“ضبابيّة المعرفة”.. الحرب في السودان وفقًا لمؤثري “إكس” الإماراتيين

لم يكن ما كشفه تقرير وحدة “بي بي سي” العالمية لمتابعة المعلومات المضللة مفاجئًا تمامًا، لكنه وضع بين أيدينا الدليل الواضح على ما كان يخمّره الجميع عن الدور الذي تلعبه الإمارات على السوشيال ميديا في حربها بالوكالة داخل القارة الإفريقية، فخلف الضجيج اليومي لمنشورات مجهولة الهوية، تتبدّى شبكة واسعة من الحسابات التي تُشيد بالإمارات بلا انقطاع، من دون أن تعلن ارتباطها بها، بينما تبدو الجهة المستفيدة واضحة للعيان.
تقصّت الـ”بي بي سي” أكثر من 100 حساب، عملت بشكل متزامن خلال عامين من الحرب، ونشرت 47 ألف منشور عبر 111 حسابًا على موقع “إكس”، حصدت مجتمعةً نحو 300 ألف إعجاب ووصلت إلى أكثر من 215 مليون مستخدم، وتبيّن أن هذه الحسابات تُنشأ بفوارق زمنية لا تتجاوز دقائق، وتُبدّل أسماء مستخدميها دوريًا كي لا تُكتشف، وتستند إلى رسومات من إنتاج الذكاء الاصطناعي ووسوم متزامنة ومنشورات متطابقة بلغات متعددة، حتى الصور الشخصية، اتضح أنها لنساء لا علاقة لهن بهذه الحسابات بعد تواصل “بي بي سي” معهن، لتنكشف طبقة أخرى من انتهاك الخصوصية.
ورّجحت تلك الحسابات، التي تنشط على جبهتي الصومال والسودان، روايات عن مجازر ارتكبها الجيش السوداني، ففي أغسطس الماضي مثلًا، رُوّجت قصة عن مقتل 27 مدنيًا دُفنت جثثهم، من دون أي دليل مدعوم من منظمات المجتمع المدني الناشطة في حرب السودان أو من مراسلي الميدان. وفي النهاية، يعترف تقرير الـ”بي بي سي” بأنه لم يتوصّل إلى إجابة قاطعة بشأن مصلحة الجهات التي تُدار لحسابها هذه الحسابات، مكتفيًا بالعلاقات القرائنية بين السياسة الخارجية للإمارات ومحتوى تلك المنشورات، ومُستأنسًا بتقارير أخرى سبقت نشرها في “ميدل إيست آي” و”فايننشيال تايمز”.
لكن، بعيدًا عمّا يُدار في الظل وما يُدبَّر بليل، تمتلك الإمارات شبكة واضحة من المؤثرين لترويج سرديتها عن حرب السودان وإغراق منصة “إكس” بمحتواها. ونحن بصدد التعرض لهذه الشبكة، لكن قبل ذلك، علينا أن نتناول قصة الحرب السيبرانية باختصار وجيز.
حرب مواتية من الناحية التقنية
تمتلك الإمارات عدة روافد تستطيع من خلالها تحريك مساعيها الإمبريالية بنجاح، فمن ناحية، يمكن لفائض البترودولارات أن يتحرك عبر مشاريع ومنح ومساعدات تُقدَّم دعمًا لأنظمة استبدادية تتقاطع مصالحها مع رأس المال الإماراتي. ومن ناحية أخرى، يمكن للمخطط الجيوستراتيجي للرئيس محمد بن زايد أن يستفيد من الارتزاق العسكري عبر شراء ولاء عديد من الميليشيات على الأرض في مناطق النزاع.
وفي عالم تحاول الإمارات فيه الحفاظ على الصورة الذهنية التي كوّنتها على مدار العقود الماضية، متمثلة في دبي المدينة السياحية الفارهة، بدا أنها مضطرة لخوض تلك الحرب السيبرانية لإعادة تشكيل الرأي العام العالمي، والعربي بشكل خاص وأوسع.
ما تمارسه الإمارات يذكّر كثيرًا بالتفوّق الروسي البارع في الحرب السيبرانية، وهي الحرب التي قررت موسكو خوضها مبكرًا منذ عام 2014 حينما اختارت أن تبادر بصدام مع الغرب، متمثلًا في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، لتحصد ثمار ذلك لاحقًا في عملية “البريكست” وصعود ترامب رئيسًا للمرة الأولى، وإفساد الحياة السياسية في عدة دول من دول الاتحاد.
