا من ذلك، على تيسير الاتفاقيات التجارية والإقليمية لتعزيز الحوكمة العالمية من خلال تعبئة الأشخاص وتعزيز الواردات والصادرات وإدارة الموارد بشكل فعال. في المقابل، ينبغي الإسراع في دمقرطة المؤسسات الاقتصادية الدولية على غرار الأمم المتحدة والبنك الدولي ومنظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي لفرز جدوى المقترحات والإجراءات المتخذة والتحقق منها. 

ينبغي أن تتوفر دعوات متكررة تنادي بتوافق هذه الهيئات الثورية والصانعة للقرارات التي تهدف إلى تعزيز الحوكمة العالمية، الأمر الذي يمكنها من الاستجابة بفعالية للتحديات العالمية الراهنة والناشئة على حد سواء. وينبغي على مجلس الأمن، الذي يقيد استخدام حق النقض إلى عدد قليل من الدول النخبوية، أن يوسع من نطاق استخدام حق الفيتو، فضلا عن القيام بإصلاحات تتعلق بتفويض الأمم المتحدة لتمكينها من العمل على أهداف قصيرة المدى لجعلها أكثر فعالية.

أخيرا، يتطلب الهيكل القانوني إصلاحات. ويحتاج النظام القضائي والقانوني الدولي إلى تعزيز التمسك بالعلاقات المعولمة بين الدول التي تحل محل الديناميات المحلية للأطر القانونية داخل الدول. وينبغي أن تكون المحاكم الدولية على غرار، محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية، على إطلاع بالعالم المتغير الذي تسعى إلى خدمته.

فضلا عن ذلك، ينبغي على المجتمع الدولي العمل سويا للتقليل من مظاهر التفرد بالحكم والهيمنة من أجل خلق نظام تعاوني والنهوض بفئات من المجتمعات على غرار النساء والأطفال والسكان الأصليين والمعوزين واللاجئين والعديد غيرهم. يجب أن يشمل الهيكل جميع الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية لمساعدة الشعوب النامية على تحقيق الأهداف الإنمائية للألفية لضمان السلام والانسجام ودعم حقوق الإنسان والحد من التأثير السلبي للخطر العالمي لتغير المناخ ومكافحة الإرهاب والحد من الهجرة وانتشار الأسلحة النووية إلى جانب تعزيز نمو الدول على المستوى الدولي والإقليمي.

تعتبر الحوكمة العالمية بمثابة أداة حيوية تسعى إلى توحيد المصالح العالمية والتطلع إلى ما وراء السياسات الخارجية المحلية لتشكيل مجتمع عالمي متماسك بتصور عالم يسوده السلام والانسجام. مع ذلك، يظل السؤال المطروح: هل تعتبر الحوكمة العالمية بمثابة جواب لصدى الفوضى أو مجرد مرادف للحكومة العالمية؟!

المصدر: مودرن ديبلوماسي