يسيطر على المشهد السياسي في تركيا ثلاثة أحزاب هي حزب العدالة والتنمية الحاكم وحزب الشعب الجمهوري وحزب الشعب القومي المعارضين، ولا تلتقي هذه الأحزاب على رأي واحد إلا في لحظات مصيرية نادرة مثل قرارهم الرافض لاستخدام الأراضي التركية لغزو العراق وموقفهم في الأيام القليلة الماضية الرافض للانقلاب العسكري الذي عاشته مصر قبل أسابيع وتبعاته قائمة حتى الآن.

وكان أردوغان وحزب العدالة والتنمية أول الرافضين للانقلاب،  فتجسد الرفض على المستوى الرسمي من خلال حملة ديبلوماسية قادها وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو لتحريض القرار الدولي على رفض الانقلاب، وشعبيا من خلال مؤتمرات جماهيرية نظمها الحزب والمؤسسات المقربة منه للتنديد بالانقلاب وبالمنقلبين.

ثم جاءت مواقف كل من حزب الشعب الجمهوري وحزب الشعب القومي المعارضين والذين رفضوا بدورهم الانقلاب وأكدوا على أنهم متمسكون بالخيار الديمقراطي كحل وحيد لبناء الدول، وصرح رئيس حزب الشعب الجمهوري معربا عن أمله بأن تعود الحياة الديمقراطية التعددية إلى مصر، وأن يتحلى الشعب المصري بالتسامح والحكمة.

وشهدت مختلف المدن التركية، من اسطنبول إلى ديار بكار مظاهرت ومسيرات على مدى الأيام الماضية ضد الانقلاب العسكري، وكذلك اعتصامات أمام السفارة المصرية في أنقرة، وكذلك أمام القنصلية في اسطنبول.

وللأتراك تجربة طويلة مع الانقلابات العسكرية طيلة القرن الماضي، حيث شهد القرن الماضي ٤ انقلابات عسكرية الحياة الديمقراطية في تركيا ليكون آخرها سنة 1997 عندما انقلب العسكر على حكومة نجم الدين أربكان.

وحتى في العشر سنوات الأخيرة شهدت تركيا محاولات انقلاب عدة باءت كلها بالفشل.. فحسب ما يروج له رجب طيب أردوغان وحزبه ووسائل الإعلام المقربة منه، فإن آخر هذه المحاولات كانت على إثر احتجاجات ميدان تقسيم والتي يرى محللون أن بعض الجهات حاولت النفخ فيها لتأجيجها حتى تصبح ذريعة تتيح لهم إسقاط الحكومة.