حذر مارتن لسنتين، المتحدث الأممي باسم حقوق الإنسان، بشدة من ارتفاع عدد أحكام الإعدام المنفذة في إيران في المائة يوم الأولى لحكم الرئيس الإيراني الجديد، حسن روحاني، حيث قدرها أحمد شهيد، المقرّر الأممي المكلف بحقوق الإنسان في إيران، بما لا يقل عن 400 حالة في عهد روحاني، في حين ترجّح العديد من المصادر الحقوقية الأخرى أن الأرقام الحقيقية تتجاوز هذا الرقم بكثير.

ومعظم من يتم تنفيذ حكم الإعدام في حقهم هم إيرانيون من انتماءات عرقية غير فارسية، ويكونون في الأغلب من العرب القاطنين في منطقة الأحواز الواقعة على الحدود الإيرانية العراقية، وعلى كامل الشريط الساحلي الإيراني المطل على الخليج العربي، حيث يطالب سكان الأحواز إما بالحصول على حقوقهم كمواطني إيرانيين أو بالانفصال عن الجمهورية الإيرانية والحصول على الحكم الذاتي.

وبينما تركز عدسات الإعلام العالمي على الانفتاح الإيراني على الغرب عامة وأمريكا خاصة، يواصل النظام الإيراني ممارسته القمعية بنفس الوتيرة تجاه سكان الأحواز، فبالإضافة إلى الإعدامات والاعتقالات الكثيفة، تتعمد السلطات الإيرانية دفن جثث من يتم تنفيذ الإعدام بحقه في أماكن جبلية يصعب الوصول إلهيا وذلك حتى لا يتم دفنهم لدى ذويهم ولا تثير مواكب دفنهم مزيدا من الاحتجاجات.

وحسب صحيفة العرب اللندنية، شنّت السلطات الإيرانية حملة اعتقالات ومداهمات واسعة النطاق بمدينة "الفلاحية"، الواقعة في منطقة الأحواز، طالت الكثير من المحتجين، كما قامت بنقل معتقلين أحوازيين آخرين هما هاشم شعباني وهادي راشدي من سجن "كارون" بمدينة الأحواز العاصمة إلى مكان مجهول، حيث أبدى ذوو المعتقلين قلقهم من إمكانية تنفيذ حكم الإعدام على أبنائهم، مع العلم أن سبب اعتقال هاشم وهادي هو إنشاؤهما لمؤسسة الحوار الثقافي بمدينة الخلفيّة الأحوازية والتي تهدف إلى "التوعية والتواصل بين الشباب العربي".

وعلى عكس ما يحاول النظام الإيراني تصويره حول صفحة جديدة في السياسات الداخلية يبدؤها روحاني بتوجهاته "الانفتاحية"، فإن طاقم المقربين من روحاني يدل على عكس ذلك، فعلي يونس الذي يشغل منصب مستشار روحاني لشؤون الشعوب والمذاهب متهم بارتكاب ممارسات قمعية في حق الأقليات في إيران أيام توليه لمنصب وزير الأمن في عهد الرئيس الإيراني الأسبق محمد خاتمي.

ويرى محللون أن تغاضي القوى الدولية، وحتى المحلية منها، عن ما يحدث من اعتداءات وإعدامات سرية لرموز الأقليات، وتوجهها لإبرام اتفاقية جينيف الأخيرة حول الملف النووي الإيراني، يمثل ضوءا أخضرا للسلطات الإيرانية للمضي في سياساتها تجاه من يحملون الجنسية الإيرانية من غير الفرس.