شركة رافائيل الإسرائيلية تروّج لتكنولوجيا قبة الطائرات بدون طيار في معرض دفاعي بدولة الإمارات العربية المتحدة، وقد استخدم النظام العام الماضي.

ترجمة وتحرير: نون بوست

عندما كانت الإمارات العربية المتحدة تبحث السنة الماضية عن طرق لحماية معرضها العالمي رفيع المستوى من هجمات الطائرات بدون طيار المحتملة التي يشنها متشددون مدعومون من إيران، لجأت سرًّا إلى صديق جديد، وهو "إسرائيل".

في مواجهة احتمال قيام إيران وحلفائها بشن هجمات مزعزعة للاستقرار على الحدث المربح؛ اشترت الدولة الخليجية نظام دفاع جوي إسرائيلي صغير مصمم لإسقاط طائرات بدون طيار معادية، وفقًا لقادة إسرائيليين سابقين ومسؤولين في صناعة الدفاع. وقد قال هؤلاء الأشخاص إن نظام الدفاع الجوي قبة الطائرات بدون طيار من شركة رافاييل يحمي معرض دبي.

يعتبر الاتفاق جزء من العلاقات المتوسعة بين "إسرائيل" ودول الشرق الأوسط ذات التفكير المماثل التي تعتبر إيران أكبر تهديد في المنطقة؛ ففي السنتين الماضيتين ومنذ توقيع الاتفاقيات الدبلوماسية مع الإمارات والبحرين والمغرب، احتضنت "إسرائيل" قبولها الإقليمي المتزايد من خلال توقيع اتفاقيات دفاعية مع جيران كانوا قلقين في السابق، والترحيب بقادة عرب رفيعي المستوى في القدس، وتحويل دبي إلى واحدة من أفضل الوجهات السياحية للإسرائيليين.

وقالت وزارة الدفاع الإسرائيلية إن شركات الدفاع الإسرائيلية أبرمت صفقات بأكثر من 3 مليارات دولار مع الدول الثلاث؛ حيث ساعد سوق النمو الجديد في دفع مبيعات "إسرائيل" العسكرية العالمية إلى مستوى قياسي بلغ 11.3 مليار دولار السنة الماضية، وفقًا للوزارة، التي قالت إن المبيعات العسكرية لدول الخليج بلغت 7 بالمئة من إجمالي الصادرات السنة الماضية.

صورة
تبحث الإمارات العربية المتحدة عن طرق للدفاع عن حدث معرض إكسبو العالمي من الهجمات الجوية.

وقد وقع المقاولون العسكريون الإسرائيليون اتفاقيات لإرسال دفاعات جوية متطورة إلى الإمارات العربية المتحدة والبحرين، وفقًا لمسؤولين إسرائيليين ومتعاقدين دفاعيين؛ الذين قال بعضهم قال إنهم توصلوا إلى اتفاق مع المغرب لبناء مصانع طائرات بدون طيار هناك، وقال متعاقدو الدفاع إنهم يجرون محادثات لبيع الدول الثلاث كل شيء من تكنولوجيا الرادار المتقدمة إلى أنظمة الأمن السيبراني.

وفي وقت سابق من هذه السنة؛ مهدت "إسرائيل" - في واحدة من أكثر الصفقات بعيدة المدى حتى الآن - الطريق لدولة الإمارات العربية المتحدة، لشراء نظام دفاع جوي متحرك متطور يعرف باسم سبايدر، والذي يستخدم الصواريخ لإسقاط طائرات بدون طيار وصواريخ كروز وتهديدات أخرى، وفقًا لأشخاص مطلعين على الصفقة. وجاء البيع، الذي أوردته وكالته رويترز سابقًا، وسط إحباط إماراتي من الدعم الأمريكي المحدود الذي تلقته الإمارات بعد أن استخدم مقاتلو الحوثي المدعومون من إيران في اليمن طائرات مسيرة طويلة المدى لمهاجمة عاصمة البلاد في وقت سابق من هذه السنة.

وقالت ستايسي دوتان، كبيرة مسؤولي التسويق ومدير مجلس الإدارة في مجموعة أفنون، وهي شركة إسرائيلية باعت أنظمة دفاع بطائرات بدون طيار للإمارات والمغرب: "إنها ساحة لعب جديدة".

وشكلت اتفاقيات إبراهام، الموقعة قبل سنتين، بداية فصل جديد في علاقات "إسرائيل" مع جيرانها في الشرق الأوسط؛ حيث عجلت الاتفاقات من العلاقات السرية التي بنتها "إسرائيل" لعقود مع دول رفضت رسميًا الاعتراف بإقامتها في سنة 1948، وخلفت هذه الاتفاقيات المهمة فائدة كبيرة للشركات العسكرية الإسرائيلية المعروفة بالدفاع الجوي؛ حيث إن هناك طلب كبير على هذه الأنظمة في الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، التي هاجمتها الميليشيات المتحالفة مع إيران في اليمن بطائرات بدون طيار وصواريخ كروز. ويقول مسؤولون أمنيون إسرائيليون إنهم عقدوا أكثر من 150 اجتماعا مع نظرائهم في البحرين والمغرب والإمارات منذ توقيع الاتفاقات.

