للمطالبة بإلغاء قانون الإرهاب، أقامت، مساء يوم الثلاثاء، اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين بالمغرب اعتصاما "إنذاريا" أمام مبنى البرلمان المغربي، بالعاصمة الرباط، حيث استمر الاعتصام ثلاث ساعات ردد فيها المحتجون شعارات تنتقد تعامل السلطات المغربية مع ملف "السلفية الجهادية"، وتطالب بإطلاق سراح جميع المعتقلين على ذمة هذا الملف، وإيقاف العمل بقانون الإرهاب، الذي أقر في المغرب شهر مايو/أيار 2003، على إثر التفجيرات التي تعرضت لها مدينة الدار البيضاء، التي تعتبر العاصمة الاقتصادية للمغرب.

وفي نفس اليوم، نظمت اللجنة وقفة احتجاجية أخرى أمام المقر المركزي لحزب العدالة والتنمية، صاحب الأغلبية في الائتلاف الحكومي، بالعاصمة الرباط لمطالبة بنكيران، رئيس الوزراء والأمين العام للحزب، بطي ملف السلفية الجهادية قبل أن ينتقل المشاركون في الوقفة إلى أمام مبنى البرلمان للمشاركة في هذا الاعتصام.

وكان مصطفى الرميد، وزير العدل والحريات المغربي، قد أعلن، يوم الثلاثاء الماضي، أن ما يعرقل حسم ملف معتقلي السلفية الجهادية في بلاده، هو الخوف من احتمال عودة المسجونين إلى الإرهاب، وذلك بعد أن ثبت أن بعض المسجونين الذين تمتعوا بعفو بعد إدانتهم بالإرهاب عادوا لارتكاب نفس الجرائم، حيث قال: "حالة العود لارتكاب الجرائم بعد الاستفادة من العفو أو مغادرة السجن إثر انتهاء العقوبة تبعث على الانزعاج والخوف من الحسم في ملف المعتقلين المحكوم عليهم بموجب قانون الإرهاب بالمغرب".

وأشار الوزير في معرض حديثه إلى أيوب الرايضي الذي أقدم، في شهر أبريل/نيسان 2007، على تفجير مقهى إنترنت في مدينة الدار البيضاء، وذلك بعد فترة وجيزة من استفادته من عفو ملكي رغم أنه كان مدانا بتهم إرهاب.

وقسم وزير العدل والحريات المغربي، المدانين بموجب قانون الإرهاب إلى ثلاث فئات، الأولى "ارتكبت أعمالا إرهابية ولا زالت مستمرة على موقف الإرهاب، والآن هي داخل السجن وضميرها مرتاح"، والثانية "كانت لها مشاريع إرهابية تابت عنها وتراجعت عما كنت تقاربه من فعل الإرهاب"، أما الفئة الثالثة، وهي الفئة المظلومة بين هؤلاء فقال عنها الرميد: "يصدق عليها قول الله تعالى: "واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة".

وحسب منظمات حقوقية مغربية ودولية مستقلة، بلغ عدد المعتقلين المنتمين لما يسمى بالسلفية الجهادية، في المغرب، أكثر من 3 آلاف شخص، وذلك على خلفية تفجيرات 16 مايو/ أيار التي هزّت العاصمة الاقتصادية للبلاد الدار البيضاء، وأودت بحياة 42 شخصا بينهم 12 من منفذي التفجيرات، و8 أوروبيين، في هجمات انتحارية وصفت بالأسوأ والأكثر دموية في تاريخ المغرب.

وسعت حكومة بنكيران، منذ وصولها في سنة 2011، إلى معالجة هذا الملف، حيث أبرمت وزارة العدل المغربية إلى جانب مؤسسات حكومية أخرى اتفاقًا مع ممثلي السجناء في 25 من شهر مارس/آذار 2011، يقضي بالإفراج عنهم على عدة دفعات، ورغم إفراجها بالفعل على عدد من أبرز قادة التيار السلفي في البلاد، فإن "اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين" تتهم السلطات بـ"التأخّر في تنفيذ باقي بنود الاتفاق".