تفيد التقارير بأن محمد بن سلمان مازال يسعى للتخلص من الجابري، حتى أنه حصل على فتوى من رجال الدين السعوديين تؤيد اغتياله.

ترجمة وتحرير: نون بوست

تواجه المملكة العربية السعودية اتهامات بإرسال فرقة اغتيالات إلى كندا لقتل مسؤول الاستخبارات السابق سعد الجبري، الذي يعيش في المنفى، والذي يقال إنه يقاوم الضغوط التي يمارسها ولي العهد محمد بن سلمان لإجباره على العودة إلى المملكة.

وفقًا لدعوى قضائية اطّلع عليها موقع "ميدل إيست آي"، يسعى الجبري للحصول على تعويضات من محمد بن سلمان، زاعمًا أن ولي العهد "يُشرف منذ سنوات على مؤامرة تسعى من خلالها "فرقة الموت" التابعة للحكومة السعودية لتعذيب واغتيال" المسؤول السابق في الاستخبارات. 

ويزعم الجبري، الذي يُوصف في الدعوى بأنه "شريك موثوق به لمسؤولي الاستخبارات الأمريكية"، أن محمد بن سلمان أرسل في تشرين الأول/ أكتوبر 2018 - أي بعد أسبوعين فقط من مقتل المعارض السعودي والكاتب في موقع "ميدل إيست آي" جمال خاشقجي- "فرقة النمر" التي تتكون من 50 فردا من أجل اغتياله.

علاوة على ذلك، جاء في الدعوى القضائية أن "فرقة النمر التي أُرسلت إلى كندا تضمنت طاقما متخصصا في الطب الشرعي وعضوا محترفا في تنظيف مسرح الجريمة، وكان الفريق يحمل حقيبتين احتوتا مستلزمات للتشريح". 

لجأ الجبري، الذي تؤكد التقارير أنه من أبرز المتعاونين مع وكالات المخابرات الغربية، إلى كندا في سنة 2017، قبل أيام فقط من الإطاحة برئيسه السابق محمد بن نايف على ابن عمه الأصغر محمد بن سلمان خلال ما يُعرف بانقلاب القصر.

وقد أشار موقع "ميدل إيست آي" لأول مرة في شهر آذار/مارس إلى أن السلطات السعودية "طاردت" الجابري منذ أن غادر الرياض في سنة 2017، وأنها كانت على استعداد "لفعل أي شيء لإعادته". 

زعمت الدعوى القضائية أن كل مراحل هذا المخطط كان لها هدف واحد، ألا وهو قتل الدكتور سعد

وتزعم الدعوى القضائية أن الجبري كان مستهدفا بسبب علاقاته الوثيقة مع أجهزة الاستخبارات الأمريكية، إلى جانب معرفته "الدقيقة" بأنشطة محمد بن سلمان، وقدرته على تقويض نفوذه والدعم الذي يتلقاه من إدارة ترامب.

وجاء في الدعوى القضائية أنه "بسبب معرفة الجبري التفصيلية بأنشطة بن سلمان وعلاقته الوثيقة بالمسؤولين الأمريكيين وثقتهم الكبيرة فيه، فإن الجابري أصبح الرجل رقم واحد الذي يريده بن سلمان ميتا". وقد أشارت الدعوى إلى ثلاثة مراحل أساسية ارتكز عليها مخطط القتل: إغراء الجابري بالعودة إلى السعودية، ومطاردته في الولايات المتحدة، وإرسال فرقة اغتيال للتخلص منه.

وزعمت الدعوى القضائية أن "كل مراحل هذا المخطط كان لها هدف واحد، ألا وهو قتل الدكتور سعد وبالتالي حرمان الحكومة الأمريكية من شريك مهم يملك قدرا كبيرا من المعلومات".

فتوى قتل الجبري

تشكّلت فرقة النمر عندما رفض الجبري طلب محمد بن سلمان باستخدام عناصر المباحث العامة - والتي كانت في ذلك الوقت تحت إمرة الجابري وبن نايف - للقبض على أمير سعودي يعيش في أوروبا، كان قد وجه انتقادات للملك سلمان على منصات التواصل الاجتماعي.

يشرف محمد بن سلمان على فرقة النمر بمساعدة مستشار البلاط الملكي السابق سعود القحطاني، والنائب السابق لرئيس الاستخبارات العسكرية أحمد عسيري، وكبير مساعدي بن سلمان بدر العساكر. وقد تضمنت الدعوى القضائية اتهامات لمساعدي بن سلمان الثلاثة.

