جزء كبير من أبناء سيناء يعيشون في ظلام دامس

اضحك الصورة تطلع ضلمة، هذه ليست عبارة ساخرة، ولكنها حقيقة مؤلمة يعيشها أهلنا في الشمال الشرقي من محافظة شمال سيناء، فهناك في هذا الجزء من أرض مصر عاش جزء كبير من أبنائه في ظلام دامس طيلة الشهر الماضي، فمن أصل واحد وثلاثين يومًا في شهر يوليو الماضي، تم قطع الكهرباء عن مدينة الشيخ زويد لمدة 25 يومًا بشكل كامل، ولمدة 28 يومًا بشكل كامل أيضًا عن مدينة رفح، وأنا هنا لا أكشف لك سرًا، فلقد نشرت مواقع اليوم السابع والوطن والشروق هذا، وما قمت به فقط هو عملية حسابية لحساب إجمالي الأيام.

وفي مدن مثل الشيخ زويد ورفح فإن انقطاع الكهرباء يعني بالتبعية انقطاع المياه، وهكذا حرم أهالي المدينتين وعلى مدى ما يقارب الشهر من الكهرباء والماء، فهل جربت مرة أن تجلس شهرًا دون كهرباء وماء؟ وفي شهور الصيف؟ هل تعلم كيف تصبح رائحة الصرف الصحي في المنازل إذا انقطعت المياه عنها بضعة أيام؟ فما بالك بأسابيع؟ وحتى محاولات الحصول على مياه عبر الآبار هي محاولات محفوفة بالمخاطر فإن نجوت من إطلاق النار العشوائي لقوات الجيش المصري، فقد لا تنجو من الاعتقال في أكمنة الجيش، فكونك تحمل بطاقة بها أنك أحد أبناء رفح أو الشيخ زويد، فهذا يعني احتمالية اعتقالك وإخفائك قسريًا وقد تقتل ولا يعلم أحد عنك شيئًا إلا بتسريب كـ #تسريب_سيناء.

ولتكتمل مأساة المواطنين قطع النظام المصري شبكات الاتصال والإنترنت لمدة أسبوعين عن تلك المناطق وغيرها في محافظة شمال سيناء، بواقع 15 مرة وبمتوسط مدد زمنية 20 ساعة وهو ما ذكرته عدة مواقع ومنها الوطن والشروق والمصري اليوم واليوم السابع.

النظام المصري يحرص على ألا يعرف أحد أخبار ما يحدث في شمال سيناء إلا من خلال وسائل إعلامه وفقط، لذلك يحرص على إسكات أي صوت يغرد خارج قطيعه

 وقد نجم عن انقطاع الكهرباء والإنترنت عدم مقدرة طلبة الثانوية العامة على التنسيق الإلكترونى لجامعاتهم، هذا هو الواقع في شمال سيناء الذي لن نسمع عمرو أديب يحدثنا عنه في برنامجه اليومي "كل يوم" عبر فضائية On E، وهنا قد يبرر البعض هذا تحت مزاعم مكافحة الإرهاب، ولكن لمن يقول هذا، دعنا نسأل هل قطع الكهرباء يساعد في منع زرع العبوات الناسفة أم يساعد في زرعها؟ وما فائدة عربات التشويش الذي يدفع فيها ملايين الجنيهات من أموال الشعب المصري لشرائها وصيانتها من أجل منع تفجير العبوات الناسفة إذا كان الحل في قطع الاتصالات والإنترنت؟

وما فائدة قطع الاتصالات مع مسلحين يستخدمون أجهزة اللاسلكي في التواصل بينهم؟ أم أن الغرض إجبار ما تبقي من أهالي مدن رفح والشيخ زويد على الرحيل وترك مناطقهم بشكل طوعي لا يوصم النظام المصري بعار التهجير القسري؟ فإن كان مراد النظام المصري دفع أهالي هذه المنطقة من شمال سيناء للرحيل، فالسؤال هنا: هل هذا يجري في إطار تمهيدي لما يسمى صفقة القرن لصالح العدو الإسرائيلي؟

لا أعلم إجابة لكل هذه التساؤلات، كل ما أعلمه أن النظام المصري يحرص على ألا يعرف أحد أخبار ما يحدث في شمال سيناء إلا من خلال وسائل إعلامه وفقط، لذلك يحرص على إسكات أي صوت يغرد خارج قطيعه، وهذا إما بالقتل أو الاعتقال أو التهديد أو محاولة اختراق وغلق حسابات الناشطين وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي.

فالنظام المصري يريد سيناء وأهلها خارج التغطية، ونريدها نحن وأهلها داخل التغطية، ومن أجل هذا نهتم ونكتب عن سيناء، لأنها أرضنا، كما أن تيران وصنافير أرضنا، وإن قال الخائن عكس ذلك.