تستعير الإمارات هذا النموذج الفعّال وغير المكلِف ماديًا أو بشريًا في حربها على إفريقيا، وهنا نقتبس عن تيموثي سنايدر في كتابه “الطريق إلى اللاحرية” حينما يقول: “لم تكن المنافسة في العقد الأول من الألفية الثالثة حول أشياء مادية يمكن استهلاكها، كما هي الحال في الحرب الباردة، بل حول الحالات السيكولوجية التي يمكن توليدها في الذهن. لم يكن يُرتجى من الاقتصاد الروسي إنتاج أي شيء ذي قيمة مادية، ولم يفعل ذلك. وجب على السياسيين الروس استخدام تقنيات مبتكرة لتغيير الحالات العقلية، وفعلوا ذلك. بما أن المنافسة كانت تتمحور حول التلاعب الخفي بالشخصيات لم يكن فوز روسيا مفاجئًا (…) لم تعلن روسيا في عهد بوتين الحرب بموجب خلاف ما، بل لأن شروطها كانت مواتية. بموجب ذاك المنطق، سوّغت الحرب السيبرانية الاستباقية ضد أميركا وأوروبا حالما كانت قابلة للتنفيذ من الناحية التقنية”.
هي إذن حرب مواتية، خصوصًا حينما يكون خصومك من الدول “الفاشلة” مثل السودان والصومال، التي لا تمتلك القدرة على ولوج عالم حرب السرديات، تلك الحرب التي لا تقوم بالضرورة على الحقائق. وبات معروفًا أن الصورة التي تسوّقها الإمارات عن نفسها لم تعد تلقى الكثير من الرواج مؤخرًا في العالم العربي، وحتى في العالم الغربي الذي بدأ يتنبّه إلى الدور الذي تلعبه الإمارات في مأساة السودان، وقبلها في غزة. وعلى مدار عامين، بدأت الوكالات الإخبارية العالمية في إنتاج تحقيقاتها الاستقصائية عن الأدوار شبه الإمبريالية التي تؤديها الإمارات في المنطقة.
ورغم ذلك، تستمر الإمارات في حربها دون احتساب ذلك فشلًا. ومن ناحية واقعية، لا يُعد هذا إخفاقًا في مجال الحرب الإلكترونية. لذلك، يصبح من الواجب أن نطرح سؤالًا عند هذه النقطة: ما الفائدة المرجوّة من وراء الكذب؟
إما أنه توجد حقائق بديلة.. أو أن الكل يكذب
في ولايّته الأولى، جوبه دونالد ترامب بمظاهرات حاشدة أثّرت على لحظة تنصيبه رئيسًا للولايات المتحدة، فعندما قورنت الحشود في حفل تنصيبه بحفل باراك أوباما، تبيّن أن ترامب رجل غير مرغوب فيه منذ اللحظة الأولى.
أثّر ذلك المشهد كثيرًا على ترامب وفريقه، ليخرج شون سبايسر، المتحدث باسم البيت الأبيض، في أول مؤتمر صحفي قائلًا بغضب: “كان هذا أكبر عدد من الحضور على الإطلاق في حفل تنصيب رئيس، نقطة ومن أول السطر”، وكان هذا كذبًا وفقًا لأي معيار. وحين تناولت وسائل الإعلام ذلك التصريح بسخرية من رئيس يبدأ ولايته بالكذب البيّن على الناس والصحافة، ظهرت مستشارته كيليان كونواي في أحد البرامج في اليوم التالي لتجيب عن الأسئلة التي وُجِّهت إليها بشأن: لماذا يكذب المتحدث باسم الرئيس؟ لترد كونواي بعبارتها التي باتت نارًا على علم: “لقد قدم حقائق بديلة — He gave alternative facts”.
تُعد “الحقائق البديلة” جوهر عمل الذباب الإلكتروني في أي حالة، لا في الحالة الإماراتية فقط. وحينما تطبقها الإمارات، لا بد أنها تجني من ورائها بعض المكاسب السياسية التي تسعى إليها ضمن مواصلة مشاريعها. حين نستعيد تيموثي سنايدر في دراسته للحالة الروسية، نجد أن جوهر ما خلص إليه هو أن النظام الروسي لم يسعِ جاهدًا لإقناع الجمهور بأن الكذب صحيح، بقدر ما سعى لإقناعه بأن الحقيقة غير موجودة أصلًا. لا تسعى الإمارات إلى فرض رؤيتها الواحدة عن الصراع في السودان بالضرورة، بل إلى تفكيك قدرة الناس على تصديق أي رواية أصلًا، وإفقادهم أي أرض صلبة يمكن الوقوف عليها.
ولا تستهدف اللجان الإلكترونية الشعوب فقط، بل تخاطب أيضًا الساسة والمجتمع الدولي، من خلال ترويج أكذوبة جرى التواطؤ عليها والتطبيع معها.
