مجموعة من الأعضاء المؤسسين لحسم قبل إحدى جلسات محاكمتهم

اثنان وعشرون شهرًا مضت منذ بدء جلسات محكمة الإرهاب السعودية (المحكمة المتخصصة) لما يسمى بقضية محاكمة حسم. اثنان وعشرون شهرا تصل فيهاالقضية بالنسبة للناشط الحقوقي عيسى الحامد لنقطة النهاية، أو ربما بداية النهاية، حيث تم النطق بالحكم على الحامد بالسجن تسع سنوات ومثلها منع من السفر.

والحامد هو شقيق الدكتور عبدالله الحامد المحكوم بالسجن أحد عشر سنة، وعبدالرحمن الحامد المحكوم بالسجن تسع سنوات من أعضاء جمعية الحقوق المدنية والسياسية (حسم) في السعودية، فيما يقضي بقية الأعضاء محكوميتهم في السجن حيث يواجهون أحكامًا تصل إلى ما يزيد عن ستين سنة من السجن.

وتكاد محاكمة أعضاء جمعية الحقوق المدنية والسياسية (حسم) تعتبر أطول محاكمة سياسية في تاريخ السعودية الحديث، حيث بدأت محاكمتهم  منذ عام ٢٠١٢ وحتى تاريخ اليوم وانتهت المحاكمات بحل الجمعية وااعتقال غالبية أعضائها ومنعهم من السفر والتضييق والملاحقة لكل من يظهر منه تأييد للقضية الحقوقية في السعودية التي تبنتها حسم.
وقد صدرت حتى الآن أحكام على أعضائها التسع وهم: د.عبدالله الحامد، د.محمد القحطاني، د.عبدالكريم الخضر، الشيخ سليمان الرشودي، المهندس فوزان الحربي، د.عبدالرحمن الحامد، الناشط محمد البجادي، الناشط عمر السعيد، فيما لا يزال الناشط صالح العشوان المعتقل منذ ٣ سنوات قيد الاعتقال التعسفي دون محاكمة، ولم يتبق من أعضاء الجمعية سوى الناشط الحقوقي عبدالعزيز الشبيلي قيد المحاكمة في محكمة الإرهاب فيما يتهدده شبح الاعتقال في أي لحظة.

نجحت حسم  في تجذير مبادئها في السعودية في السنوات الأخيرة على الرغم من عمرها قصير الأجل

وبهذا الصدد علق الناشط الحقوقي السعودي يحيى عسيري مدير منظمة القسط لحقوق الانسان على المحاكمة قائلا:  “عيسى الحامد ناشط مدني يواجه المحاكمة ويهدد بالسجن بسبب نشاطه المشروع، وكل التهم الموجهة للحامد هي تهم غير قانونية، فضفاضة وسياسية، فهو ورفاقه يتهمون بتأليب الرأي العام والافتئات على الحاكم بسبب نشاطهم في الدفاع عن حقوق الإنسان والمطالبة بالإصلاح”.

وتابع عسيري قائلا “عندما تحاكمهم السلطة من أجل ذلك أمام المحكمة الجزائية المتخصصة والمختصة بشؤون الإرهاب فهذا له دلالات واضحة: أهمها أن السلطة لاتفرق بين العنف والعمل المدني السلمي، بل قد تجرم العمل المدني وتخافه بشكل أكبر، وكذلك فهي تخاف من مطالب الإصلاح، للابقاء على الفساد المستشري وإطالة أمد الانتهاكات، ومن ينوي الإصلاح فإنه يجب أن يستمع إليه أولًا، ولكن من يضيف جريمة معاقبة المصلحين على جريمة فساده وانتهاكه فهذا يدل على إصراره على نهجه وإصراره على الحفاظ على مكتسباته الشخصية التي ينالها بالفساد والقمع”

وأكد العسيري في تعليقه أن “الواجب هو الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع معتقلي الرأي، واسقاط التهم الموجهة إلى عيسى الحامد ورفاقه، والسماح لهم وللمجتمع بممارسة دوره المدني في مراقبة أداء السلطة، ومن ثم المشاركة في الإدارة والقرار”.

وقد عبر ناشطون عبر حساباتهم على تويتر عن رفضهم ودعمهم للجمعية ورفضهم للمضايقات التي يتعرض لها أعضاء الجمعية.

ويأتي الحكم على الحامد قبل يوم واحد من الموعد المقرر مسبقا لإعلان رؤية التحول الوطني السعودية، والتي أعلن عنها ولي ولي العهد محمد بن سلمان، وهو ما استدعى التعليق من بعض المغردين كذلك

وتفاعل المغردون مع قضية حسم وقارنوا بينها وبين الوضع الحقوقي في الدول العربية المجاورة

ويرى العديد من المراقبين، أن المملكة قد رفعت “نسبياً” من سقف الحرية وأزالت “بعض” الخطوط الحمراء منذ تولي الملك عبدالله بن عبدالعزيز مقاليد الحكم في العام 2005، إلا أن هذه السياسة سرعان ما ارتدت إلى سابق عهدها (ان لم تكن الى أسوأ) بعد أحداث الربيع العربي وما شكله من تهديد على نظام الحكم الملكي المطلق المتبع في السعودية.

وعملت حسم تحديدا عملت طوال سنوات على الضغط على النظام السعودي من أجل المطالبة بإصلاحات ديمقراطية، فبعد سيول جدة في 2009 وعقب إنشاء الجمعية بقرابة الشهرين، نشرت الجمعية بيانا في 10 ديسمبر 2009 لامت فيه ما أسمته “الفساد السياسي” ودعت في خطاب مفتوح إلى الملك عبد الله بن عبد العزيز إلى تشكيل برلمان منتخب بصلاحيات لمساءلة المسؤولين.

في ديسمبر 2010 قدمت الجمعية طالبا لوزارة الداخلية بالسماح بالاعتصام في الرياض في 23 ديسمبر، للمطالبة بفرص عمل متساوية، ونظام أفضل للرعاية الصحية، ومحاربة الفساد إلا أن مقدمي الطلب استدعوا قبل الموعد المحدد بيوم وأبلغوا برفضه.

في يناير 2011 أرسلت الجمعية رسالة إلى الملك عبد الله طالبت فيها بمحاكمة وزير الداخلية آن ذاك نايف بن عبد العزيز واتهمت سياسات الداخلية بأنها تشجع التطرف والعنف.

وتصاعدت وتيرة ملاحقة مؤسسي الجمعية بالتزامن مع الربيع العربي، ففي 21 مارس 2011 اعتقلت قوات الأمن السعودية محمد البجادي وهو أحد الأعضاء المؤسسين للجمعية إثر مشاركته في مظاهرة أمام وزارة الداخلية في اليوم السابق، وفي 10 أبريل 2012 قضت محكمة سرية بسجنه أربع سنوات إثر إدانته بتهم عدة كان من بينها المشاركة في تأسيس جمعية غير مرخصة.

وبحسب الأكاديمية والسعودية المعارضة مضاوي الرشيد فإن حسم قد نجحت  في تجذير مبادئها في السنوات الأخيرة على الرغم من عمرها قصير الأجل. وترى الرشيد أن  النظام السعودي يخشى منهم أكثر من الجهاديين، لأنهم أظهروا أنه يمكن التصالح ما بين الإسلام والديمقراطية، ولأنه يصعب على الحكومة السعودية تبرير حبس النشطاء السلميين على عكس الجهاديين .