مع اقتراب نهاية العام حان الوقت لتقييم أدائك السنوي في عملك ومراجعة إنجازاتك العملية أو حتى بعض الإخفاقات التي وقعت بها دون قصد أو تخطيط علها تكون فرصة لترتيب أهدافك التي لم تحققها العام الماضي وتخطي التحديات لإثبات إنجازاتك وقدراتك المستقبلية، لذلك ظهرت الحاجة إلى طرق التخطيط البشري والإداري والمالي في عصر تتوالد فيه متطلبات الحياة.

أسابيع قليلة تفصلنا عن نهاية هذا العام، فكيف سيكون شعورك تجاه إنجازاتك التي حققتها خلال الأشهر المنصرمة؟ وما الأهداف التي نرغب في تحقيقها من خلال التخطيط الجيد؟ وكيف يمكن أن نقيم أنفسنا ماليًا من التجارب السابقة حتى نشعر بالأمان النفسي؟

 وفيما يلي بعض الأفكار والنصائح لمساعدتك على تخطيط مسار عامك الجديد والاستفادة من تجارب العام السابق.

مراجعة أهدافك السابقة

لكل إنسان نقاط قوة وضعف ولتقييم الذات يجب التأكد من فهمك التام لهدفك المرجو، ما عليك إلا عمل موجز قصير يساعدك على جمع أهدافك وكل إنجازاتك خلال العام الماضي، بحيث تشمل إنجازاتك الإيجابية سواء كانت معنوية أم مادية مثل الأرباح التي حققتها شركتك أو مشروعك الخاص بك وكان لها أثر قوي عليك وعلى عملك.

ثم اكتب قائمة أخرى بالأهداف التي لم تتحقق في عامك الماضي دون توتر أو إحباط، وتأكد أنك ستستطيع تحقيقها في الوقت المناسب، مستفيدًا من أخطائك أو حتى مرورك بظروف خارجة عن إرادتك.

ص

التخطيط لأهداف جديدة

بعد محاولتك مراجعة أهدافك القديمة، عليك تحديد أهداف جديدة والبناء على الأهداف التي تحققت، أما في حال عدم تحقيقها ركز على إعادة تنشيطها وطرح تساؤلات على نفسك:

  • هل كنت شغوفًا وملهمًا في تحديد الأولويات؟
  • هل كان هناك تغييرات في العمل لم أنتبه لها مما أبعدني عن الهدف؟
  • ما السبب وراء تراجعي؟ هل كان لديّ وقت كبير أضعته في تصفح السوشيال ميديا أو تصفح بعض القنوات اليوتيوب ونتفليكس؟
  • هل حقًا أريد تحقيق هذا الهدف؟
  • ما وضعي الحاليّ سواء اجتماعيًا أم اقتصاديًا؟
  • هل أنا أنظم وقتي بشكل يومي؟
  • ما النتائج التي ترتبت على ذلك؟

للإجابة عن هذه التساؤلات، أولًا: يجب أن تكون صادقًا وواقعيًا مع نفسك حتى تغير أسلوب حياتك، فمن الصعب جدًا أن تمشي على ذات الأسلوب القديم وأنت تريد أن تحقق قائمة أهدافك، ثانيًا: عليك التوقف عن كل ما عطلك في العام الماضي وأن تتعلم ثقافة رفض الرفاهيات وأسباب ضياع الوقت، والنظر إلى الوقت بجدية وحساسية لتحقيق الأهداف والمتطلبات وقد تجد تفصيلة صغيرة أعاقت كل أهدافك مثل تمسكك بالعادات القديمة التي لم تغيرها، فمثلًا يمكن تقسيم اليوم إلى ثلاثة أجزاء: 8 ساعات نوم و8 ساعات عمل و8 ساعات للترفيه وقضاء الأمور الحياتية.

ثالثًا: ابدأ بوضع خطة واضحة لهدف نهائي ومحدد تتركز نحوه كل الأعمال للقيام بها، بحيث تنتهي جميعها إليه مهما كانت ظروفك، رابعًا: يجب أن تتميز خطتك بالبساطة والمرونة والابتعاد عن التعقيد بحيث تقوم في كل مراحلها على التسلسل المنطقي وملاءمتها وفق احتياجاتك وأن تكون قابلة للتعديل والتغيير. 

حدد الفاصل الزمني الذي سيفصل التقييم الذاتي عن التقييم التالي، أي حدد الوتيرة الزمنية التي ستتم من خلالها هذه التقييمات الشخصية لواقع مهنتك

من المهم جدًا أيضًا خلال تنفيذ الأهداف التفرقة بين أنواعها، فهناك نوعان من الأهداف: أهداف قصيرة المدى وهي المتوقعة مثل النجاح في الجامعة أو اجتياز بعض الاختبارات، أما الأهداف طويلة المدى فتتمثل في تحقيق الطموحات التي يريد الشخص تحقيقها مثل التعيين في شركة عالمية أو كسب المزيد من المال أو تجميع العديد من الخبرات أو حتى الانتقال لمكان آخر خارج مؤسستك الحاليّة أو شراء منزل أو سيارة أو الزواج.

