تعتبر إسرائيل من الدول التي تعتبر الحملة الانتخابية التي يخوضها دونالد ترامب كدليل واضح على كفاءته في استقطاب الناخبين.

ويسعى الفرع الإسرائيلي من الحزب الجمهوري لاستقطاب الناخبين الأمريكيين الذين يعيشون وراء البحار والذي يصل عددهم إلى ما يقارب من 300 ألف مواطن أمريكي، والكثير منهم مسجلين في ولايات معروفة بميلها نحو الحزب الديمقراطي على غرار نيويورك ونيوجيرسي وكاليفورنيا، في حين آخرين منهم مسجلين في فلوريدا و بنسلفانيا.

 وعلى غرار غيره من المرشحين، فإن ترامب يركز جهوده على نطاق أوسع من التراب الأمريكي، فهو ينظم حملات انتخابية في الضفة الغربية أكثف من تلك التي يتم تنظيمها في ويست بالم بيتش بولاية فلوريدا، حيث  قام بتركيز العديد من مكاتب الاقتراع في المنطقة الغربية وفتح خمسة مكاتب حول تل أبيب والقدس.

ويخطط الفريق الراعي لحملة ترامب الانتخابية لفتح ثلاثة مكاتب أخرى في أقرب وقت ممكن هذا الأسبوع، في غاش وإيتزون الواقعة في الضفة الغربية بالقرب من القدس ومكتبين آخرين حول القدس وتل أبيب.

كما سعت حملة دونالد ترامب في ما وراء البحار  على  العمل بالتنسيق مع مستشار كبير من الحاخامات الإسرائيلية لنيل أصوات المسيحيين الأورثودوكس، وذلك وفقا لمدير حملة ترامب بإسرائيل. ولكن يمكن القول أن حملة ترامب الانتخابية لم تعر اهتماما كبيرا بالجالية اليهودية بولاية فلوريدا.

وفي هذا السياق، قال المحامي الأمريكي الإسرائيلي، مارك زيل، والذي يترأس حملة ترامب فيما وراء البحار، إن الجهود الإسرائيلية لدعم ترامب تعمل "بتنسيق وثيق" مع كلا من مسؤولي المؤتمر الوطني الجمهوري وحملة ترامب عن طريق الرسائل، ولكن معتمدة على أموال محلية بحتة وغير خارجية.

 كما قال المرشح الرئاسي من الحزب الجمهوري، ماركو روبيو، أن مارك زيل قد حاول الاستقالة من منصبه من قيادة الحزب الجمهوري بعد فوز ترامب، كما إنه قد أصيب بالذهول في البداية، عندما رشح ترامب نفسه. لكن غير زيل وجهة نظره وقام بدعم ترامب، عندما أعرب هذا المرشح الرئاسي الجمهوري عن تأييده ودعمه للقضايا الإسرائيلية في اتفاقية المؤتمر الوطني الجمهوري.

وقد زاد إعجاب وتقدير العديد من الإسرائيليين بخطاب ترامب المتعلق بمكافحة الإرهاب والذي كان يختلف كثيرا عن خطاب إدارة أوباما، الذي كانت له علاقة مضطربة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو.

وكشف استطلاع رأي قامت به مجموعات إسرائيلية في شهر يونيو/ حزيران، أن 42 في المائة من المواطنين الإسرائيليين عموما سيصوتون لهيلاري كلينتون، وفي المقابل 35 في المائة فقط منهم يؤيدون ترامب.

وحسب تقديرات منظمات أخرى، هناك فقط حوالي 200 ألف مواطن أمريكي في إسرائيل. ولكن على الرغم من ذلك تحاول القوات الموالية لترامب استهداف اليهود الأرثوذكس، الذين يميلون أكثر للتصويت لصالحه.

وفي هذا الصدد، قال صحفي إسرائيلي سابق، والذي شغل منصب مدير حملة ترامب في إسرائيل، تزيفيكا بروت، إنه "سيتم تقديم المساعدة لتسجيل جميع الإسرائيليين على حد السواء في كل المناطق الإسرائيلية".

 ولذلك تعد الجهود الإسرائيلية المكثفة لاستقطاب المواطنين الأمريكيين بإسرائيل لصالح دونالد ترامب كثيفة مقارنة بجهود الناشطين السياسيين الأمريكيين الآخرين. وقد أكدت السلطات الإسرائيلية استياءها من ما يحصل مع الناخبين اليهود المتمركزين خاصة بولايات أوهايو وبنسلفانيا وفلوريدا.
وفي هذا السياق، يقول مستشار توعية اليهود في اللجنة الوطنية للحزب الجمهوري في ولاية فلوريدا لسنة 2004، مايكل فراجين، إنه "بدلا من التركيز على العمالة الوافدة  في فلوريدا والذين يعيشون في أشدود (في إسرائيل)، يجب التركيز على اليهود الأمريكيين الذين يعيشون في بوكا راتون". كما أضاف أنه "في الولايات المتحدة الأمريكية، لا أحد يعرف ما يحدث، وما هو حجم الجهود التي تبذل لتوعية اليهود."

كما أشارت مديرة التوعية اليهودية للمرشح الرئاسي عن الحزب الجمهوري لسنة 2012، ميت رومني، وهي مؤيدة شديدة لإسرائيل، ليزا سبايز، إلى أنه يوجد العديد من المؤيدين لترامب في إسرائيل، كما إنه يوجد نخبة جيدة تؤيد هيلاري كلينتون، نظرا لحملة التوعية اليهودية المنسقة التي تنظمها.

