من المقرر أن تستضيف تركيا قمة الدول العشرين التي ستُعقد في 15و 16 نوفمبر في مدينة أنطاليا الجنوبية التركية، وبرئاسة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ستركز القمة على الوضع الحالي للاقتصاد العالمي، النمو المستدام، التنمية، تغيّر المناخ، الاستثمار، التجارة، والطاقة.

من المتوقع أيضاً أن يناقش القادة المشاركين في المؤتمر القضايا السياسية كالإرهاب العالمي وأزمة اللاجئين، بالإضافة إلى جدول الأعمال الاقتصادي.

تركيا، التي تسلمت رئاسة قمة العشرين من أستراليا في يوم 1 ديسمبر 2014، حددت موضوع رئاستها للقمة بعنوان "العمل الجماعي من أجل النمو الشامل والقوي"، وفي هذا السياق، ستنحصر الموضوعات التي ستتم مناقشتها بشكل مجمل تحت ثلاثة عناوين رئيسية، الشمول والتنفيذ والاستثمار.

لأول مرة: مجموعة عمل النساء العشرين

لا تهدف تركيا من خلال رئاستها لهذه الدورة من قمة العشرين لتحقيق النمو القوي والمستدام والمتوازن فحسب، بل لتحقيق هذا النمو على مستوى شامل أيضاً، وكجزء من هذا الهدف، تؤكد تركيا على تحقيق شمولية النمو على المستوى الوطني والدولي، كالقضاء على عدم المساواة في الدخل، زيادة مشاركة المرأة في سوق العمل، الحد من البطالة بين الشباب، الحد من النفايات الغذائية، وضمان الأمن الغذائي والوصول إلى الطاقة.

من هذا المنطلق، شكّلت تركيا مجموعة عمل النساء العشرين (W20)، لأول مرة في قمة العشرين، في محاولة لمعالجة قضايا المرأة وزيادة مشاركتها في الاقتصاد العالمي.

مجوعة عمل (W20) ستعمل على تطوير المشاريع، تقديم المشورة للقادة بغية معالجة قضايا المرأة في المحافل الوطنية والعالمية، منع العنف والتمييز ضد المرأة، توسيع تكافؤ الفرص، وتوفير العمل العادل والفعال للقوى العاملة النسائية.

تعبيراً عن الدعم المقدم للجهود العالمية للحد من النفايات الغذائية، تم عقد اجتماع لوزراء الزراعة ما بين السادس والثامن من شهر مايو لعام 2015، حيث تم إعداد خطة عمل حول الأمن الغذائي والنظم الغذائية المستدامة، سيتم عرضها على القادة في قمة أنطاليا القادمة.

بالإضافة إلى ما تقدم، تم عقد أول اجتماع لوزراء الطاقة في تاريخ قمم الدول العشرين خلال فترة رئاسة تركيا الحالية في يوم 2 أكتوبر في إسطنبول، ويعد هذا الاجتماع مهماً للغاية لأنه يؤكد على مشاكل الوصول إلى الطاقة الناجمة عن حقيقة أن 1.1 مليار شخص في العالم محرومين من الطاقة، و 650 مليون من هؤلاء يعيشون في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى.

أما فيما يتعلق بتخفيض نسب البطالة بين الشباب، فقد التزمت دول مجموعة الـ20 بتحقيق انخفاض يبلغ 15% في عدد الشباب ذوي المهارات المتدنية أو العاطلين عن العمل بحلول عام 2025.
الموضوع الرئيسي الآخر المدرج ضمن جدول أعمال قمة الدول العشرين في أنطاليا يتمثل بـ"التنفيذ"، فبغية الوصول لتحقيق الأهداف المرسومة وتحقيق النمو القوي على الصعيدين الوطني والعالمي، ينبغي وضع القرارات والالتزامات موضع التنفيذ على نحو فعال.

بالإضافة إلى ما تقدم، تعهدت دول مجموعة الـ20، بما في ذلك تركيا، بزيادة نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 2.1% في غضون خمس سنوات، مما سيسهم بإضافة مبلغ يصل إلى 2 مليار دولار  للاقتصاد العالمي.

وفي ذات السياق، سيتم تقديم جدول زمني ملموس يبين كيفية تنفيذ إستراتيجيات النمو في قمة أنطاليا، كما تم تطوير آليات لرصد ومتابعة ضمان الوفاء بالالتزامات التي تم التعهد بها ضمن المؤتمر، فضلاً عن أن الاستثمارات الهادفة لزيادة إمكانات النمو العالمي وخلق فرص عمل جديدة، هي من بين الموضوعات ذات الأولوية ضمن قمة أنطاليا.

المسألة الأخرى التي سيتم مناقشتها بالتفصيل خلال الدورة الحالية، تتمثل بدمج المشاريع الصغيرة والمتوسطة الحجم، والتي تشكل حوالي 60 إلى 70% من الأعمال عالمياً، إلى الاقتصاد العالمي، فضلاً عن تمكين هذه المشاريع من الوصول إلى الموارد المالية، وفي هذا الصدد، حققت تركيا سبقاً جديداً في مؤتمرات قمة العشرين من خلال إنشاء المنتدى العالمي للمشاريع الصغيرة والمتوسطة للمرة الأولى، ويعالج هذا المنتدى مسألة نوع الخطوات التي يمكن اتخاذها لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة على المستويين الوطني والدولي.

