ترجمة وتحرير: نون بوست

تعتبر متلازمة الاحتراق النفسي المهني رد فعل سلبي للجسم على الضغط المطول المرتبط بأداء الواجبات المهنية. وغالبا ما يحدث ذلك بين المديرين أو الموظفين الذين يتقلدون المناصب العليا. ولكن، قد تتعقد هذه المشكلة لدى أشخاص آخرين يتولون واجبات مهنية أخرى، مثل الأطباء والمشرفين على الخدمات الاجتماعية. 

نستنتج بناء على ذلك أن الأمر لا يتعلق بالتخصص. ولكن، يحمل الأشخاص الذين يكافحون باستمرار من أجل القيام بكل شيء "على أكمل وجه" على عاتقهم مسؤولية كبيرة، قد تتعلق بعمل كامل فريق. ولذلك قد يواجهون صعوبة في التصرف في مشاكل الإنتاج، ويتحولون مع الوقت إلى ضحايا الإرهاق.

الشعور المستمر بالتعب

تتمثل إحدى الخصائص الرئيسية للشخص المدمن على العمل في عدم قدرته على صرف انتباهه على العمل. بعد يوم شاق، يواصل التفكير فيه والبحث عن طرق لحل المشاكل المطروحة. نتيجة لذلك، لا يتمتع براحة جيدة، حتى إذا كان يراقب نظام نومه. وبمرور الأيام، يتنامى شعوره بالتعب والإرهاق وتتراجع كفاءته، ويؤثر ذلك على كيفية قيامه بواجباته، ويؤدي إلى زيادة الضغط عليه.

إن حل المشكلة واحد، وهو الحاجة إلى تعلم كيفية تجديد عمل الدماغ ونسيان العمل لفترة من الوقت. وفي الحالات الشديدة، يحتاج المرضى إلى مساعدة طبيب نفسي، ولكن يمكن لأي شخص أن يقوم بذلك بنفسه:

- خارج العمل، من الضروري استبعاد تأثير أي عوامل يمكن أن تحيي الأفكار المتعلقة بالمجال المهني (لا تتواصل مع الزملاء، أغلق هاتفك، لا تفتح صفحة البريد الإلكتروني الخاص بالعمل وما إلى ذلك). 

- الانخراط في الأنشطة الخارجية المتعلقة بالرياضة أو السياحة.

- حاول أن تجد هواية جذابة بما يكفي لتلهيك عن واجباتك. يعتبر النشاط المهني بالنسبة لمعظم الناس أمر جماعي. وفي الحياة العادية، نحن نفتقر لأية مشاعر إيجابية قوية، ولهذا فإن العملية الإبداعية قد تساهم في خلق هذه المشاعر الرائعة وتبعدنا عن أجواء العمل. على سبيل المثال، يمكن اختيار حرفة مميزة. كما أن هناك العديد من الدورات التدريبية وورش العمل والأدب التي يمكن أن تسهل البحث عن الهوايات. 

 

الصداع

يخشى الشخص الذي يعاني من متلازمة الاحتراق النفسي المهني، من القيام بأمر خاطئ يفقده السيطرة على الوضع. لذلك تجده في حالة توتر دائم، مما يؤدي إلى ظهور الصداع. كما يعاني من الآلام في نهاية يوم عمل شاق، لا يتمكن من التخلص منها بسهولة بمساعدة المسكنات. والمثير للاهتمام أن الصداع يقلل من جودة النوم في الليل ويعزز الشعور بالإرهاق. لهذا يمكن أن تساعد تمارين الجهاز التنفسي في حل المشكلة. كما يستحسن زيارة طبيب ليساعدك في اختيار منهجية محددة وتطوير نظام تدريب فردي. والجدير بالذكر أن عدم وعي المريض بمثل هذه الأمور يمكن أن يجعل عملية التنفس غير ناجعة في الحصول على الراحة المطلوبة بل العكس.

