لا يمكن لأي شخص أن يقدم حلولًا كاملة لأي أزمة، لكن هناك بعض الأشياء التي تساعد في تجاوز الأمر

لا يمكن لأي شخص أن يقدم حلولًا كاملة لأي أزمة، لكن هناك بعض الأشياء التي تساعد في تجاوز الأمر

ترجمة وتحرير نون بوست

لقد بدأت الكتابة في هذا الموقع منذ 10 سنوات، لكنني بدأت في قراءة مجلة "Inc" منذ طفولتي وذلك لعدة أسباب، أولها أنني كنت أود أن أتعلم كيف أصبح رائد أعمال ناجح، والأمر الثاني أن كونك رائد أعمال هو شيء وحيد للغاية، من المستحيل أن أصف هذا الشعور بالعزلة الذي يواجهه أي مؤسس عمل.

قبل ظهور وسائل التواصل الاجتماعيل طلبت نصيحة من المجلة كي أشعر أنني جزء من المجتمع الريادي الذي يعاني من الإهانة والتوبيخ من مستثمرين محتملين أو عملاء متكررين، أو يضطرون لطرد أحد الموظفين الذي كان جزءًا لا يتجزأ من ثقافة الشركة.

كان هذا السياق ضروريًا لكي أشرح ما أود قوله، لقد مررت بالكثير مما يمر به العديد من القراء الآن، لكن قبل أن أشارككم النصيحة يجب أن تعلموا أنه لا يوجد أي شخص - بما في ذلك أنا - يستطيع تقديم كل الإجابات للسيناريو الاقتصادي الذي نمر به الآن.

إنني أشعر بالضيق عندما يشير كبار مثلي إلى أنهم مصدر للحكمة العظيمة والمعرفة، فهذا يحط من شأن المعاناة التي يجب أن يمر بها كل رائد أعمال، أشعر بالأسى لأن العديد من الشركات الصغيرة تعاني الآن وأن كلماتي لن تخفف الوضع، لكنني أحاول قدر الإمكان.

هذه الإجرءات التالية أوصيكم بالقيام بها خلال الـ90 يومًا القادمة في أثناء محاولة توجيه العمل خلال أزمة كوفيد-19.

تحكم جيدًا فيما تستطيع وتجاهل ما لا يمكنك التحكم فيه

لسوء الحظ أعتقد أن هذه النقطة أهم واحدة، لكن هناك شرطين في تلك النقطة، فأنت بحاجة لخوض حرب من أجل الأشياء الواقعة تحت سيطرتك أكثر من أي وقت مضى، فليس بإمكانك أن تتحكم في الاقتصاد لكن بإمكانك التحكم في خدمة العملاء، يمكنك الوصول إلى الصف الأول في البنك، لقد استغرق الأمر مني 30 عامًا لكي أتعلم ما أود إيجازه في جملتين.

يجب أن تتدرب على تجاهل ما لا يمكنك التحكم به، ويمكنك أن تبدأ ذلك بعدم مشاهدة الأخبار

أيضًا في أوقات التوتر والضغط من الضروري ألا تلوم نفسك على الأشياء الخارجة عن إرادتك، في عام 2008 كنت أدير شركة برمجيات تأثرت بشكل كبير بالأزمة المالية حينها، أتذكر أنني قمت بحساب أننا نملك شهرين من الاحتياطي النقدي قبل أن نفلس تمامًا، لذا قمت بإدارة أعمال أخرى ليس من الممكن أن يمر عليها يومان دون مبيعات.

أعتقد أن معظم الناس لا يدركون هامش الربح الصغير للشركات الصغيرة وكارثة أي نقص في المبيعات، ما أود قوله أنك بحاجة للقيام بما يمكنك القيام به وأن تكون صلبًا، ويجب أن تتدرب على تجاهل ما لا يمكنك التحكم به، ويمكنك أن تبدأ ذلك بعدم مشاهدة الأخبار.

حافظ على معنويات الموظفين

عندما كنت طفلًا كيف كان شعورك حيال نقاشات والديك بشأن الفواتير أو أي شيء آخر؟ من الضروري أن تكون صادقًا مع الموظفين بشأن حالتك المادية، لكن يجب أن تقودهم بطريقة توحي بأن يثقوا في قدرتك على تغيير الأمور.