في زيارته الأخيرة لواشنطن، تعرّض الأمير ولي العهد محمد بن سلمان ومضيّفه الرئيس دونالد ترامب لحرج كبير عند السؤال عن جمال خاشقجي، وبينما يعلم ترامب حقائق الأمور كما هي، وفق ما تثبته أفلام وتقارير كثيرة صُنعت عن الحدث ـ كفيلم “المنشق” (2020) مثلًا ـ كان عليه، حفظًا لكرامة ضيفه ومراعاة لمصالح بلاده مع السعودية، أن يتظاهر بأنه لا يعرف شيئًا. كما كان على مضيّفه أن يظل في حالة البراءة المدّعاة. وهكذا الأمر في عالم السياسة عمومًا.
ترفض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ما يحدث في السودان على المستوى الرسمي، ولا تدعم أي دولة أوروبية أو الولايات المتحدة ميليشيات حميدتي. ورغم ذلك، لا يتدخل أحد لإيقاف المأساة الإنسانية، لأن أي تدخل، غير عسكري بالطبع، سيستدعي التعرض للدول المستفيدة من استمرار الحرب، وعلى رأسها في هذه الحالة دولة الإمارات، التي سيكون عليها أن تواجه سلسلة من العقوبات الجادة لتقليم أظافرها، كما حدث مع روسيا في جورجيا من قبل، وروسيا اليوم، ومع إيران وكوريا الشمالية دائمًا.
ولكي تتكيّف الدول مع هذه الحالة من النفاق، كان عليها أن تخلق حالة من “التطبيع الفائق” Hypernormalization، تلك التي وصفها فلاديسلاف سوركِن في تحليله للأيام الأخيرة من عمر الاتحاد السوفييتي، واستخدمها المخرج الوثائقي البريطاني آدم كورتيس في تفسير تعامل الغرب مع الشرق الأوسط ـ خصوصًا مع الحالة السورية ـ في فيلمه الصادر عام 2016.
في التطبيع الفائق، تخلق الدول عالمًا سياسيًا متخيّلًا يعرف الجميع أنه كاذب، ومع ذلك يتشاركون في التظاهر بأنه حقيقي، لأن البديل مُخيف وله تكلفة سياسية واقتصادية على شبكة المصالح التي تربط الدول ببعضها. ونتيجة ذلك، نعيش في حالة من التطبيع الفائق، دول تعرف أنها تعيش كذبة، لكنها تواصل الدور لأن الملفات مترابطة ولا توجد قضايا منفصلة إلا نادرًا. فالتصدي الأمريكي والأوروبي للإمارات لا مناص أن يمسّ الاتفاقات الإبراهيمية وعلاقات “السمن والعسل” التي تجمع الإمارات بـ”إسرائيل” في الشرق الأوسط. لذلك، نجد أن الحسابات الإلكترونية الإماراتية التي روّجت سرديات معينة عبر موقع “إكس” اعتمدت في كثير من الأحيان على اللغة الإنجليزية والعبرية، وكأنها لا تكترث برأي المحيط العربي.
ماجد وروضة وأخواتهم
الافتخار بالهوية الإسلامية للإمارات، إدانة حماس وجماعة الإخوان المسلمين، الهجوم على تركيا، وإظهار الجيش السوداني، جنودًا وقادة، كمجرمي حرب؛ تلك سمات تتخلل محتوى مؤثري اللغة الإنجليزية الإماراتيين على موقع “إكس”، وعلى رأسهم ماجد السعدي، وروضة التيجاني، وسلطان، وعبيد الزعبي.
في بلد كالإمارات، لا تتواجد على أي مؤشر عالمي من مؤشرات حرية الصحافة أو الديمقراطية السليمة، نجد ماجد السعدي يكتب في نبذته التعريفية أن ما ينشره على حسابه هو “آراؤه الشخصية”، وهذه هي الكذبة الأولى، المعتادة، التي ما تلبث أن تتبعها جملته الأثيرة: “ابن زايد — Son of Zayed”، ليقطع أي لبس قد يختلط على من يظن ـ للحظة ـ أن ما ينقله هذا المؤثر هو مجرد رأي إماراتي، وليس رأي الحكومة الإماراتية ذاتها ورؤيتها للعالم.
Unconfidential: SAF-Muslim Brotherhood
The Terror Nobody in Geneva Wants to Name pic.twitter.com/VfmRduOn0S— Majed (@971AlSaadi) November 26, 2025
في واحدة من أحدث تغريداته، نشر السعدي فيديو مدته 7 دقائق باللغة الإنجليزية، مُترجمًا إلى العربية، مدّعيًا أن هذا الفيديو سيكشف لنا ما لم يخبرونا به في “جنيف”، عن كيف “تُسمّم” منظمات المجتمع المدني محاولات الإمارات في مدّ يد العون للسودان، وكيف تتواطأ على جرائم الحرب التي يرتكبها الجيش بحق المدنيين عبر قطع المساعدات الإنسانية الإماراتية، إضافة إلى استنكار الاتهامات الموجهة للإمارات بطمعها في الذهب. وفي الفيديو نفسه، يأخذنا السعدي في جولة على “تاريخ السودان”، كما يرويه هو، ليدلل على “متانة العلاقات” بين القوات المسلحة والإخوان المسلمين في “حلف شيطاني” تاريخي.
