قالت وزارة الدفاع الأذربيجانية في بيان صادر اليوم الخميس إنه "في 12 نوفمبر حاولت مروحية قتالية أرمينية من طراز "إم أي-24" الهجوم على مواقع الجيش الأذربيجاني بالقرب من منطقة أغدام في قره باخ؛ مما جعل الجيش الأذربيجاني يقوم بإسقاطها"، كما ذكر مسئولون في العاصمة الأذربيجانية "باكو" أن حطام المروحية سقط فوق منطقة "ناغورني قره باخ" الانفصالية.

وفي المقابل أكد الناطق باسم وزارة الخارجية الأرمنية "أرسترون هوفانيسيان" لوكالة "فرانس برس" أن "ما حصل تصعيد غير مسبوق وعواقبه بالنسبة لأذربيجان جدية"، مضيفًا: "أذربيجان تؤكد أن المروحية الأرمنية هاجمت مواقعها، هذا غير صحيح، تحليل الحطام سيثبت بأن المروحية لم تكن تحمل أسلحة"، مشيرًا إلى أن المروحية أُسقطت أثناء قيامها بطلعة تدريبية في إطار تمارين عسكرية.

وجاء في بيان صادر عن وزارة الخارجية الأذربيجانية، أن "أذربيجان أعلنت المجال الجوي فوق قره باخ مغلق عن الطيران، وأبلغت جميع الأعضاء في المنظمة الدولية للطيران المدني بذلك وفقًا للقواعد المعمول بها"، معتبرة أن "اختراق مروحيات حربية تابعة لأرمينيا لأجواء أذربيجان استمرارًا للاحتلال والعدوان ضد أذربيجان وضد سيادة الجمهورية ووحدة أراضيها.

ويعد إسقاط المروحية أخطر حادث عسكري على حدود ناغورني قره باخ منذ وقف إطلاق النار في 1994 والذي أوقف النزاع الدموي حول منطقة "جيب قره باخ" المتنازع عليها والتي تقول أذربيجان إن أرمينيا تحتلها وتسيطر عليها من خلال السلطات الانفصالية المدعومة من قبل السلطات الأرمينية.

وتعود جذور الصراع الأرمني الأذري إلى عام 1923 عندما أعطت الحكومة الروسية منطقة "ناغورني قره باخ" رسميًا لأذربيجان (أذربيجان وأرمينيا كانتا تتبعان للاتحاد السوفيتي)، وعند تفتت العقد السوفيتي واستقلال جمهورية أذربيجان، اندلعت الحروب بين كل من أذربيجان وجمهورية أرمينيا، بسبب إصرار كل منهما على ضم تلك المنطقة إلى أراضيها.

وناغورني قره باخ التابعة رسميًا لأذربيجان هي منطقة تقطنها غالبية أرمينية، وفي الفترة التي ما بين عامي 1988 و1994 قامت أرمينيا بدعم الانفصاليين الأرمن لمحاربة السلطات الأذربيجانية؛ مما أدى إلى مقتل عشرات الآلاف من المدنيين الأذربيجانيين في مذابح تكررت طيلة تلك الفترة من أبرزها مذبحة خاجايلي التي تعد أبشع تلك المذابح.

وبالإضافة إلى استيلاء أرمينيا على منطقة ناغورني قره باخ الأذربيجانية بشكل غير مباشر (عبر الانفصاليين)، تحتل كل من إيران وروسيا جزءًا هامًا من جنوب أذربيجان بموجب معاهدتي غوليستان وتركمانشاي الموقعتين بين روسيا وإيران بتاريخ 24 تشرين الأول/ أكتوبر من عام 1813، و22 شباط/ فبراير من عام 1828، واللتان تنصان على أن أذربيجان فقدت سيطرتها على جزئها الجنوبي وعلى تقسيم هذه المنطقة بين روسيا وإيران.