جاء في الدعوى القضائية أن فرقة النمر سافرت إلى تورونتو ومعها حقيبتان بهما مستلزمات للطب الشرعي. وكان ضمن طاقمها أفراد ذوي خبرة بتنظيف مسرح الجريمة، يرافقهم مشعل فهد السيد الذي عمل في كلية علوم الأدلة الجنائية جنبا إلى جنب مع صلاح محمد الطبيقي، الرجل الذي استخدم منشار العظام لتقطيع جثة خاشقجي.

يُذكر أن خاشقجي قُتل على يد عملاء تابعين للحكومة السعودية في القنصلية السعودية في اسطنبول في تشرين الأول/ أكتوبر 2018.

أصر المسؤولون السعوديون في البداية على أن خاشقجي غادر المبنى على قيد الحياة، قبل أن يعترفوا في النهاية بارتكاب الجريمة، لكنهم ادعوا أنه لم يكن هناك أوامر عليا للقيام بها، وأن ولي العهد  لم يكن على علم مسبق بها. 

بعد أن فشل في إنجاز المهمة في كندا، يستمر المتهم بن سلمان حتى اليوم في محاولاته لتنفيذ عملية القتل خارج القانون

وبحسب الدعوى، أحبط مسؤولو المطار محاولات فرقة النمر لتخطي الحدود من خلال فحص ثانوي وكشفوا زيف ادعاءاتهم.  

عندما سئل أعضاء فرقة الاغتيال بشكل فردي عما إذا كانوا يعرفون بعضهم البعض، أجابوا بالنفي. ومع ذلك، بعد أن وقع تفتيش أمتعتهم، عثر المسؤولون على صورة أثبتت عكس ذلك. 

وحسب الدعوى، ما يزال محمد بن سلمان يعمل على مطاردة الجابري، وأكثر من ذلك، فهو يحاول استصدار فتوى من رجال دين سعوديين تؤيد قتله. 

وتقول الدعوى "بعد أن فشل في إنجاز المهمة في كندا، يستمر المتهم بن سلمان حتى اليوم في محاولاته لتنفيذ عملية القتل خارج القانون".

استهداف أفراد أسرة الجابري 

تقول الدعوى أيضاً إن اختفاء ابني سعد الجابري مؤخرا، يأتي ضمن محاولات فرقة النمر لاستدراج ضابط المخابرات السابق إلى أماكن" يمكن فيها تنفيذ عملية الاغتيال". 

في آذار / مارس، قُبض على نجل الجابري وابنته (عمر وسارة) في منزلهما بالرياض ومُنعا من مغادرة المملكة. في أيار / مايو، قُبض على شقيق الجابري.  بحسب نجل الجابري المقيم في كندا، خالد، لم يستطع أحد الاتصال بالموقوفين.

ووفقا لهيومن رايتس ووتش، لم توجه أي تهم ضد الثلاثة ولم يقدم أي سبب لاحتجازهم.

في الشهر الماضي، كتب أربعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي رسالة إلى الرئيس ترامب أعربوا فيها عن قلقهم بشأن "الاختفاء القسري" لابني الجابري، وقالوا في الرسالة: "يُعتقد أن الحكومة السعودية تستخدم أبناء الجابري كوسيلة ضغط من أجل إجبار والدهم على العودة إلى المملكة من كندا حيث يقيم"، وأضافوا أن الولايات المتحدة عليها "التزام أخلاقي" بمساعدة العائلة.

بحسب الدعوى، حاولت الحكومة السعودية أيضًا استخدام الإنتربول للمساعدة في العثور على الجابري واحتجازه، وهو ما رفضه الإنتربول. 

وقالت مصادر لـ"ميدل إيست آي" في وقت سابق من السنة الحالية أن الجبري أمضى فترة وجيزة في بوسطن قبل السفر إلى كندا.

وتقول الدعوى إن محمد بن سلمان أرسل "مجموعة من العملاء السريين" إلى المدينة الأمريكية، وأنهم قابلوا ابنه وعددا من أصدقاء العائلة.

وقد رُفعت الدعوى في محكمة اتحادية بمقاطعة كولومبيا بموجب قانون حماية ضحايا التعذيب وقانون ادعاءات تعويض الضرر، بسبب "دور محمد بن سلمان في محاولة قتل وتعذيب الدكتور سعد".

المصدر: ميدل إيست آي