سعت إدارة مهرجان السمت للموسيقى، الذي أقيم في الصحراء السعودية، لجذب أشهر الفنانين في الشرق والغرب.

سعت إدارة مهرجان السمت للموسيقى، الذي أقيم في الصحراء السعودية، لجذب أشهر الفنانين في الشرق والغرب.

ترجمة وتحرير: نون بوست

كان حضور أشهر المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي في فعاليات مهرجان السمت للموسيقى الذي أقيم في وسط الصحراء السعودية مدفوعًا بوعود تنظيم مهرجان على أعلى مستوى وتقديم طعام لا يضاهى، قدمت له الدعم مؤسسة تابعة للحكومة السعودية.

ولكن ما لا يعرفه الحضور هو أن هذا المهرجان الموسيقي، الذي كانت تكلفته الإجمالية باهظة، عملت على تنظيمه بشكل سري شركة "فايس" كجزء من جهودها المستمرة لكسب المال من السعودية رغم سجلها السيء في مجال حقوق الإنسان.

بعد ثلاث سنوات من إعلان شركة "فايس" تعليق جميع أعمالها في المملكة العربية السعودية بسبب تداعيات مقتل الصحفي المعارض جمال خاشقجي بأمر من الدولة، كشفت مصادر من الداخل لصحيفة "الغارديان" أن الشركة عادت مرة أخرى للعمل في المملكة العربية السعودية.

وحسب ما كشفه أحد الموظفين في شركة "فايس" فإن "موظفي فايس أعربوا منذ سنوات عن قلقهم بشأن تورط الشركة مع المملكة العربية السعودية - واستيائهم من تصريحات الشركة الجوفاء والأعذار المثيرة للشفقة".

على الرغم من أن مهرجان السمت للموسيقى لم يحظ سوى بالقليل من الدعاية في وسائل الإعلام الغربية عندما وقع تنظيمه في بداية جائحة كوفيد-19، إلا أن عائداته كانت مربحة للغاية بالنسبة لشركة "فايس". وحسب تقديرات الموظفين في الشركة، بلغت الميزانية الإجمالية لهذا المهرجان 20 مليون دولار (15 مليون جنيه إسترليني).

تعهّد منظمو فعاليات السمت باستضافة أفضل الفنانين في الشرق والغرب مثل حفل الثنائي "ذا تشينسموكر" (ونظم المهرجان في موقع العلا المُدرج على لائحة اليونيسكو للتراث العالمي). كما قدم  الرائد في  مجال الموسيقى الإلكترونية الفرنسي جان ميشال جار عرضًا إلى جانب مغني الراب تيني تيمبا. وكانت الأطباق المقدمة للضيوف من إعداد أفضل الطهاة من مطاعم شهيرة مثل مطعم كونترا الحائز على نجمة ميشلان في نيويورك ومطعم أنابيلز في لندن. وانضمت الفنانة البريطانية المعاصرة لورين بيكر إلى استوديو "شاستر + موزلي" لتقديم عروض فنية خاصة.

مع ذلك، بذلت شركة "فايس" جهودًا لإخفاء اسمها. فقد طُلب من المتعهدين الذين عملوا في المهرجان الموسيقي - الذي نظمته وكالة "فيرتيو" للتسويق الإبداعي التابعة لشركة "فايس" - التوقيع على اتفاقيات عدم الإفصاح، ناهيك عن أن اسم شركة "فايس" لم يظهر على أي من المواد الإعلانية  التسويقية.

كانت المملكة العربية السعودية في حاجة ماسة إلى إنفاق أموال طائلة لإعادة تبيض صورتها في أذهان الشباب الغربي، بينما كانت شركة "فايس" العريقة المعروفة بجذورها الراسخة في الثقافة المضادة تحتاج إلى تحسين وضعها المالي بسرعة. تعتبر شركة "فايس" من الشركات الناشئة الرائدة في مجال الإعلام الجديد في مطلع هذا القرن، لكنها أنفقت بالفعل مليارات الدولارات من أموال الاستثمار - هذا إلى جانب التعامل مع مزاعم التحرش الجنسي ومحاولة تقديم عائد مالي للمستثمرين.

لذلك، كانت أموال الصفقة المعروضة في الشرق الأوسط مغرية بالنسبة لها. افتتحت شركة "فايس" خلال السنة الماضية مكتبًا في العاصمة السعودية الرياض. وأبرمت صفقة لإنتاج أفلام ترويجية للبلاد بالاشتراك مع المجموعة السعودية للأبحاث والتسويق، وهي مؤسسة لها علاقات وثيقة مع الحكومة السعودية وتربطها عقود شراكة مع صحيفة "الإندبندنت" البريطانية و"إيفنينج ستاندرد".

زعم أحد الموظفين أن المديرين التنفيذيين لشركة "فايس" كانوا على دراية تامة بالضرر المحتمل الذي يمكن أن يلحق بسمعة الشركة إذا علم جمهورها الغربي بأمر الصفقة التي أبرمها مع السعودية. وحيال هذا الشأن، قال "من الصادم أن ترحب الشركة - رغم المعارضة المستمرة من الموظفين - بتلقي الأموال من بلد كان مسؤولاً فعليًا عن مقتل الصحفي جمال خاشقجي".

في سؤاله عن مخاوف الموظفين بشأن عودة الشركة إلى ممارسة الأعمال التجارية في المملكة العربية السعودية، قال متحدث باسم "فايس": "تم إنشاء  مكتب فايس في السعودية منذ أكثر من أربع سنوات كجزء من سياسة الشركة التوسعية العالمية - جنبًا إلى جنب مع العديد من شركات الوسائط والمحتوى الأخرى التي توسعت في منطقة. ولطالما كانت "فايس" تطمح لنشر الإبداع والثقافة للشباب في كل ركن من أركان العالم - لاسيما في السعودية، حيث أعمار ثلثي السكان أقل من 35 سنة.

ويضيف المتحدث باسم الشركة "افتتحنا مكتبًا تجاريًا وإبداعيًا في الرياض في وقت سابق من هذه السنة، وقد تم الإبلاغ عنه ومشاركة فعاليات افتتاحه بشكل علني. لطالما كان خطنا التحريري مستقلا، وسيظل دائما كذلك".

المصدر: الغارديان