وقفة تضامنية ضد حصار غزة

أطلق ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي هاشتاق #عشر_سنين_حصار، في إشارة لحصار قطاع غزة الذي فرضته قوات الاحتلال الاسرائيلي على الأراضي الفلسطينية وخصوصاً قطاع غزة، وذلك بدعم ومباركة من المجتمع الدولي، والسبب في ذلك هو انتخاب الشعب الفلسطيني في يناير/2006م، حركة حماس في المجلس التشريعي بأغلبية ساحقة.

حينها اشترطت اللجنة الرباعية الدولية التي تضم كلاً من الأمم المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي وروسيا ثلاثة شروط للقبول والاعتراف بحركة حماس وحكومتها، وهي: الاعتراف بـ(إسرائيل) -نبذ (العنف)-الالتزام بالاتفاقيات الموقعة.

قد لا يفهم البعض ماذا تعني تلك الشروط والتي لو قبلت بها "حماس" وحكومتها لفرش السجاد الأحمر تحت أقدام إسماعيل هنية وخالد مشعل في البيت الأبيض، ولرأينا قيادات حماس تتنقل بكل سهولة وأريحية على الحواجز والمعابر الإسرائيلية وغير الإسرائيلية.

أولاً: ماذا تعني شروط الرباعية؟

1- الاعتراف بـ(إسرائيل): حتى لا ننسى فـ(إسرائيل) هي دولة مارست الإرهاب والجرائم بحق الفلسطينيين، وبتواطؤ بريطاني تم تهجيرهم قسراً لخارج أراضيهم، وأقامت الحركة الصهيونية دولة (إسرائيل) على أنقاض منازلنا وجثث أجدادنا. ونالت دولة الاحتلال والإجرام اعترافها الأممي مشروطاً بقبولها قرار التقسيم 181، ولكنها بعد حصولها على الاعتراف الدولي تنكرت لهذا القرار ولغيره من قرارات الشرعية الدولية لأن أطماعها التوراتية هي من النيل للفرات.

تقوم دولة (اسرائيل) على ركيزتين: الشرعية والأمن، واعتراف الضحية بشرعية الجلاد مسألة استراتيجية بالنسبة لـ(إسرائيل)، وقد حصلت عليها في اتفاق أوسلو من منظمة التحرير الفلسطينية فيما عرفت بوثيقة الاعتراف المتبادل، ولكن (اسرائيل) تريد اعتراف حماس أيضاً نظراً لأهمية الحركة في الوعي الجمعي العربي والاسلامي، ولو حصل ذلك لنجحت (إسرائيل) على الفور في الحصول على اعترافات متتالية من دول عربية واسلامية، وبدأ المخطط الصهيوني برسم خارطة الشرق الأوسط الجديد الذي يضمن التفوق والهيمنة لها ولحليفتها الولايات المتحدة.

2- نبذ العنف: المقصود بالعنف هو كل أشكال المقاومة التي كفلها القانون الدولي والشرائع السماوية، ونبذ العنف يعني تخلي حماس والمقاومة الفلسطينية عن سلاحها وتحريضها ضد الاحتلال.

3- الالتزام بالاتفاقيات الموقعة: حسب الاتفاقيات الموقعة يكون مطلوباً من حماس أن تضمن أمن الاحتلال الاسرائيلي، واقتصاده وشرعيته السياسية، في المقابل لم تقدم (اسرائيل) شيئاً للفلسطينيين، وجميعنا تابع خطاب الرئيس محمود عباس بالأمم المتحدة عندما أكد أن (اسرائيل) لم تلتزم بالاتفاقيات الموقعة، رغم التزام السلطة بمسئولياتها المختلفة.

ثانياً: تداعيات رفض حماس لشروط الرباعية: 

فرضت (إسرائيل) والرباعية الدولية حصاراً سياسياً واقتصادياً على الحكومة الفلسطينية العاشرة التي شكلتها كتلة حماس البرلمانية، وبدأت نظرية كونداليزا رايس "الفوضى الخلاقة" تجتاح البلاد، حتى وصلت المنطقة لحالة الانقسام السياسي، وانحسر الحصار على قطاع غزة الذي سيطرت عليه حماس في حزيران/2007م، وبدأت حلقاته تشتد، حتى وصف تقرير الأمم المتحدة الأخير أن قطاع غزة الذي تبلغ مساحته 365 كيلو متر مربع ويعيش به قرابة مليوني نسمة، سيكون غير صالح للعيش عام 2020م، وهذا التقرير هو رسالة قوية للمجتمع الدولي وللإنسانية جمعاء بأن تبدأ خطوات رفع الحصار الجائر وإنقاذ القطاع قبل انفجاره، والانفجار هنا سيكون باتجاه الاحتلال الاسرائيلي.

أخذ الحصار الاسرائيلي طوال العشر سنوات أشكالاً متعددة، سياسي-اقتصادي-رياضي-ثقافي-إلخ... ولمن لا يعلم نتائج هذا الحصار، نذكر بعضها:

1- منذ عام 2006 لم يقضِ الغزيون يوماً كاملاً دون انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، وأثر ذلك على الصرف الصحي ومياه الشرب.

2- القطاع الصحي تضرر بشكل كبير نتيجة الحصار.

3- نسبة الفقر والبطالة تجاوزت خط الـ50%.

4- المصانع تضررت نتيجة منع (إسرائيل) إدخال المواد الخام، وقطاع البناء يكاد يكون مشلولاً لرفض الاحتلال إدخال مواد البناء.

5- إغلاق متواصل للمعابر انعكس على مستقبل الشباب الذين لم يستطيعوا الوصول لجامعاتهم في الخارج.