في الشركات التي قمت بإدارتها كنت استخدم الصدق ممزوجًا بخطة يمكن للموظفين الإيمان بها، حتى لو كان لديك 3 أو 4 موظفين فقط فأنت قائدهم لذا يجب أن يكون لديك قدر من السيطرة، هناك الكثير من الذعر الآن وأنت لا تملك رفاهية أن تكون أحد هؤلاء المذعورين.

احفظ الأموال السائلة قدر الإمكان

نقود

تلقيت العديد من الأسئلة بشأن التخطيط للتدفق المالي، يجب أن يكون شعارك الآن: عش كي تقاتل يومًا آخر، حان الوقت لأن تبحث في سجل نفقاتك وتقلل جميع النفقات الزائدة التي لا تخلو منها أي شركة، لكن كن حذرًا بالنفقات المتعلقة بالناس، قد يضطر بعد الناس لتسريح الموظفين وهو ما أفهمه تمامًا ومررت به، لكن من الضروري أن تفكر على المدى البعيد.

إذا كان باستطاعتك أن تكون مخلصًا لموظفيك فلن ينسوا ذلك أبدًا عند حاجتك إليهم (بالطبع سينسى بعضهم لكن لا تفكر في هؤلاء الأشخاص)، لكنه لن يكون قرارًا عمليًا في شركة تخسر كل إيراداتها.

كن الأول في الصف

إذا كنت تقدم لقرض أو مساعدة حكومية فتقدم لأول الصف، كن نشطًا كما كانت تطلب منك والدتك، تقدم وحرك البنك بشكل مناسب ولا تتوقع أن يكون استباقيًا معك، فهم لن يكونوا كذلك أبدًا لأن لديهم مشاكلهم الخاصة كذلك.

عد إلى الأساسيات، ابدأ بخدمة العملاء الأحادية

قد تبدو هذه النصيحة وكأنني أقول لك "دعهم يأكلون الكيك" لكن تأكد  أنها نصيحة ضرورية، فريادة الأعمال تدور حول المنافسة، لذا عليك أن تفوز في المنافسة المتعلقة بخدمة العملاء، يدعي الكثير منا أنهم جيدون في خدمة العملاء، لكن الحقيقة أن جميع الشركات بإمكانها تقديم المزيد، وخدمة العملاء أمر تستطيع التحكم فيه بالتأكيد.

فكر في التغيير الذي يمكنك فعله وفقًا لإستراتيجيتك حتى لو كان صغيرًا كي تبقى شركتك على قيد الحياة

حوّل منتجك أو خدمتك وفقًا للظروف الجديدة

لقد قمت بإدارة 3 شركات الأولى شركة تنسيق حدائق والثانية لغسيل العملات المعدنية والثالثة شركة برمجيات، كل واحدة منهم كانت للتأثر بشكل مختلف بسبب الفيروس الحاليّ، وكنت أفكر في شركة غسيل العملات، كيف من الممكن تحويلها؟

ربما سنكون قد انتقلنا حينها لخدمات التوصيل والتسليم، هذه الخطوة لم تكن لتعوض الوضع الاقتصادي للشركة لكنها كانت ستقدم بعض العائدات وتحافظ على وجود بعض الموظفين، فكر في التغيير الذي يمكنك فعله وفقًا لإستراتيجيتك حتى لو كان صغيرًا كي تبقى شركتك على قيد الحياة حتى يمكننا العثور على المزيد من الإجابات.

في طفولتي كان يمر علينا وقت لا نجد فيه طعامًا كافيًا، كان الحليب ينفد أحيانًا وكان بإمكاني الإحساس بالفراغ في معدتي، لكن أمي في بعض الأوقات كانت تسألني حينها لو كنت أرغب في حليب سحري، حليب يبدو أنها ستصنعه من الفراغ، أدركت لاحقًا أنها كانت تذهب للقبو وتخلط مسحوق الحليب القرنفلي بالماء.

قد لا أملك الآن أي حليب سحري لأقدمه لك، لكنني آمل أن تساعدك هذه الكلمات، افعل أقصى ما يمكنك فعله وكن صلبًا، فعادة ما تنجح الأمور.

المصدر: إنك