وإن كنت تفكر في خوض اشتباك تاريخي مع السعدي حول ما طرحه في هذا الفيديو، فأنت مخطئ؛ فالرجل لن يكلف نفسه عناء التبرير أو الرد في فيديو آخر، فالغرض ليس إشاعة الحقائق ولا خلق مناخ صحي للنقاش العام، بل المشاركة في تكثيف الضباب، ومن الأساس، لا يبدو التاريخ أو السياسة اختصاص أيٍّ منهم، فالسعدي، مؤلف كتاب “النبي الرقمي” — الذي لا وجود فعلي له وفق أي نتائج بحث عربية أو أجنبية — يقدّم نفسه ككاتب ومستشار. وسلطان، المنشغل بتفنيد الروايات السياسية والتاريخية عن السودان التي تنتصر للجيش، يعرّف نفسه بأنه محامٍ للشباب وشغوف بالرياضة. أما روضة، فتغرق نبذتها التعريفية في بحر من الكلام المرسل الحالم المُحفّز. لكنهم، جميعًا، بارعون جدًا في تكثيف “ضباب الحرب”.
هل نزاعات في السودان شيء جديد؟ لاء طبعا.#السودان #البرهان pic.twitter.com/WnGcKKs05r
— Meera Zayed (@MeeraZayed) November 24, 2025
مصطلحٌ سكّه الجنرال الألماني كلاوزفيتز في كتابه الخالد عن “الحرب” في القرن التاسع عشر، لكن جرى استعادته مؤخرًا في علم السياسة للاستدلال على نوع جديد من الحروب، تلك التي تدور في فضاء السوشيال ميديا، أي المعلومات الضبابية عن الحروب، ففي سياق حرب الثمانين ساعة التي جرت هذا العام بين الهند وباكستان، أدلى أحد كبار محرري هندوستان تايمز بتصريح لصحيفة واشنطن بوست قائلًا: “هناك الكثير من ضباب الحرب الآن — Fog of war، الصورة الكاملة قد لا تظهر أبدًا”، قاصدًا العالم الموازي للحرب على السوشيال، كبريةٍ قاسيةٍ وموحشة، تعوي فيها الكثير من الذئاب بالتعصب الوطني والدعاية والمعلومات المضللة والادعاءات غير القابلة للتحقق، بينما تحدث بعض الأمور المرعبة والحقيقية بوضوح.
وحين تخاطب الإمارات دفاعًا عن الاتهامات الموجهة ضدها في حرب السودان جمهورًا غربيًا قد لا يبدو معنيًا كثيرًا بالشرق الأوسط، ولا تعدو مسألة السودان بالنسبة له أكثر من إعلان مزعج لليونسيف يمكن تخطيه بعد عشرين ثانية على يوتيوب، تُصبح ضبابية المعلومات سلاحًا مثاليًا، فحالة الضباب تلك تقضي على إمكانية تثبيت أي رواية، وتحوّل أي رواية بديلة في الوقت ذاته إلى رواية غير قابلة للتصديق، وهنا تحدث حالة “العجز المتعلّم” الجماعي التي يتحدث عنها سنايدر في كتابه، إذ يُرهَق الجمهور حتى يتوقف عن محاولة الفهم، مكتفيًا بتبني أبسط الروايات، أو تلك التي تأتي من مصادر منظمة ومنمقة، كتلك التي يروّج لها السعدي في فيديوهاته ذات المنتج البصري المصقول والمدعوم بإخراج متقن.
وفي أحيان أخرى، لا تحتاج الإمارات إلى تفنيد سردية سرقة الذهب، أو مسؤوليتها عن الجريمة الإنسانية في الفاشر، ففي هذا الصدد مثلًا، ستقدّم مؤثرة كـ”ميرا زايد” مقطعًا عن السودان يهرب مباشرة من بين صفحات الاستشراق الكلاسيكي. تتحدث ميرا عن “مشاكل جوهرية” في الدولة السودانية، ناتجة من “الشخصية السودانية” التي ـ بحسب زعمها ـ لا تعرف سوى استعداء الجيران والانتقال من حرب إلى أخرى، وإن لم تجد، فسيتحارب السودانيون فيما بينهم، كما يحدث الآن، لأن الحرب ـ وفق روايتها ـ هي “مورد” الدولة السودانية الوحيد.
فيديو كهذا حصد نصف مليون مشاهدة، و900 تعليق، وأُعيد نشره 153 مرة، رغم حياده التام عن ماهية الصراع الدائر، وهذا هو أبسط وأسهل تعريف لضبابية المعرفة حول الحرب.