مخيم الهول بيئة متطرفة وخطرة تحتضن ألاف الأطفال

يشهد مخيم الهول الذي يقيم به عائلات وأطفال عناصر تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" والواقع على الحدود السورية العراقية، نشاطًا متزايدًا للخلايا النائمة التابعة للتنظيم التي أصبحت تركز اهتماماتها على إدارة المخيم والسيطرة على سكانه من خلال تشكيل فرق الحسبة والمحاكم الشرعية والاهتمام بالجوانب التعليمية التي تستهدف الأطفال، في ظل إهمال المجتمع الدولي للكارثة التي سيسببها تقاعسه تجاه مسؤوليته في هذا الملف.

وأعلنت قوى الأمن الداخلي في شمال وشرق سوريا "الآسايش" التابعة لقوات سوريا الديمقراطية "قسد"، انتهاء المرحلة الأولى من الحملة التي أطلقت عليها "الإنسانية والأمن"، واستهدفت المقيمين بمخيم الهول الواقع على الحدود السورية العراقية، فالغرض من الحملة بحسب "قسد" إنهاء تأثير "داعش" على السكان والحد من أنشطة الخلايا النائمة التابعة له هناك.

هدف الحملة

ذكر البيان الذي أصدرته قوى الأمن الداخلي التابعة لقسد، أن خلايا تنظيم الدولة خلقوا لأنفسهم إدارةً خاصةً في محاولة للحفاظ على التنظيم وإحيائه عندما تسنح الفرصة، فقد فعّلت الخلايا عمل فرق الحسبة "شرطة داعش" والمحاكم الشرعية الخاصة بهم، إضافة إلى عملهم المستمر لتعليم أطفال المخيم منهج التنظيم.

كما اعتبر البيان أن وجودهم "يهدد بخلق جيل جديد من الإرهابيين الذين سيشكلون تهديدًا للعالم أجمع، وهم يحتاجون للمساعدة لإنقاذهم من هذا المصير"، مضيفًا "مخيم الهول تحوّل إلى بؤرة لتنظيم "داعش"، يرتكب فيه جميع أشكال الإرهاب، حيث يتعرض المدنيون فيه للقتل والاستهداف بشكل شبه يومي، ما يزيد من الخطر على أمن وسلامة الأهالي المقيمين فيه، فقد أقدم تنظيم داعش خلال العام الجاري فقط على قتل 47 شخصًا داخل المخيم".

ل

بيان نتائج المرحلة الأولى من الحملة الأمنية

نتائج الحملة

أعلنت قوى الأمن الداخلي خلال بيان لها عبر موقعها على الإنترنت أنها أنهت المرحلة الأولى من الحملة الأمنية التي استهدفت فيها خلايا تنظيم الدولة الإسلامية داعش النشطة في مخيم الهول، ودامت لمدة خمسة أيام.

واعتقلت قوى الأمن الداخلي 125 عنصرًا من عناصر الخلايا النائمة لتنظيم الدولة الإسلامية، 20 مسؤولين عن الخلايا والاغتيالات التي تحدث في المخيم، كما تم العثور على مستلزمات عسكرية في أثناء حملات التفتيش، إضافة إلى دارات إلكترونية تستخدم في تحضير العبوات الناسفة.

الوضع الأمني في مخيم الهول

شهد مخيم الهول نشاطًا واسعًا يهدد بعودة تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في المنطقة، فقد بدأ التنظيم محاولة تأسيس بيئته الخاصة على حساب سكان المخيم برعاية قسد التي زادت من التدهور الأمني، إذ شهد المخيم تنظيم نساء من زوجات عناصر التنظيم دروسًا ومحاضرات عن الخلافة والجهاد وإلقائها على النساء والأطفال، إلى جانب كونه يشكل جزءًا من الخطر الذي سيترافق مع تربية جيل متطرف، بالتزامن مع عمليات الاعتداء وأنشطة الحسبة وغيرها. 

يقول الصحفي سامر الأحمد خلال حديثه لـ "نون بوست": "الوضع صعب جدًا في مخيم الهول، بين الحالة الإنسانية المتردية من جهة والحالة الفكرية الخطيرة من جهة أخرى، التي تهدد منطقة الشرق الأوسط، لأن الهول يشكل قنبلةً ستنفجر في وقت ما، كما هي حالة سجن أبو غريب وغيرها الذي خرج عشرات العناصر من تنظيم القاعدة وداعش".

وأضاف: "معالجة أمر المخيم لا تتم بحملات أمنية، وإنما بإعادة تأهيل واهتمام فعلي بأوضاع هؤلاء السكان، لأننا خلال سنوات قليلة سينشأ لدينا جيل كامل متطرف ربما يعيد نشاط تنظيم داعش، وإذا لم تُعالج الأوضاع الإنسانية في المخيم ومعالجة فكرهم والبيئة الحاضنة لهم فهنا نحن نربي جيلًا متطرف تربى على فكر التنظيم".

مخاطر إهمال مخيم الهول

تشير الأخبار الواردة من مخيم الهول إلى الجو المرعب الذي يعيشه المخيم بالتزامن مع نشاط خلايا تنظيم الدولة، لا سيما هؤلاء الأطفال الذين يعيشون في بيئة معيشية متردية تحمل معها مزيدًا من الحقد، إلى جانب التطرف المؤدلج الذي سينشأ هناك.