القادة ومجموعة عمل شباب العشرين

المجموعات المشاركة في قمة أنطاليا تشمل أيضاً مجموعة أعمال العشرين، مجموعة العمالة العشرين، مجموعة المجتمع المدني العشرين، مجموعة مراكز الأبحاث العشرين، مجموعة الشباب العشرين، بالإضافة مجموعة النساء العشرين التي تم تأسيسيها حديثاً.

مجموعة الشباب العشرين (Youth20)، نفذّت على وجه الخصوص دراسات هامة فيما يتعلق بقضايا الشباب في الاقتصادات المتقدمة والناشئة، زيادة فرص العمل للشباب، التعليم، وإسهامات الشباب في السلام العالمي، وبالمحصلة سيتم عرض التقارير النهائية التي وضعتها المجموعات المشاركة على القادة في أنقرة.

قمة الدول العشرين التي تجمع دول الاقتصادات المتقدمة مع دول الاقتصادات النامية حول طاولة واحدة، ستوفر فرصة كبيرة لمناقشة المسائل السياسية أيضاً؛ ففي قمة العشرين لعام 2013 في سان بطرسبرج - روسيا، ناقش القادة الأزمة السورية والتدابير الواجب اتخاذها لمنع استخدام الأسلحة الكيميائية، وفي قمة العام الماضي في بريسبان - أستراليا، ركزت القمة على الأزمة الأوكرانية وقضية القرم.

وفي هذا العام، سيتم تناول الصراع السوري وأزمة اللاجئين الناجمة عنه في جلسة منفصلة كجزء من قمة أنطاليا، ففي عالم تتشابك فيه الأزمات الاقتصادية والسياسية، لا يمكن بالتأكيد التفكير بإيجاد الحلول لمشاكل الحرب والإرهاب واللاجئين والعدالة والكساد الاقتصادي بشكل منفصل، خاصة وأن الصراعات والحروب السياسية المندلعة من أوكرانيا إلى سورية إلى العراق وليبيا تثقل كاهل الاقتصادات الإقليمية والعالمية بمئات المليارات من الدولارات سنوياً.

الموضوع الآخر المهم الذي ستتم مناقشته في قمة أنطاليا هو التغير المناخي، حيث سيجري مناقشة الدراسات الصادرة عن الأمم المتحدة للحد من انبعاثات غازات الدفيئة، وسيتناول المؤتمرون ظاهرة الاحتباس الحراري في جلسة منفصلة في أنطاليا.

هذه الدورة من قمة العشرين تعد مهمة أيضاً كونها ستضع خطة عمل عادلة وقابلة للتنفيذ قبيل انعقاد قمة الأمم المتحدة حول التغير المناخي التي من المقرر أن تُعقد في نهاية هذا الشهر بباريس، وفي مؤتمر صحفي هاتفي جمع الأسبوع الماضي الأمين العام للأمم المتحدة، الرئيس الفرنسي، المستشارة الألمانية، رئيس البيرو، رئيس الوزراء المالطي، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، اتفق الجميع على صحة وجهات نظر تركيا حول هذا الموضوع.

تتخذ تركيا اليوم موقفاً قوياً للتخفيف من آثار التغير المناخي، وذلك بفضل الخطوات التي اتخذتها في السنوات الأخيرة لزيادة استخدام الغاز الطبيعي، ومكافحة التصحر وقطع الغابات، وتقليل تلوث الهواء.

دول مجموعة الـ20 يمثلون 85% من الاقتصاد العالمي، 75% من التجارة العالمية، وثلث سكان العالم، كما أن قمة هذا العام في أنطاليا ستستضيف أذربيجان، إسبانيا، ماليزيا، السنغال، سنغافورة، وزيمبابوي كدول ضيفة على المؤتمر.

أهداف القمة تتمثل بتمهيد المسار لوضع خارطة طريق تعالج كيفية زيادة مرونة الاقتصاد العالمي، دعم التجارة والاستثمار، خلق فرص عمل جديدة، مساعدة البلدان المنخفضة الدخل، محاربة جميع أنواع الإرهاب العالمي، البحث عن حلول للتهديدات المتزايدة للتغير المناخي وأزمة اللاجئين.

لعبت الخطوات التي اُتخذت منذ عام 2008 دوراً هاماً في القضاء على تأثير الأزمة المالية العالمية، وخصوصاً لجهة إضفاء المزيد من المرونة على النظام المالي العالمي.

الآليات التي أُنشئت لضمان الوفاء بالالتزامات التي يتم التعهد بها ضمن قمة العشرين هي كبيرة وكافية، فالقضايا العالمية تتطلب إجابات العالمية، واعتماداً على هذا المبدأ، نحن نعتقد بأن قمة أنطاليا ستسهم بشكل هام في الجهود الرامية لتحقيق "المصلحة العامة" للبشرية جمعاء.

المصدر: الجزيرة الإنجليزية