في حين أن الصوت اليهودي في الولايات المتحدة التقليدي كان دائما مؤيدا للأحزاب الديمقراطية بشكل كبير، فقد كانت هناك جهود كبيرة في السنوات الأخيرة لتحويل المزيد من الناخبين اليهود إلى الحزب الجمهوري.

ولعدة دورات انتخابية، استهدفت حملة الحزب الجمهوري في فلوريدا اليهود الأرثوذكس واليهود الإسرائيليين الأمريكيين واليهود من أمريكا الجنوبية، ولكن بعضهم يميل إلى أن يكونوا أكثر تحفظا وأكثر انجذابا للأحزاب الليبرالية الدينية.

وقد أثبت الجمهوريون اليهود نجاحهم ووجودهم كناخبين في الانتخابات الرئاسية لسنة 2012، عندما فاز الرئيس باراك أوباما بنسبة 69 بالمائة من الأصوات اليهودية.

لكن ترامب المعروف بمواقفه المحرضة على العنصرية والمعادية للسامية، والدعم الذي يتلقاه من قبل المؤيدين لمنظمة كيو كلاكس كلان المتطرفة والتي يترأسها دايفيد دوك، اعتبر مسألة الحصول على دعم اليهود تحديا بالنسبة له.

 ولكن بعض السياسيين النقاد اليهود يقولون إن افتقار دونالد ترامب لبنية تحتية وحملة توعية فعالة في ولاية فلوريدا تمثل له فرصة ضائعة باعتبار أن ولاية فلوريدا تعتبر ولاية حاسمة في مساره نحو الفوز، حيث أنها تمثل خمسة في المائة من مجموع الناخبين اليهود.

كما أفاد أيرون كايك، مؤسس مشارك لشركة استراتيجيات بلولايت ومسؤول سابق في المجلس الوطني الديمقراطي اليهودي، الذي عمل على التصدي للتوعية اليهودية للحزب الجمهوري في عام 2012، أنه فوجئ بالجهود الضئيلة للجمهوريين داخل الولايات المتحدة هذا العام.

وقد رفض السياسي نورم كولمان هذه المرة دعم ترامب، أما ليبرمان فقد اختار دعم هيلاري كلينتون. وتجدر الإشارة إلى أن مؤيدي ومنتقدي ترامب من اليهود، على حد السواء، يتفقون أنه لم تكن هناك أي جهود توعية عمليةٍ مركزة على الجالية اليهودية في ولاية فلوريدا، وهو أمر يتفق عليه أيضا حتى منظمي الحملات الانتخابية للحزب الجمهوري.

 وقد أكدت المسؤولة عن حملة ترامب في ولاية فلوريدا، سوزي وايلز، أن هدف ترامب يتمثل في استقطاب جميع الأمريكيين في ولاية فلوريدا وليس اليهود بالتحديد. كما إنها لم تنكر عدم وجود خطة محددة لتوعيتهم في ولاية فلوريدا.

لكن من الواضح أن عدم وجود جهود توعية منسقة لاستقطاب اليهود لا تزعج بعض مؤيديه في ولاية فلوريدا، الذين يعتقدون أنه من الحكمة التركيز الشامل على جميع الفئات والأقليات المتواجدة في تلك الولاية.

ومن ناحية ركزت الحملة الانتخابية للمرشحة الرئاسية، هيلاري كلينتون، على جلب دعم الجالية اليهودية. حيث قامت بتعيين مدير توعية ومنسق يهودي فضلا عن نشطاء في ولاية أوهايو وبنسلفانيا الذين يركزون على جلب الصوت اليهودي. كما قامت باعتماد برامج لدعوة كبار السن من المواطنين اليهود وحث أحفادهم على التصويت لها. كما عملت نساء يهوديات لصالحها في جميع أنحاء الولايات الأمريكية، والذين يقومون بإجراء مكالمات أسبوعية مع الحاخامات وقادة المجتمع المحلي اليهودي.

كما وضعت هيلاري كلينتون خطة لاستقطاب رواد المعابد اليهودية،  وبعض السياسيين المعتدلين مثل ليبرمان، وعمدة نيويورك السابق، مايكل بلومبرغ والملياردير، سيث كلارمان، أحد المانحين الرئيسيين لقضايا اليهود والجمهوريين. وهذا جزء من محاولة حملة كلينتون للتواصل مع المعتدلين والجمهوريين الذين يهتمون بإنشاء سياسة خارجية قوية تدعم إسرائيل.

كما إن منظمة اليهود من أجل التقدم، التي يترأسها عضو الكونغرس السابق رون كلاين، الذي يعيش في بوكا راتون، يخطط أيضا للدفاع نيابة عن كلينتون عن المجتمعات اليهودية في الولايات التي تحظى باهتمام ضعيف بالجالية اليهودية من أجل التوسيع من قاعدتها الجماهيرية.

في حين يعمل العديد من المتطوعين لصالح كلينتون في إسرائيل كجزء من الأنشطة التي يديرها الديمقراطيون في الخارج، لكن جهودهم تبقى ضئيلة ومحدودة أمام جهود الجمهوريين الذين يعملون وراء البحار في إسرائيل.

المصدر: بوليتيكو