ظروف قاسية واجهها اللاجئون السوريون العالقون على الحدود الجزائرية المغربية

بعد شهرين من وصولهم الحدود الجزائرية المغربية، انتهت أمس الثلاثاء معاناة اللاجئين السوريين بعد إعلان المغرب استقبالهم بقرار من الملك محمد السادس، الذي أعطى تعليماته الفورية لأجل المعالجة الفورية لوضعهم.

انتهاء المعاناة

أيام قليلة بعد إعلان الجزائر تعليق استقبال اللاجئين السوريين العالقين على حدودها مع المغرب، أعلنت الرباط استقبال اللاجئين الذين بقوا لأكثر من شهرين على الحدود بحالة صعبة في ظل غياب أي مقومات للحياة، وأشار بلاغ للديوان الملكي في المغرب، نقلته وكالة الأنباء المحلية أمس، أن العاهل المغربي ولاعتبارات إنسانية وبصفة استثنائية أعطى تعليماته إلى السلطات المعنية لمباشرة المعالجة الفورية لوضعية مجموعة من 13 أسرة من جنسية سورية توجد منذ عدة أسابيع على الحدود الجزائرية المغربية.

كانت الحكومة الجزائرية قد قررت استقبال اللاجئين، كلفتة إنسانية منها بسبب الوضع بالغ الصعوبة الذي يوجد فيه اللاجئون السوريون، إلا أنها علقت القرار بعد ذلك

وتابع البيان أن هذا الإجراء يعكس الالتزام الإنساني للمملكة في معالجة إشكاليات الهجرة، كما أنها تأتي في هذه الأيام المباركة من شهر رمضان، شهر الرحمة والتضامن، مؤكدًا أن الإجراء ذو طابع استثنائي أملته قيم إنسانية، ويوجد اللاجئون في منطقة فجين الصحراوية التي تقع بين مدينتي بني ونيف الجزائرية وفجيج المغربية، وهي منطقة حدودية تشبه المناطق العازلة ولا يوجد بها أي طرف سواء من الجانب المغربي أو الجزائري.

لأكثر من شهرين بقي اللاجئون في العراء

وكانت الحكومة الجزائرية قد قررت استقبال اللاجئين، كلفتة إنسانية منها بسبب الوضع بالغ الصعوبة الذي يوجد فيه اللاجئون السوريون، وإنهاء مأساتهم في شهر رمضان من خلال استضافتهم على أراضيها، وضمان سكنهم وتوفير الرعاية المناسبة، واستعدادها لتقديم المساعدة لهم، إلا أنها لم تتمكن من ذلك نتيجة ما اعتبرته مماطلة مغربية في إنهاء مأساة اللاجئين، حيث قالت رئيسة منظمة الهلال الأحمر الجزائري سعيدة بنت حبيلس في تصريحات إعلامية: "السلطات المغربية رفضت تسليم الرعايا السوريين للجزائر"، الأمر الذي حتّم عليها تعليق الاستقبال، رغم إرسال وفد إلى الحدود، بسبب عدم وصول المفوضية السامية لشؤون اللاجئين للأمم المتحدة إلى حل، حسب الخارجية الجزائرية.

معظم اللاجئين في المغرب ينحدرون من سوريا ثم اليمن والعراق وعددًا من الدول الإفريقية

في سياق متصل أفاد ممثل مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين بالمملكة المغربية جان بول كافاليري، يوم أمس، في لقاء مع وسائل الإعلام بمناسبة اليوم العالمي للاجئين، أن المغرب يستقبل حاليًا نحو 5123 لاجئًا و1922 من طالبي اللجوء من أصل 7048 شخصًا تحت ولاية المفوضية بالمغرب، وأوضح ممثل المفوضية أن معظم اللاجئين ينحدرون من سوريا ثم اليمن والعراق وعدد من الدول الإفريقية، وتأتى الكاميرون في المقدمة من حيث عدد طالبي اللجوء بمعدل 386 شخصًا، متبوعة بعدد آخر من هذه الدول.

سوريا أكبر منتج للاجئين والنازحين في العالم

إلى ذلك كشفت المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن سوريا هي المُنتج الأكبر للاجئين والنازحين حول العالم، حيث بلغ عدد النازحين داخليًا والمقيمين خارج البلاد كلاجئين 12 مليون شخص أي ما يعادل 65% من السكان، 5.5 مليون منهم خارج الحدود السورية، وذكر تقرير صادر عن المفوضية الأممية أمس بالتزامن مع يوم اللاجئ العالمي أن الحروب والعنف والاضطهاد تسببت بتهجير الرجال والنساء والأطفال حول العالم، بأعداد أكبر من أي وقت مضى، منذ إنشاء المفوضية قبل سبعة عقود، وجاءت سوريا وجنوب السودان في المقدمة، من حيث تسارع النمو بأعداد اللاجئين والنازحين.

ارتفاع عدد اللاجئين السوريين في دول العالم

وأشار التقرير أن عدد النازحين قسرًا قد بلغ في جميع أنحاء العالم حتى نهاية عام 2016، 65.6 مليون شخص، وهو أكثر بنحو 300 ألف شخص من العدد المسجل في العام السابق، 40.3 مليون شخص هُجروا داخل حدود بلدانهم، بينما تجاوز مجموع عدد الأشخاص الذين يبحثون عن الأمان عبر الحدود الدولية كلاجئين 22.5 مليون، وهو أعلى عدد يتم تسجيله منذ تأسيس المفوضية في عام 1950 في أعقاب الحرب العالمية الثانية.