آلام الظهر والصدر

يؤثر الإجهاد المستمر سلبا على حالة العضلات. غالبا ما تظهر علامات متلازمة الاحتراق النفسي المهني من خلال تقلصات عضلات الظهر والصدر، علما وأن هذه الآلام تؤدي إلى تردي جودة الحياة. وفي هذه الحالة، للتخلص من الآلام، يوصي الخبراء بممارسة تمارين التنفس والمشي لمسافات طويلة في الهواء النقي، الأمر الذي قد يسمح لك بالاسترخاء وتقليل الشعور بالآلام. كما يتوجب عليك الحصول على قسط من الراحة مع العلاج النفسي.

مشكلة الوزن الزائد

تخلق الرغبة في أن تكون مميزا للأبد توترا مستمرا وعواطف سلبية. ويحاول الجميع إيجاد مخرج من الأحاسيس السيئة التي تواجههم، فيتجهون إلى الأكل مما يؤدي إلى زيادة الوزن. كما يمكن أن يزيد وزن الشخص الذي يعاني من متلازمة الاحتراق النفسي المهني، دون الإفراط في تناول الطعام، والسبب في ذلك هو اضطراب التمثيل الغذائي الناجم عن الإجهاد لفترات طويلة. كما أن محاولة الحد من تناول الطعام واختيار نظام غذائي صحي في هذه الحالة يعتبر أمرا غير مجديا. لذلك من المهم أن تفهم طبيعة المشكلة النفسية بالأساس، للتعامل معها بشكل صائب.

البحث عن وسائل للتسلية

عند الإصابة بمتلازمة الاحتراق النفسي المهني، يحاول المرء العثور على نشاط يصرف انتباهه عن الأفكار المزعجة. فعلى سبيل المثال، قد يرى البعض في التسوق مفر له من مشاكله، بينما قد يلجأ البعض إلى التدخين أو تعاطي الكحول و الإدمان على القمار.

في الحقيقة، إن اللجوء إلى هذه الممارسات لا يجلب الراحة النفسية، بقدر ما يؤثر سلبا على الصحة النفسية للمرء. وتجدر الإشارة، إلى أن الأشخاص المصابين بمتلازمة الاحتراق النفسي المهني لديهم شعور كبير بالمسؤولية، كما أن إتباع العادات السيئة يشعرهم بالذنب. في حال توقف الشخص عن الاستمتاع بالأنشطة الصغيرة مثل التسوق، فذلك ينذر بالخطر ويستدعي استشارة طبيب نفسي.

 

مشاكل متعلقة بالقيام ببعض الشؤون 

في الحقيقة، تؤدي الإصابة بمتلازمة الاحتراق النفسي المهني إلى انخفاض القدرة على العمل وظهور مشاكل في أداء الواجبات المألوفة. بالإضافة إلى ذلك، يتوقف الشخص عن السعي للحصول على معلومات جديدة وإنتاج أفكار إبداعية ويصبح غير مرن. وبالنسبة للأشخاص الذين يتولون قيادة مناصب مهمة، فإن هذه التغييرات تكون مصحوبة بتراجع الوضع المهني والاجتماعي، وقد يؤدي الشعور بتراجع جودة عملهم إلى مشاكل نفسية خطيرة.

في مثل هذه الحالة، هناك حاجة إلى الحصول على مساعدة طبيب نفسي لتغيير نظرة المريض لنفسه، كما من المهم عدم مقارنة النفس بالآخرين ومحاولة الاسترخاء والتوقف عن تحمل مسؤولية كل ما يجري.

فقدان الاهتمام بالحياة

عند الإصابة بالاحتراق النفسي المهني، يعاني المرء من الشعور باليأس والعجز، كما أن تفعيل آلية الدفاع النفسي يجعله غير مبال بعمله. ونتيجة لذلك، يفقد الاهتمام بالأنشطة المهنية، وبجوانب أخرى من الحياة. وفي مثل هذه الحالة، يمكن للمريض رفض أكثر الطرق ترويحا على النفس مثل تنظيم الرحلات السياحية المثيرة، والذهاب إلى المسرح أو المعارض أو حتى التواصل مع الأحباء.    