حدد فترة زمنية معينة

يعتبر التخطيط عنصرًا جوهريًا في أثناء تنفيذ الـself-assessment أو التقييم الشخصي، وعندما تضع نصب عينيك فرصة التقدم والارتقاء في المهنة، يمكنك أن تتفهم أكثر طريقك، وتتوضّح بهذا أمامك الأمور، ويصبح في إمكانك بناء طريقك اعتمادًا على وضع مراحل ترتكز على معرفتك الدقيقة للمرحلة التي توجد فيها في الوضع الراهن.

حدد الفاصل الزمني الذي سيفصل التقييم الذاتي عن التقييم التالي، أي حدد الوتيرة الزمنية التي ستتم من خلالها هذه التقييمات الشخصية لواقع مهنتك، وهذه نقطة يقوم عليها التخطيط أيضًا.

يمكن أن تقيّم كل 15 يومًا أو كل شهر، حتى يمكنك اختيار فترات زمنية أطول أو أقصر حسب ما تفضل وتختار وكل ذلك يعتمد أيضًا على الأهداف التي وضعتها لنفسك.

الحوار البناء

بعد انتهاء العام لا بد من مشاركة المعنيين معك سواء أصدقائك أم أسرتك لتنفيذ الخطة حتى تستفيد وتتبادل معهم الخبرات وتستمع إلى وجهات نظرهم.

ت

أما إذا كنت موظفًا، فعليك التوجه إلى مديرك لمعرفة نقاط قوتك وجوانب القصور وتوجيهك نحو الاستفادة منهما، وحضر قائمة ببعض النقاط لأي شكوك تخطر في بالك وتكلم مع مديرك بوضوح، ومن المهم وضع خطط مشتركة بكل مصداقية وشفافية من أجل الحصول على هدفك وتطوير قدراتك المهنية والشخصية معًا، وضمان تأكدك من أنها تتوافق مع طموحاتك.

الاحتفاء بالنجاح

بعد نجاحك في أي عمل اتبع أسلوب التحفيز في حياتك من خلال تخصيص وقت للاحتفال أو إعطاء نفسك مكافأة تفتخر بقدراتك وتتفق مع قيمتك الأساسية حتى تختبر نفسك بالشعور الناتج تجاه الهدف، وليس بالضرورة أن تكون باهظة الثمن قد تكون سفر أو قراءة كتاب كنت تريد قراءته أو تجديد غرفتك أو جلب زاوية جديدة لبيتك حتى تشعر بالسعادة.

كيف أقيم نفسي ماليًا في كل عام؟

في كثير من الأحيان لا نشعر بقيمة ما في جيوبنا ولا نعرف كييفية صرف الراتب قبل نهاية الشهر، فمن أهم المشكلات التي تواجه الكثير من الأسر عدم وجودة خطة واضحة لمصروفاتهم السنوية وعدم تتبعهم لمصروفاتهم الطارئة التي قد يحتاجها الفرد في ظروف حرجة، ولتتمكن من اكتشاف الأخطاء التي ترتكبها كل عام، لا بد أن تبدأ أولًا بمراقبة هذه المصاريف وتتبعها بدقة.

ن

وهو ما أكده الباحث والمحلل المالي محمد أبو ريا، فعند وجود خطة من الأساس لرب الأسرة أو الموظف تحتاج لفهم بسيط لأساسيات التخطيط المالي حتى يتمكن الفرد من إدارة شؤونه المالية ليعيش حياة طيبة ومستقرة له وللعائلة.

أما الخطوة الثانية فيبين أبو ريا اختيار أسلوب الكشف المالي الخاص بالبطاقات البنكية وعليه يحدد الإنسان أكبر جزء من مصروفاته الأساسية وغير الأساسية من خلال حسابهم على مدار العام حتى يعرف الرقم الإجمالي، ومن هنا تكون نقطة التحول نحو الأفضل لكي يتحكم في مصروفاته بطريقة مخططة ومدروسة في العام الجديد.

وعلى سبيل مراقبة المصاريف يرى أبو ريا أن تسديد الديون هي ثالث الخطوات المهمة للتخطيط للعام القادم وحصرهم وترتيبهم من الأصغر إلى الأكبر ويعمل على تسديدهم بأقرب فرصة ممكنة، وأتممته المصروفات الشهرية الثابتة وهي مجموعة المدفوعات التي تقوم بسدادها بشكل شهري أو لمدة ستة أشهر بصفة مستقرة وبشكل آلي وأوتوماتيكي من خلال البنك.

ولتحسين جودة حياة الأسرة خاصة وقت الأزمات غير المتوقعة، يؤكد أبو ريا ضرورة الادخار بشكل آلي ويعطي أمر تحويل تلقائي من حسابه الجاري الذي يتقاضى منه الراتب إذا كان لديه راتب، ثم تحويله على حساب ادخار ويفضل في بنك آخر لفصل الحسابات عن بعضها البعض، بحيث يكون هناك حساب للمصروف وحساب للادخار لرب الأسرة وعند تنفيذ هذه الخطة تذلل له الصعوبات وتبسط له الطريق الصحيح أمام التخطيط المالي.