دعا الرئيس التونسي المنصف المرزوقي في خطابه الذي ألقاه أمس الخميس أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة إلى إطلاق سراح الرئيس المصري محمد مرسي.

وقد وصف المرزوقي الذي كان أول رئيس عربي يزور مصر بعد فوز مرسي كأول رئيس منتخب لمصر في التاريخ، مرسي بأنه “رئيس” في اشارة واضحة الى أن تونس لا تزال تعتبر أن مرسي هو الرئيس الشرعي والمنتخب لمصر، كما خاطب الحكومة التي عينها الضابط عبدالفتاح السياسي بوصفهم “السلطات القائمة” متجنباً القول “الحكومة المصرية”.

وقال المرزوقي ما نصه: “أريد أن أتوجه الى السلطات القائمة في مصر وأطالبها بأن تطلق سراح الرئيس محمد مرسي وكل السجناء السياسيين”.
وواصل: "مثل هذه المبادرة الجريئة قادرة وحدها على خفض الاحتقان السياسي ووقف مسلسل العنف وعودة كل الأطراف إلى الحوار باعتباره الوسيلة الوحيدة لحل المشاكل الصعبة التي تفرضها المراحل الانتقالية".

وأضاف إن ما تشهده اليوم بعض دول الربيع العربي يدفع إلى الاعتقاد بأن مشروع التحرر من الاستبداد قد فشل. مؤكدا أن ما يجب أن نتذكره أن هذا الربيع العربي ليس حالة نهائية نحققها بين عشية وضحاها، وإنما هو مسار تحرر قد انطلق، ومشروع متواصل مداه أفق مستقبل بعيد.

وفي كلمته المكتوبة بدقة، قال المرزوقي أن الشعوب بحاجة إلى "عقود للحكم على ثوراتها بالنجاح والفشل"، لكن ما يمليه الواجب على المجتمع الدولي أن يستمروا في دعم الربيع العربي.

http://www.youtube.com/watch?v=PyKKjTExMgE

وفي رد فعل سريع على كلمة المرزوقي، قالت وزارة الخارجية المصرية، والتي تمثل الحكومة التي عينها الضابط عبدالفتاح السيسي بعد الانقلاب العسكري، في بيان لها صدر بعد منتصف ليل أمس، أن ما ورد في تلك الكلمة بشأن مصر يجافي الحقيقة، فضلاً عما يمثله ذلك من تحد لإرادة الشعب المصري، الذي خرج بالملايين في 30 يونيو مطالباً بإقامة ديمقراطية حقيقية تؤسس لدولة عصرية جامعة لا تقصي أياً من أبنائها. وفي محاولة لتصدير الثقافة التي يدعمها الانقلاب العسكري إلى تونس، تابع البيان "وهو ما نرجوه للأشقاء في تونس الذين لا يزال البعض هناك يحاول أن يفرض عليهم نموذجاً بعينه لا يعبر عن واقع وطبيعة المجتمع التونسي السمحة."

وهو ما يمكن تفسيره على أنها دعوة للجيش التونسي للتحرك ضد الرئاسة والحكومة المنتخبة في تونس، وإلقاء البلاد في دوامة من العنف وعدم الاستقرار كالتي تعاني منها مصر منذ الإطاحة بالرئيس مرسي في الثالث من يوليو تموز الماضي.

وأكد ذلك بيان آخر للرئاسة المصرية صدر صباح اليوم حيث أعلنت رئاسة الجمهورية أن "مصر تأسف لعدم إدراك رئيس تونس لحقيقة الأوضاع في مصر" متابعة "نتمنى لتونس - التي كان لها شرف افتتاح الربيع العربي - الاستفادة من التجربة المصرية التي أثبتت رفض الشعب لأن يفرض عليه نموذجا بعينه لا يعبر عن طبيعته السمحة".

وتواردت أنباء اليوم الجمعة على عدة مواقع الكترونية مصرية وعلى شبكات التواصل الاجتماعي أن الإمارات، وهي إحدى أهم الدول التي خططت للانقلاب العسكري في مصر، قد استدعت سفيرها في تونس بعد كلمة المرزوقي بخصوص مصر في الأمم المتحدة.

وأورد الموقع الإلكتروني لقناة العربية التي تبث من دبي، خبرا عن بيان لمنظمة مجهولة اسمها "الشعوب والبرلمانات العربية" اتهمت فيه المرزوقي بعضويته في التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين!

يُذكر أن المرزوقي قد أشار في كلمته التي جاوزت العشر دقائق إلى تطلعات الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال،  كما تحدث عن الأوضاع الداخلية التونسية مؤكدا على أن تونس ستستمر في مسارها الديمقراطي رغم التحديات التي تواجهها.
كما أكد المرزوقي على دعم تونس للثورة السورية وحراك الشعب السوري ضد النظام الحاكم، مؤكدا على رفض عسكرة الثورة السورية.