خلال حديثه لـ "نون بوست" قال الصحفي ورئيس تحرير موقع "الشرق نيوز" الذي يتابع أخبار المنطقة الشرقية: "هروب عناصر التنظيم من المخيم أو هجوم عناصر التنظيم على المخيم لتحرير الذين يعيشون بداخله، يشكل خطرًا كبيرًا على المنطقة وبالتالي إعادة تشكيل بؤرة للتنظيم، فيكمن هدف التنظيم في الخروج من المخيم لأنهم سجناء ليس إلا وسيسعون للهروب خارج المخيم والانتشار مجددًا حال أتيحت له الفرصة".

وأضاف: "أشد المخاطر هي عمليات الأدلجة وغسل أدمغة الأطفال وعدم تعليمهم واستقطابهم للفكر المتطرف هو الخطر الرئيسي مستقبلًا لأن هناك آلاف الأطفال يعيشون وسط جهل شديد، ما سيساعد على استثمارهم في ترسيخ الفكر المتطرف بعقولهم".

وأوضح أن سبب عدم أخذ الدول لرعاياها في المخيم أنها تخشى على مجتمعاتها وعدم وجود مصداقية لجنسياتهم من ناحية الأم أو الأب لا سيما أنهم لا يملكون أوراقًا ثبوتيةً، لكن يجب أن يخرج هؤلاء إلى دولهم ودمجهم في المجتمعات لأنهم سيشكلون خطرًا كبيرًا على المنطقة.

ن

الحملة الأمنية في مخيم الهول شرق سوريا

دور قسد في مخيم الهول

تعتبر قسد مسؤولةً عن تدهور الوضع الأمني في المخيم لأنها سمحت لهؤلاء بالدخول إلى المخيم وتمرير السلاح لقاء مبالغ مالية ينفذها بعض قياديها، وهو ما يؤكده الصحفي سامر الأحمد من محافظة الحسكة شمال وشرق سوريا خلال حديثه لـ "نون بوست": "لعبت قسد دورًا سلبيًا زاد من تردي الوضع الأمني في المخيم، بدءًا من السماح لعناصر التنظيم بالخروج من المخيم وعودة بعضهم حتى عمليات تهريب السلاح، الذي نشطت جرائمه في الآونة الأخيرة، لقاء مبالغ مالية يحصل عليها قياديو قسد".

وأضاف: "قسد هي المسؤولة عن تردي الوضع الأمني لسكان المخيم لأنها لا تستطيع التعامل بالشكل المطلوب مع السكان، فقد أصبحت كشرطي حراسة دوره الحصول على المال لتمرير عناصر التنظيم، وغالبية الاغتيالات وعمليات القتل التي تجري في المخيم تكون عمليات تصفية للحسابات ووضع للحدود ينفذها خلايا التنظيم".

كما أوضح أن تقصير قسد يكمن في أنها لم تستطع إيجاد حل لسكان المخيم ولا حتى إقناع الدول بأخذ رعاياها من المخيم، وليست قادرة أيضًا على إقناع التحالف الدولي بفتح مراكز إعادة تأهيل للأطفال لأنهم سيشكلون قنبلة موقوتة متطرفة لاحقًا تهدد أمن المنطقة".

ويبدو أن قسد مستفيدة بشكل فعلي من الوضع في المخيم، فهي تحصل على مساعدات إنسانية وأخرى عسكرية لقاء حراستها لسكان المخيم من الدول الأوروبية التي لا ترغب بإعادة رعاياها إلى بلادها.

من سكان المخيم؟ وكيف يعيشون؟

استخدم المخيم من قوات "قسد" عندما بدأت حملتها العسكرية على آخر معاقل تنظيم داعش، حيث بدأ يستقبل النازحين من المنطقة وعندما انحسر تنظيم داعش في الباغوز نُقلت عائلات عناصر التنظيم إلى المخيم، وبلغ عدد النازحين قبل عامين في المخيم نحو 80 ألف، وانخفض العدد لاحقًا بعد وساطات عشائرية لإخراج بعضهم من المخيم وتم الإفراج عن العائلات التي دخلت الوساطات من أجلها.

يقع مخيم الهول في منطقة صحراوية 40 كيلومترًا جنوب الحسكة بالقرب من الحدود السورية العراقية، ويعيش فيه نحو 60 ألف معظمهم من العراقيين والسوريين وبعض الجنسيات الأجنبية، بينهم 30 ألف طفل، وتسيطر عليه قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة، اعتبارًا من أبريل/نيسان 2019.

أُنشئ المخيم في الأصل لإيواء اللاجئين العراقيين أوائل عام 1991 خلال حرب الخليج الثانية، وأعيد فتحه لاحقًا بعد تدفق المهاجرين العراقيين إلى سوريا عقب غزو العراق عام 2003، كواحد من ثلاثة مخيمات على الحدود السورية العراقية.

ويعاني سكان المخيم من أوضاع معيشية وإنسانية متردية، بسبب ندرة نشاط المنظمات الإنسانية فيه، لكن البعض منها كالهلال الأحمر يؤمن المياه وبعض الحاجيات الرئيسية لقاطني المخيم، كما يعاني المخيم أيضًا من تردي الوضع الطبي، فقد شهد انتشار الأمراض والأوبئة التي تسببت بوفاة عدد من الأطفال.