سباق الدراجات مرهق، ولكنه سيصبح أقل إرهاقًا إذا ما تم تحويل الدراجة الهوائية إلى دارجة نارية، وهذا فعلًا ما يقوم به بعض الدراجين الماكرين، الذين يحولون دراجاتهم الهوائية إلى دراجات آلية من خلال تزويدها خلسة بمحرك آلي صغير.

تناولت صحيفة النيويورك تايمز في تقرير جديد موضوع حالات الغش صعبة الاكتشاف، والتي تتضمن تطبيق محركات آلية على الدراجات الهوائية ضمن السباقات الدولية والاحترافية، حيث أوضحت ظهور أول حالة مؤكدة على تعاطي هذا النوع الجديد من المنشطات، التي تسمى المنشطات الميكانيكية، عندما عُثر هذا العام على محرك صغير على دراجة أحد الدرّاجات البلجيكيات.

وفي يوم الأحد الماضي، ظهرت اتهامات جديدة ضمن برنامج ستاد 2، وهو برنامج رياضي يعرض على شبكة التلفزيون الفرنسية التي تبث سباق فرنسا للدراجات، حيث أشار تقرير البرنامج إلى أن استخدام المنشطات الميكانيكية يبدو في أعلى مستوياته ضمن رياضة سباق الدراجات.

تقرير برنامج ستاد 2 الفرنسي

تزايدت الاتهامات التي تطال الدراجين لتعديلهم الميكانيكي بدراجاتهم خلال السنوات القليلة الماضية، وبالطبع، وكما كان عليه الحال في تسعينيات القرن المنصرم عندما تزايدت الاتهامات باستخدام المنشطات التقليدية، أنكر الدراجون المتهمون هذه الاتهامات جملة وتفصيلًا.

عثر على محرك صغير مخبأ ضمن دراجة المتسابقة البلجيكية فيمكا فان دن دريستشي في يناير المنصرم، مما دفعها لاعتزال الرياضة

على صعيد آخر، يعترف العديد من الدراجين الحاليين أو المعتزلين، بأن المنشطات الميكانيكية باتت تشكل مشكلة حقيقية، حتى أن برايان كوكسون، رئيس الاتحاد الدولي للدراجات، جعل مهمة تقصي حالات الغش القائمة على التكنولوجيا في قمة أولويات الاتحاد.

التكنولوجيا هي الملامة

تنبع الشكوك حول تزايد استعمال المنشطات الميكانيكية من عاملين أساسيين، فمن جهة أولى هذا التكنولوجيا موجودة ومتوافرة، ومن جهة أخرى توجد العديد من مقاطع الفيديو التي تظهر حركات مشبوهة وأداءًا مثيرًا للشك من قبل الدرّاجين الأفراد أو فرق الدراجات.

لا يمكننا إنكار واقع أن أي شخص يمكنه شراء أنظمة مخفية لمحركات وبطاريات صغيرة لتعديل الدراجات الهوائية بها، حيث يتم تسويق هذه التقنية باعتبارها وسيلة لمساعدة المسنين أو العجزة للاستمرار بممارسة رياضة ركوب الدراجات، وبشكل عام، يتم وضع المحركات على المحور الذي يربط مرفقي الدراجة (الكرانك) بشكل غير ظاهر للعيان، وتوضع مفاتيح التشغيل بشكل مخفي تحت شريط مقود الدراجة، كما توجد اليوم أنظمة محركات أكثر حداثة وأصغر حجمًا يمكن وضعها على المحور الخلفي لدفع الدراجة ميكانيكيًا من ذاك الموضع.

أحد أشكال تعديل الدراجات الهوائية بمحركات غير مخفية

مفتاح تشغيل المحرك على عجلة القيادة

كشف حالات الغش

قام برنامج ستاد 2 بوضع كاميرا للتصوير الحراري على طول طريق سباق ستراد بيانشي، وهو سباق احترافي للدراجين الرجال يُقام في إيطاليا في شهر مارس يتضمن على الغالب السير على طرق غير معبدة ويضم العديد من طرق الصعود الحاد.

تبين بنتيجة التصوير بأن المحور الخلفي لإحدى الدراجات كان يتوهج بذات البصمة الحرارية البرتقالية والصفراء الصادرة عن ساقي الدرّاج، وأوضح المهندسون وخبراء المنشطات الذين استضافهم البرنامج بأن هذا النمط من البصمة الحرارية لا يمكن تفسيره إلا من خلال الحرارة المتولدة عن المحرك، علمًا بأن البرنامج لم يكشف عن اسم المتسابق ولا يمكن من خلال الصورة الحرارية أن يتم التعرف عليه.

الصورة الحرارية

استخدم البرنامج أيضًا ذات الكاميرا ضمن سباق غران فوندو، وهو حدث للهواة وشبه المحترفين، في إيطاليا، وأظهرت النتائج أيضًا وجود دراجة واحدة على الأقل تحمل نمط بصمة حرارية مشبوه حول المرفق الخلفي للدراجة.