في حال توقف الشخص عن الاهتمام بالأخبار، بما في ذلك المتعلقة بالمجال المهني، سيفقد الرغبة في القيام ببعض الأنشطة الترفيهية مثل قضاء بعض الوقت مع العائلة، مما يستدعي مساعدته بشكل فوري.

تقلبات مزاجية مفاجئة

يعتبر عدم الاستقرار العاطفي أحد أعراض الاحتراق النفسي المهني، إذ يتغير مزاجه الشخص المصاب به بسرعة. بشكل عام، يمكن أن يؤدي الإجهاد على المدى الطويل إلى العدوانية والاستياء والشك. وفي بعض الأحيان يتصرف المريض بشكل غير مناسب مع الزملاء أو العملاء أو أفراد الأسرة.

تدني تقدير الذات

عند الإصابة بالاحتراق النفسي المهني، لا تنخفض فقط القدرات العملية، بل يصاحب ذلك تدني تقدير الذات، الأمر الملحوظ بشكل خاص عند أولئك الذين ترتبط أنشطتهم بمساعدة الآخرين. وبناء على ذلك، يتطور لدى مرضى الاحتراق النفسي المهني الشعور بالذنب تجاه العملاء،  فضلا عن وهم فقدان المهارات المهنية. 

 

الرغبة في الوحدة

في الحالات المتقدمة، يؤدي الاحتراق النفسي المهني إلى العزلة وتجنب المريض التواصل مع الآخرين والشعور بالخذلان. في الحقيقة، يرفض المصاب بهذا النوع من المتلازمة مقابلة الأصدقاء ومشاركة المشاعر السلبية، ويبتعد عن زملائه، خوفًا من أن تؤدي مقارنة نفسه بنجاحاتهم إلى تفاقم الضغط المستمر. على هذا النحو، يعتبر الخبراء الرغبة في الوحدة أحد أهم أعراض الاحتراق النفسي المهني.

في ظل غياب المساعدة، يمكن أن يؤدي الاحتراق النفسي المهني إلى مشاكل في العمل فضلا عن تطور الأمراض المزمنة.

لتجنب تطور المتلازمة ينبغي القيام بالأشياء التالية:

  • التخلي عن وجهة النظر التي تعتقد من خلالها أنك الداعم الوحيد والشخص الذي لا غنى عنه في المجال المهني، وتفويض بعض المسؤوليات للزملاء، فضلا عن ضرورة تقدير قدرات الآخرين والإيمان بنزاهتهم.
  • التمتع براحة عادية وتعلم كيفية صرف الانتباه عن مشاكل العمل خلال فترة الراحة.
  • ممارسة الرياضة وإتباع نظام نشاط بدني منتظم.
  • تنويع الاهتمامات على غرار قراءة الروايات والذهاب إلى المسارح من أجل تشتيت الانتباه عن المواضيع المهنية.
  • اختيار هواية إبداعية تبث في النفس مشاعر إيجابية عند تنفيذ الأفكار.
  • تنظيم التمرينات التنفسية الرئيسية وممارسات الاسترخاء الأخرى.

غالبًا ما يكون ضحايا متلازمة الاحتراق النفسي المهني من الأشخاص الذين يتبعون نظاما قيما، ولكن غير موضوعي تمامًا، ويعتقدون أن الطريقة الوحيدة لتنمية الشخصية تتمثل في الأنشطة المهنية الناجحة. في الواقع، ليس الأمر كذلك ولدى كل شخص العديد من الفرص لإثبات نفسه بشكل جدي، وكلما زاد ثراء الاهتمامات، زادت فرص الحفاظ على الصحة العقلية والبدنية.

المصدر: ني بوليم