هل يمكن تجاوز الفجوة التكنولوجية بين الأجيال؟

ترجمة حفصة جودة

ما العامل المشترك بين مبرمج "iOS" ومتدرب السوشال ميديا ومصمم "UX" ومهندس البيانات؟ فقبل 10 سنوات؛ لم تكن هذه الوظائف موجودة على الإطلاق أو كانت نادرة جدا، أما اليوم؛ فهذه الوظائف أصبحت متوفرة وشائعة بين للعاملين من الشباب، في عام 2008 لم يكن هناك أي مهندسي بيانات على موقع "LinkedIn"، في 2013 أصبح هناك 3440 مهندس، نظرًا للارتفاع المفاجيء لتلك الوظائف؛ لم يكن مفاجئا أن يعترف 70% من الآباء أنهم لا يعلمون تماما ما هي وظائف أبنائهم.

هذا التطور التكنولوجي السريع أدى إلى زيادة استخدام الأدوات الرقمية في أماكن العمل، وفي بعض الحالات أدى إلى ظهور صناعات جديدة تماما، لكنه أدى أيضًا إلى توسيع الفجوة بين الأجيال المختلفة.

هنا سنكتشف الطرق الثلاث التي غيرت بها التكنولوجيا العلاقة بين الموظفين من مختلف الأجيال وكيف يمكن للشركات أن تغتنم الفرص والتحديات الفريدة بين قوى العمل متعددة الأجيال.

1- تغير التكنولوجيا من طريقة التواصل بين الأجيال

يشعر أكثر من 74% من جيل الألفية أن التكنولوجيا تجعل حياتهم أسهل، مقارنة بـ31% فقط من جيل الستينيات و18% من جيل ما بعد الحرب العالمية الثانية (الخمسينيات)، ببساطة؛ تمتلك الأجيال الشابة نظرة مختلفة عندما يتعلق الأمر بالتكنولوجيا، تظهر هذه الرؤية في تصرفاتهم في العمل، فعلى سبيل المثال؛ يأتي الشباب إلى اجتماع العمل حاملين هواتفهم الذكية لتدوين الملاحظات والبحث عن المعلومات على الانترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، من الناحية الأخرى؛ يتمسك كبار السن بالمفكرة والقلم الرصاص، قد تبدو هذه الخيارات وقحة أو عتيقة بحسب الشخص الذي تسأله.

ونظرًا لانتقال كثير من الشركات من استخدام البريد الإلكتروني كطريقة تواصل أساسية إلى الأدوات الرقمية مثل "Google Hangouts" وتطبيقات المراسلة الجماعية، أدى ذلك إلى تعميق الفجوة بشكل أسرع، بالنسبة لسيمون راكوسي –مؤسس مشارك لشركة برمجيات التدريب الإداري- فإن نقطة التحول الحقيقية في أماكن العمل والتي تتضمن التكنولوجيا تستخدم أدوات مثل " Slack" وهي منصة تراسل فورية تستخدمها الشركات ليتمكن الموظفين من التواصل بشكل حقيقي.

يقول راكوسي: "يمثل سلاك تجسيدًا حقيقيًا لرؤية جيل الألفية فيما يتعلق بثقافة العمل، فهو سريع وفوري وله هوية، بالنسبة للأشخاص الذين يعملون منذ عقود يمثل سلاك التحول الصارخ على النقيض من البريد الإلكتروني والمذكرات"

على كل حال، بينما يملك الآباء والأمهات من العاملين كبار السن طرق مختلفة للتواصل، فهذا لا يعني أن هذه الفجوة لا يمكن إغلاقها، فهناك العديد من الطرق يستطيع بها قادة الموارد البشرية التخفيف من التحول التكنولوجي الجديد مثل برامج التوجيه التي تشجع على تبادل المعرفة عبر الأجيال.

2- تخلق التكنولوجيا مجموعة جديدة من المهارات في أماكن العمل

أدى صعود التكنولوجيا إلى زيادة الطلب على المهارات التقنية، فقد وجدت دراسة من "Manpower Group" أن 39% من أصحاب العمل في الولايات المتحدة يقولون أنهم يجدون صعوبة في توظيف موظفين جدد بسبب نقص المواهب المتاحة، وعندما يجدون تلك المواهب فهي تكون عادة لدى العاملين الشباب، متوسط عمر العاملين في شركات التكنولوجيا الناجحة أقل من 35 عامًا، تقول إليزابيث جيبسون محررة ومسؤولة عن التواصل في موقع " EZ Landlord Forms" أنها تواجه هذه الفجوة في المهارات يوميا مع العملاء.

تقول جيبسون أن الأجيال هي أكبر مصدر للصعوبات، وتحاول شركتها أن تقلل هذه الفجوة من خلال تبسيط الأشكال لتجعلها بديهية قدر الإمكان، وبينما يجد كبار السن أنفسهم متحيرون بسبب العبارات واللغة التي يستخدمها الشباب لوصف وظائفهم، فهذا لا يعني أن الشباب يقومون بوظائف تتجاوز فهم كبار السن، تذكروا أن جميع الأجيال شهدت التغيير والجميع يمكنهم أن يتعلموا مهارات جديدة.

3- تؤثر التكنولوجيا على مفهوم التوازن بين الحياة والعمل

يمنح العاملون الشباب قيمة عالية للإبداع والابتكار والمرونة في أمكان العمل، مما يؤدي إلى حدوث توتر بين الأجيال الأكبر سنًا والذين يفضلون نماذج العمل التقليدية: الالتزام بوقت العمل وأداء الواجبات ودفع المستحقات ثم العودة إلى المنزل.

بعد أن أصبح العاملون عن بعد يشكلون نسبة كبيرة من قوى العمل، أصبحت الشركات تتبنى نماذج التعاون والتواصل الرقمي والتي تجعل العمل عن بعد أكثر فعالية، وبينما ينظر الشباب إلى التكنولجيا على أنها ميزة تسمح لهم بأن يكونوا منتجين من أي مكان، فإن كبار السن ينظرون إلى هذا الاتجاه بصورة سلبية.

لمعالجة هذا الأمر، ينبغي على جميع الشركات أن توفر مميزات مثل العمل عن بعد أو التواصل التكنولوجي باعتبارها سياسات تقدر الاحتياجات المرنة لكل جيل، فشباب الألفية قد يرغبون في العمل ليلا، أما جيل الستينيات فربما يرغبون في الذهاب لإحضار أطفالهم من المدرسة، وأما جيل الخمسينيات فربما بحاجة لرعاية آبائهم المسنين، لذا من خلال وضع سياسات مناسبة للجميع تستطيع الشركات الاستفادة من المواهب المتنوعة واستخدام التكنولوجيا بشكل حقيقي لسد الثغرات التي خلقتها.

المصدر: إنتربنيور