تتضمن طرق كشف المنشطات الميكانيكية استخدام تقنيات التصوير الحراري، الأشعة السينية، الموجات فوق الصوتية، والرنين المغناطيسي

بالإضافة إلى ما تقدم، تُظهر بعض مقاطع الفيديو على الإنترنت أنماطًا غير عادية من التغييرات على الدراجة التي تسبق أو تتبع انطلاقات سرعة مشبوهة للغاية من قيل الدرّاجين، كما عمدت بعض المقاطع الأخرى إلى تحليل حركات يد الدرّاجين وربطها مع علامات على تغيّر السرعة تشير إلى بدء تشغيل أو إطفاء المحرك، زد على ذلك المقاطع التي تظهر حالات اصطدام ووقوع للدراجات، تستمر فيها عجلات الدراجة بالدوران رغم انفصال الدرّاج عن دراجته، ولكن على عكس الصور الحرارية، لا تنفع هذه المقاطع إلا في الاستنتاج الضمني لوجود المحرك، دون أن تثبت ذلك بشكل مباشر.

موقف اتحاد الدراجات الدولي

أشار اتحاد الدراجات الدولي، اختصارًا U.C.I.، في بيان صدر عنه مؤخرًا، بأنه جرّب طريقة التصوير الحرارية ولكنه رفضها، حيث جاء في البيان: "يقوم الاتحاد باختبار سبل كشف الاحتيالات التكنولوجية منذ سنوات عديدة، وبهدف زيادة كفاءة هذه الاختبارات، تمت تجربة وسائل كشف جديدة على مدى العام الماضي، فلقد جربنا التصوير الحراري، الأشعة السينية، والفحص بالموجات فوق الصوتية، ولكن حتى الآن تبين بأن الأسلوب الأكثر موثوقية، دقة، فعالية، والأكثر اقتصادًا من حيث التكلفة، هو أسلوب الرنين المغناطيسي الذي يستخدم برمجيات صممناها بالتعاون مع شركة من المطورين المتخصصين".

بدء أحد السباقات في الأحد في ماستريخت بهولندا.

يقوم نظام الرنين المغناطيسي على استخدام كمبيوتر لوحي يبث مجالًا مغناطيسيًا في ساحة السباق، وفي حال خلقت الدراجات اضطرابات غير اعتيادية ضمن هذا المجال، يتم سحبها للتفتيش المادي.

أدت هذه التقنية إلى فحص حوالي 2000 دراجة هذا العام، ولكن لم يشهد سباق ستراد بيانشي، الذي التقطت خلاله الصورة الحرارية سالفة الذكر، أي حالة تحقق من الدراجات.

كشفت تقنية الرنين المغناطيسي عن أول حالة منشطات ميكانيكية في العالم، حيث أظهرت دراجة المتسابقة البلجيكية فيمكا فان دن دريستشي في سباق دولي تم في أواخر يناير، نمطًا مشبوهًا ضمن قياسات الرنين المغناطيسي، وبعد طلب الدراجة للتحقق المادي، عُثر ضمنها على محرك وبطارية، لتعتزل بعدها المتسابقة رياضة الدراجات في نهاية المطاف بعد محاولتها الإنكار.

الدرّاجة البلجيكية فيمكا فان دن دريستشي.

التقنية المستخدمة

في وقت سابق من هذا العقد، كان يُعتقد بأن أساليب الغش تنحصر باستخدام نظام محركات نمساوية يسمى (Viv a x Assist)، ولكن مع التقدم الحاصل بأساليب الكشف عن حالات الغش أضحى هذا النظام ثقيلًا نسبيًا وصاخبًا؛ لذا  أضحى الاعتقاد العام اليوم يشير إلى تحول الدرّاجين إلى استخدام النظام الذي صنعه الهنغاري ستيفانو فارجاس.

يشير فارجاس في مقابلة له يوم الاثنين مع برنامج ستاد 2، بأن جهازه قادر على انتاج أكثر من 250 واط، ولكن المحركات الصغيرة التي يصنعها وفق الطلب فقط، تنتج عادة حوالي 25 واط، مما يتطلب من المتسابق أن يحافظ على تسارع عالٍ، ولكن دفعة الـ25 واط كافية، بل كبيرة بحد ذاتها، خلال سباقات المحترفين.

يوضح فاجارس أيضًا بأن نظامه صامت تقريبًا، وخفيف للغاية، بشكل لا يتعدى معه وزن الدراجة، إذا تم وضعه عليها، الحد الأدنى للوزن الذي يحدده اتحاد الدراجات الدولي، كما أنت تكلفته تتراوح ما بين 10,000 إلى 25,000 يورو، تبعًا للميزات المطلوبة.

أخيرًا، يوضح فارجاس بأن بعض المهنيين وفرق الدراجات تستخدم هذا النوع من المحركات للتدريب، ولكنه أنكر معرفته فيماإذا كان يتم استخدام هذه المحركات أيضًا في السباقا بهدف الغش، موضحًا بأنه يعتقد بأن تكنولوجيا ألياف الكربون، المستخدمة في بعض أنواع دراجات المحترفين، قادرة على إخفاء نظام المحركات عن أجهزة الفحص الجديدة التي يستخدمها اتحاد الدراجات.