وتضاف أزمة المنخفض الجوي لأزمة انقطاع الوقود وضيق المساحة المحددة للصيد لتتفاقم معاناة الصيادين وتزيد حالتهم سوءً يوماً بعد آخر.

"موقع نون بوست" التقى عدداً من الصيادين للاطلاع على معاناتهم عقب المنخفض الجوي، وما ترتب عليه من آثار ومعاناة، فيقول الصياد نعيم أبو عميرة (37 عاماً) "فقدت قاربي الصغير بكامل معداته من شباك ومحرك وكشافات"، مشيراً إلى أن خسارته تقدر بقيمة 1000 دولار أمريكي.

ويضيف قائلاً "بقي لدي قارب واحد للعمل، وهو لا يكفي لتلبية احتياجات أسرتي الكبيرة".

خسائر الصيادين

ولم يكن الصياد محسن أبو ريالة أفضل حالاً من زميله، حيث أن قاربه تحطم بشكل جزئي وتكبد خسائر كبيرة تفوق الـ 5000 دولار، وفق قوله.

وأضح أبو ريالة –معيل أسرة مكونة من 13 فرداً- أن قوة الرياح أدت لتلاطم المراكب داخل الميناء البحري، مما نتج عن ذلك تدمير لشبكة الكهرباء وتحطيم لكشافات المراكب بأكملها وكذلك تحطيم جزئي لعدد من المحركات.

وأردف قائلاً "حينما رأيت مصدر رزقي قد تحطم بفعل الكارثة التي حلّت بغزة، انتابني حزن عميق"، مطالباً الجهات المختصة بالوقوف بجانب الصيادين الفلسطينيين وتعويضهم عما خسروه في أزماتهم المتلاحقة.

وعن دور نقابة الصيادين، قال نائب نقيب الصيادين محمد الهسي: "إن عملية الإبحار في ميناء غزة قد توقفت تماماً بفعل خسارة عدد من الصيادين لقواربهم ومعدات الصيد الأخرى".

مراكب غرقت

وأوضح الهسي أن عدد من المراكب قد غرقت في حوض الميناء أو خرجت من محيطه، ومراكب أخرى تعرضت للتحطيم بدرجات مختلفة.

وأشار إلى أن النقابة تسعى لحصر خسائر الصيادين لتقديم تقارير للجهات المعنية، لتعويض الصيادين عن خسارتهم من خلال توزيع معدات صيد جديدة.

بدوره، قال زياد بكر منسق لجان الصيادين: "بلغت إحصائيات خسائر قطاع الصيد بشكل أولي ما يقارب من خمسين ألف دولار، موزعة بين مراكب وكشافات ومعدات أخرى".

وذكر أن الإحصائية الأولية لخسائر المنخفض الجوي تمثلت في فقد "حسكتين" بشكل تام وتحطيم ثالثة بشكل كلي وتدمير جزئي لقاربين آخرين، بالإضافة لفقدان 120 قطعة غزة و120 كشاف إنارة.

ميناء محطم

 وعن إجمالي الخسائر في ميناء غزة، قال مدير سلطة الموانئ بغزة سليم عمار "بلغت خسائر ميناء غزة على إثر المنخفض الجوي الذي ضرب المنطقة على مدار 4 أيام ما يقارب من 300 ألف دولار"، منوهاً إلى أن الميناء أصبح بحاجة إلى 400 إلى 500 كاسر "رجل الغراب"، يبلغ سعر الكاسر الواحد 500 دولار.

وذكر أن الميناءبحاجة لمواد لرصف لسان الميناء تجبناً لانجراف التربة، بتكلفة 1.5 مليون دولار، وتساءل عن موقف الدول العربية والمجتمع الدولي حال استمر أو تجدد المنخفض الجوي على القطاع.

وناشد الدول المانحة والدول العربية لكسر الحصار وتقديم المساعدة والاحتياجات للوزارة، وطالب مصر بالتحرك لفك الحصار وفتح معبر رفح بشكل كامل.

من جانبه، قال الناطق باسم وزارة النقل والمواصلات خليل الزيان أن وزارته أخلت 100 قارب صغير وعملت على تدعيم حواجز كسر الموج وجمع العديد من ركام البيوت المهدمة لتساعد في تدعيم الكواسر.

وأكد الزيان أنَّ الوزارة ستتحدى الحصار الخانق المستمر على القطاع، مشيراً إلى الحاجة الماسة للإسمنت والحديد والحصى اللازمة لصنع حواجز كسر الموج لحماية قوارب الصيادين ومواد رصف الطرق لمنع انجراف التربة حول الميناء.