الأموال الإيرانية المخصصة لـ”حزب الله” تتدفق عبر دبي

ترجمة وتحرير: نون بوست

أرسلت إيران مئات الملايين من الدولارات إلى حزب الله اللبناني خلال العام الماضي عبر شركات صرافة وأعمال تجارية أخرى في دبي، في إطار سعي طهران لإيجاد طرق جديدة لتحويل الأموال إلى حليفها، وذلك حسب ما ذكره أشخاص مطلعون على الأمر.

وأفادت نفس المصادر بأن حزب الله، الذي تصنفه الولايات المتحدة منظمةً إرهابية، في حاجة ماسة إلى الأموال لإعادة بناء وتسليح ميليشياته وتغطية التكاليف الأخرى الناجمة عن معركته القاسية مع إسرائيل العام الماضي. وقد تعطلت طرق التهريب عبر سوريا بسبب سقوط نظام الأسد الموالي لإيران قبل عام، واتخذت السلطات اللبنانية خطوات كبيرة في قمع المهرّبين الذين ينقلون حقائب مليئة بالنقود عبر مطار بيروت.

دفعت القيود المفروضة على تلك الطرق إيران وحزب الله إلى الاعتماد بشكل أكبر على بدائل مثل دبي، المركز المالي العالمي متنامي الأهمية في دولة الإمارات العربية المتحدة، الذي استخدمته طهران منذ فترة طويلة لغسل الأموال وتجاوز العقوبات، وذلك حسب الأشخاص المطلعين على الأمر ومن بينهم مسؤول أميركي رفيع.

تُحوَّل عائدات مبيعات النفط إلى محلات صرافة وشركات خاصة ورجال أعمال ووسطاء مرتبطين بإيران في دبي، الذين يقومون بدورهم بنقلها إلى حزب الله في لبنان عبر نظام الحوالة، وهو نظام قديم يسمح بتحويل الأموال من مكان إلى آخر على أساس الثقة وحدها، وفقًا للمصادر. تُودَع الأموال لدى وسيط في دبي وتُدفَع من قبل وسيط في لبنان، على أن تتم تسوية الحسابات بين الطرفين لاحقًا.

وقال مسؤول إماراتي إن بلاده ملتزمة بمنع إساءة استخدام أراضيها في عمليات التمويل غير المشروع، وتعمل مع شركاء دوليين لتعطيل هذه الأنشطة وردعها.

لم يرد متحدثون باسم حزب الله ومكتب رئيس الوزراء اللبناني على طلبات التعليق، كما لم ترد بعثة إيران لدى الأمم المتحدة على طلب للتعليق.

وحسب ديفيد شينكر، مدير برنامج السياسة العربية في معهد واشنطن: “يركّز حزب الله الآن بشكل كبير على إعادة البناء، وإيران لا تتراجع عن التزامها تجاه وكيلها الإقليمي الأبرز”.

دبابات إسرائيلية تقوم بدوريات بالقرب من الحدود مع لبنان هذا الأسبوع.

قالت وزارة الخزانة الأميركية في مطلع نوفمبر/ تشرين الأول إن قوة القدس الإيرانية، المكلفة بدعم الميليشيات الحليفة لطهران في الخارج، حوّلت أكثر من مليار دولار إلى حزب الله منذ يناير/ كانون الثاني، معظمها عبر شركات صرافة، وسمّت ثلاثة من عناصر الحزب وفرضت عليهم عقوبات.

وكانت الجماعة المسلحة، التي كانت تُعدّ في السابق أقوى ميليشيا غير حكومية تسليحًا في العالم، قد تعرضت لضربة قاسية في صراع استمر شهرين العام الماضي، عندما شنّت إسرائيل حملة جوية مكثفة ضد ترسانتها وقتلت كبار قياداتها. وقالت إسرائيل إنها كانت ترد على هجمات صاروخية شنها حزب الله على إسرائيل، بدأت بعد الهجمات التي قادتها حركة حماس في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 وأسفرت عن مقتل 1200 شخص.

أدت الحملة الإسرائيلية إلى شل قدرة حزب الله على القتال وفرضت عليه عبئًا ماليًا ثقيلًا. وقد وعد الحزب بإعادة بناء المنازل التي دمرتها الحرب ودفع رواتب لعائلات القتلى والجرحى، إلى جانب توسيع جهود التجنيد ومحاولة إعادة بناء ترسانته.

