صرح رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، في مقابلة تلفزيونية للقناة الثانية العبرية، أنه يعمل على وقف هجمات السكاكين وأعمال العنف الأخرى ضد إسرائيل، وأن الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة، تقوم بحملات تفتيش حقائب طلبة المدارس بحثًا عن السكاكين، حيث تم ضبط 70 سكينًا في حقائب فتية وفتيات في مدرسة واحدة، وأكد على تمسكه بالتنسيق الأمني، لأنه لو تركه "ستكون هناك فوضى" حسب قوله، كما أكد على استعداده التام للقاء رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو لإحياء جهود السلام.

من جانب آخر كشفت الإذاعة الإسرائيلية وموقع الشؤون الاستخبارية، عن وجود تعاون وثيق ومستمر خلال انتفاضة القدس بين جهاز الأمن العام (الشاباك) الإسرائيلي، وجهاز الأمن الوقائي الفلسطيني، وأنهم عقدوا 80 لقاءً سريًا على الأقل خلال العام الأخير، نتيجة لذلك تم إحباط ما لا يقل عن 58 عملية فدائية على أهداف إسرائيلية، وضبط كميات كبيرة من الأسلحة والمتفجرات.

جاءت تصريحات عباس وانتفاضة القدس تدخل شهرها السابع، والاحتلال ماضٍ في قمعه وقتله للشعب الفلسطيني، حيث ارتفعت أعداد الشهداء إلى ما يقارب 220 شهيدًا وشهيدةً، والاحتلال ماضٍ في مخططاته الاستيطانية وزيادة اقتحامات المسجد الأقصى، وإبعاد عائلات الشهداء والمقاومين، وهدم بيوتهم واعتقال والتضييق على أقاربهم.

وأصدرعباس مرسومًا يأمر بتشكيل أول محكمة دستورية في فلسطين مكونة من تسعة أعضاء، وتعتبر المحكمة الدستورية هيئة قضائية عليا مستقلة، تمثل أعلى سلطة قضائية في البلاد، ومن المقرر أن يؤدي أعضاؤها اليمين الدستوري اليوم أمام الرئيس محمود عباس.

 

من جانبه، وصف الدكتور أحمد بحر رئيس المجلس التشريعي بالإنابة قرار الرئيس عباس بتشكيل المحكمة الدستورية بالكارثي ويتحمل الأخير تبعاته قانونيًا، وهو صادر عن شخص غير ذي صفة دستورية حيث لا تترتب عليه أي آثار قانونية.    

وقال بحر: "الأصل أن تنشأ المحكمة الدستورية في ظل بيئة سياسية قانونية سليمة وفي إطار سلطات قائمة وموحدة، ويجب أن يأتي تشكيل المحكمة الدستورية تتويجًا للمصالحة وإعادة الحياة الدستورية للمؤسسة الفلسطينية وإجراء الانتخابات للمجلس الوطني والتشريعي وإعادة توحيد المؤسسات خاصة المؤسسة القضائية".

وأوضح بحر أن من يهيمن على تشكيل المحكمة الدستورية لون سياسي واحد وهذا دليل على نوايا عباس لتنفيذ برنامجه السياسي الذي لا يخدم إلا الاحتلال الصهيوني.

وطالب كافة الفصائل الفلسطينية ومؤسسات المجتمع المدني وخاصة الحقوقية منها استنكار المرسوم الكارثي والضغط عن عباس بالتراجع عنه وإلغائه واعتباره كأن لم يكن.

ووجهت 18 مؤسسة حقوقية، رسالة للرئيس عباس تنتقد فيها قراره بتشكيل المحكمة الدستورية العليا، دون مشاورات، وقبل توحيد القضاء الفلسطيني، وتتويج الحياة الدستورية.

ووقع على الرسالة الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، والمركز الفلسطيني لاستقلال المحاماة والقضاء (مساواة)، والمؤسسة الأهلية لاستقلال المحاماة وسيادة القانون (استقلال) ومؤسسة مفتاح، ومجلس منظمات حقوق الإنسان، الذي يتشكل من 12 مؤسسة، وشبكة المنظمات الأهلية.

https://www.facebook.com/drisamshawar/posts/1692128961054580

وقال القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بدران جابر:"إن موقف الرئيس محمود عباس من الانتفاضة مشين ومؤلم جدًا، وإن طريق المفاوضات والتنسيق الأمني الذي يسير فيه عباس أثبت الفشل الكامل"، وأكد على أن موقف الجبهة واضح وصريح، وهم ضد هذه السياسات التي تتبناها السلطة في رام الله، والتي تغاير بشكل مطلق ما تم الإجماع عليه فلسطينيًا، وما تم الاتفاق عليه في المؤسسات والذي يعتبر ملزمًا.

من جانبها، رفضت حركة المقاومة الإسلامية "حماس" قرار رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بتشكيل المحكمة الدستورية واعتبرته إجراءً غير قانوني ويعكس حالة التفرد والتنكر للشراكة الوطنية، وأدانت الحركة التصريحات المستمرة لرئيس السلطة محمود عباس المناهضة للانتفاضة والتي تبرر التنسيق الأمني، معتبرة ذلك مبررًا للاحتلال لمواصلة جرائمه بحق الشعب وتضر بالمصلحة الفلسطينية.

وفي ذات السياق، أعرب الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، عن استعداده للقاء الرئيس عباس، بالتنسيق مع الحكومة الإسرائيلية لاستئناف المفاوضات.

وأوضح ريفلين لدى استقباله وزير الخارجية التشيكي لوبومير زاورالك، أنه على استعداد للقاء عباس إذا كان جادًا فيما قاله من أنه يعارض الإرهاب ويريد استئناف المفاوضات، وأضاف "نأمل في ألا يتوجه الفلسطينيون إلى المؤسسات الدولية للانضمام إليها"، مبينًا أنه من الصعب إجراء محادثات لحل الصراع في ظل انعدام الثقة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.

ونقلت صحيفة "معاريف" العبرية عن رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، قوله ، لدى استقباله وزير الخارجية التشيكي لوبومير زاورالك "عباس قال للتلفزيون الإسرائيلي منذ أيام أنه يرغب في تعزيز السلام، بابي مفتوح لمن يريد السلام مع إسرائيل"، كما شدد نتنياهو على أن أي اجتماع سيعقد مع الرئيس عباس سيناقش وقف التحريض والعنف ضد إسرائيل.

من جانبه، قال المتحدث باسم حركة فتح أسامة القواسمي، أنه من غير المسموح مطلقًا التشكيك في مواقف الرئيس محمود عباس الوطنية الثابتة والواضحة والمتمسكة بالثوابت الوطنية الفلسطينية والتي هي محل إجماع وطني فلسطيني والتي أقرها المجلس الوطنية الفلسطيني في العام 88.

وأوضح القواسمي في تصريح صحفي له، أن بعض الأصوات النشاز تبني مواقفها دون وعي وطني، ودون إدراك عميق لحجم التحديات المفروضة على شعبنا وقضيتنا في ظل ما تشهده المنطقة العربية والعالمية من أحداث كبيرة، ودون فهم لبعض المناورات السياسية التي يقوم بها الرئيس الفلسطيني.