لكن التعاون الجديد له حدوده؛ حيث قال مسؤولون إسرائيليون إنه لا تزال هناك قيود مشددة على ما ستبيعه "إسرائيل" لجيرانها في الخليج، وقالوا إن التركيز الآن ينصب على بيع الدفاعات الجوية، ومن غير المرجح أن تأتي موافقة الحكومة الإسرائيلية على بيع أسلحة هجومية متقدمة في أي وقت قريب.

وقالت السيدة دوتان إن مجموعة أفنون كانت قادرة على الاستفادة من العلاقات الدافئة لأن الشركة كانت لديها خبرة في العمل مع الإمارات العربية المتحدة حتى قبل الاتفاقيات.

صورة
يوضح أساف ليبوفيتز من شركة ، وهي جزء من مجموعة أفنون الإسرائيلية، نظام الشركة المضاد للطائرات بدون طيار.

وأضافت: "إنه ليس عرضًا يقدم مرة واحدة، فأنت لا تتطلع إلى الدخول وبيع كل شيء مرة واحدة، فأنت تبني علاقة مع شريكك المحلي، وبمجرد الانتهاء من مشروعين صغيرين، فإنهم يعرفون أنه يمكنهم الوثوق بك".

وقد قامت أفنون ببيع الإمارات العربية المتحدة والمغرب نظام دفاع جوي صغير يسمى "سكايلوك" مصمم لحماية المطارات والقواعد العسكرية ومحطات الطاقة ومناطق صغيرة أخرى من هجمات الطائرات بدون طيار.

وتُجري شركة أفنون أيضًا محادثات مع المسؤولين الخليجيين حول تقديم خدمات لمساعدة هذه الدول على تحسين أمن الحدود، وتكثيف دفاعاتها الإلكترونية وإنشاء وحدات متخصصة للتخلص من القنابل، كما قالت السيدة دوتان.

بالنسبة للمديرين التنفيذيين في الصناعة الدفاعية مثل السيدة دوتان، فإن العمل في الإمارات العربية المتحدة هو امتداد للعمل السري الذي قاموا به في الخليج قبل اتفاقات إبراهيم؛ حيث قالت السيدة دوتان إنها كانت من بين مجموعة صغيرة من الإسرائيليين الذين عملوا تحت الرادار مع المسؤولين الإماراتيين قبل توقيع الاتفاقيات، وأضافت أن البحرين، التي تضم عددًا كبيرًا من الشيعة وتربطها علاقات أوثق بإيران، أثبتت صعوبة التنقل فيها. ففي رحلة إلى البحرين لمناقشة آفاق الأعمال، قالت السيدة دوتان إن مؤسس أفنون، تومر أفنون، تلقى مكالمة من مسؤولي الأمن الإسرائيليين الذين أخبروه أنه بحاجة إلى المغادرة على الفور بسبب حالة التأهب الأمني.

صورة
طائرات بدون طيار على خط تجميع في مكاتب شركة الصناعات الجوية الإسرائيلية، والتي قالت إنها تعمل مع الإمارات العربية المتحدة.

يتواصل الكثير من التعاون الدفاعي بين "إسرائيل" ودول الخليج في السر؛ حيث يقول قادة في القدس وأبو ظبي والمنامة إنهم يحاولون إبقاء الصفقات الأمنية بعيدة عن الأضواء حتى لا تثير استعداء إيران علانية، التي هددت بمهاجمة جيرانها الخليجيين إذا عملوا عن كثب مع "إسرائيل".

إن أكبر الفاعلين في عالم الدفاع الإسرائيلي هم شركة صناعات الطيران الإسرائيلية، التي قالت إنها تعمل مع الإمارات العربية المتحدة لتطوير نظام دفاع جوي جديد، وشركة رفاييل، التي تصنع مجموعة متنوعة من المنتجات المرغوبة، بما في ذلك نظام سبايدر ونظام دفاع القبة الحديدية. وقد رفض المسؤولون في الشركتين التعليق على هذه الرواية.

وقد كان المغرب، الذي توصل إلى اتفاق تطبيع منفصل مع "إسرائيل" في ديسمبر/ كانون الأول 2020، قد سلك طريقه الخاص؛ حيث وقع اتفاقًا أمنيًّا مع "إسرائيل" السنة الماضية، والذي مهد الطريق لعدد من الاتفاقيات العسكرية.

واشترى المغرب، مثل الإمارات العربية المتحدة، نظام الدفاع الجوي سكايلوك من "إسرائيل". ووفقًا لمسؤولين في صناعة الدفاع؛ وافق المغرب على شراء عشرات الطائرات بدون طيار من شركة "بلوبيرد ايرو سيستمز" الإسرائيلية المحدودة.

المصدر: وول ستريت جورنال