وبعد مرور عام من وقف إطلاق النار الذي أنهى القتال العنيف، لا يزال الحزب يكافح لتلبية احتياجاته المالية. قالت حنين غدار، الزميلة البارزة في معهد واشنطن: “كانت ميزانيتهم السنوية الكاملة مليار دولار، لكن بعد الحرب أصبحوا بحاجة إلى أكثر من ذلك بكثير”.

لطالما اشتهرت الإمارات بكونها مركزًا للأموال غير المشروعة، وقد أُدرجت في “القائمة الرمادية” التابعة لمجموعة العمل المالي في عام 2022 لعدم بذلها جهودًا كافية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب. وقد أزالتها الهيئة الرقابية العالمية من القائمة بعد عامين، قائلة إنها قد حققت تحسينات كبيرة في مجال الرقابة، على الرغم من أن بعض جماعات مكافحة الفساد قالت إنه لا يزال هناك حاجة إلى مزيد من التقدم.

قال المسؤول الأمريكي البارز إن الولايات المتحدة أيضًا قلقة بشأن الأموال التي يتم تهريبها إلى حزب الله عبر تركيا والعراق. وقد توقف جون هيرلي، وكيل وزارة الخزانة لشؤون الإرهاب والاستخبارات المالية، في الإمارات وتركيا قبل أن يزور لبنان في وقت سابق من هذا الشهر لمناقشة مكافحة غسل الأموال الإيراني وتمويل الإرهاب.

وينص اتفاق وقف إطلاق النار الذي أنهى الحرب بين إسرائيل وحزب الله على أن يقوم لبنان بتأمين منافذ البلاد ومنع تدفق الأسلحة إلى الميليشيات غير الحكومية، وعلى رأسها حزب الله. وقد اتخذ لبنان خطوات من بينها حظر الرحلات المباشرة من إيران وتعزيز إجراءات التفتيش في المطار وغيره من المنافذ.

للتحايل على إجراءات المراقبة المشددة في المطار، ترسل إيران أعدادًا أكبر من المسافرين يحملون مبالغ صغيرة من النقود أو المجوهرات التي لا يتوجب التصريح عنها ويمكن إخفاؤها بسهولة أكبر، وذلك حسب ما قاله المسؤولون العرب.

تُبرز لعبة القط والفأر لمنع إيران من تهريب الأموال إلى حزب الله التحدي الذي تواجهه الولايات المتحدة وإسرائيل في وقف إعادة إحياء جماعة متجذرة بعمق في نسيج لبنان وتشكل مصدرًا رئيسيًا لقوة إيران وردعها.

قال المسؤولون العرب إن حزب الله لديه أيضًا مصادر تمويل خاصة به عبر شبكات عالمية تمتد إلى غرب إفريقيا وأمريكا الجنوبية تتاجر بالمخدرات والماس والخدمات مثل غسل الأموال.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، عارضت الولايات المتحدة خطةً للحكومة اللبنانية تقضي بدفع تعويضات لذوي الإعاقة ممن أصيبوا في هجوم إسرائيل بالـ”بيجر” العام الماضي بين صفوف حزب الله، وفقًا لما ذكره المسؤول الأميركي الكبير. وقد تراجع رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام لاحقًا عن القرار، بحسب المصدر نفسه.

وقال متحدث باسم رئيس الوزراء إنه ليس على علم بأي اتصال بين الولايات المتحدة وسلام بشأن هذه القضية، مضيفًا أن عددًا من المتقدمين للحصول على مخصصات الإعاقة في البلاد لم يستوفوا معايير الأهلية.

تطالب الولايات المتحدة أيضًا لبنان بإغلاق المؤسسة المالية الرئيسية لحزب الله “القرض الحسن”، وهو بنك خاضع للعقوبات الأميركية تأسس في ثمانينيات القرن الماضي ويقدّم خدمات مالية تشمل القروض وأجهزة الصراف الآلي لعدد كبير من اللبنانيين. ويعمل “القرض الحسن” بصفته جمعية خيرية خارج نطاق إشراف مصرف لبنان المركزي.

وينص اتفاق وقف إطلاق النار على أن يقوم لبنان بنزع سلاح حزب الله في الجنوب قبل الانتقال إلى بقية أنحاء البلاد، وفقًا لاتفاق سابق.

ويرفض حزب الله نزع سلاحه، بحجة أنه يحتاج إلى أسلحته للدفاع عن سيادة لبنان. ويؤدي موقفه، إلى جانب عجز الجيش اللبناني الأضعف عن فرض عملية نزع السلاح، إلى تصاعد التوتر مع إسرائيل والولايات المتحدة.

المصدر: وول ستريت جورنال