أردوغان يحضر حفل إنزال السفينة الحربية التركية "قينالي أدا" من طراز "كورفيت" إلى مياه البحر المتوسط

تعتزم تركيا صناعة حاملة طائرات في المرحلة المقبلة، كما ذكر الرئيس التركي أردوغان أمس بالكلمة التي ألقاها في أثناء حفل إنزال السفينة الحربية التركية "قينالي أدا" من طراز "كورفيت" إلى مياه البحر المتوسط، وقال الرئيس إن هذا لم يعد مجرد حلم.  

واستطرد الرئيس قائلًا إن على تركيا أن تصبح من الدول الرائدة على المستوى العالمي فيما يخص بناء السفن، إذ أنجرت 14 مشروعًا لبناء سفن حربية، وأمامها 10 مشاريع أخرى في هذا المجال على حد وصف الرئيس.

إصرار تركيا في الصناعات الدفاعية يضاهيه معدلات النمو الاقتصادية التي حققتها تركيا خلال الأشهر الماضية، ولكنة الرئيس التفاؤلية قادمة من ارتفاع معدلات النمو في تركيا التي لامست في الثلث الأول من العام الحالي 5%، وما كان الرئيس ليقول هذا الكلام لو لم ترتفع مؤشرات الثقة لتعزز اقتصاد البلاد، حيث ارتفع مؤشر الثقة بالاقتصاد للشهر الرابع على التوالي في مايو/أيار الماضي بزيادة بلغت 1.1% على أساس شهري إلى 100.5 نقطة. 

الاقتصاد التركي يتعافى 

مجموعة من العوامل أسهمت في تعافي الاقتصاد التركي بعدما واجهته صعوبات أمنية وسياسية مرت بها البلاد في الفترة الماضية، يعول الاقتصاد التركي على تلك العوامل التي من بينها ارتفاع معدلات النمو في هذا العام كبادرة لتحسن الأوضاع الاقتصادية عمومًا في البلاد، وبالفعل حقق الاقتصاد معدلات تشهد له إذ تمكن من تحقيق ثالث أكبر نمو بين اقتصاديات العالم في الثلث الأول من العام الحالي بواقع 5% وهو ما يعادل أكثر من ضعف نمو البلدان الأوروبية. 

ونتيجة هذه الأرقام رفع الاتحاد الأوروبي توقعات نمو الاقتصاد التركي في العام 2017 إلى 3% بعدما كانت النسبة 2.8%، وأكدت التوقعات أن النمو سيستمر في العام المقبل رافعًا توقعاته من 3.2% إلى 3.3%، وهذا يدل على حالة تفاؤل ستنعكس بالمجمل على الأوضاع الاقتصادية العامة. 

ارتفع حجم الاستثمارات الدولية المباشرة لدول الاتحاد الأوروبي في تركيا بنسبة 42%، ليبلغ 1.7 مليار دولار خلال الفترة ما بين يناير/كانون الثاني إلى أبريل/نيسان 2017

وحسب ما أشار له يلديرم فإن الصادرات ستشهد صعودًا في العام الحالي وتصل إلى 150 مليار دولار بعدما تراجعت إلى 142.5 مليار دولار في العام 2016، ووفق مجلس المصدرين الأتراك بلغ إجمالي الصادرات خلال الـ12 شهرًا الماضية 147 مليار و329 مليون دولارًا، وأظهرت بيانات أصدرتها وزارة الجمارك والتجارة التركية، تقلص العجز التجاري 8.57% على أساس سنوي إلى 6.021 مليارات دولار في يونيو/حزيران، وزادت الصادرات 2.07% في يونيو/حزيران إلى 13.159 مليار دولار، بينما تراجعت الواردات بنسبة 1.53% إلى 19.180 مليار دولار.

كما أعلن معهد الإحصاءات التركي في مايو/أيار الماضي أن الإنتاج الصناعي نما بمعدل 2.8% على أساس سنوي في مارس/آذار، وزاد الإنتاج الصناعي بنسبة 1.3% عن الشهر الذي سبقه، وارتفعت استثمارات الدول الخليجية في تركيا بنسبة 414%، لترتفع من 107 ملايين إلى 550 مليون دولار خلال الأشهر الأربع الأولى من العام الحالي، وفق معطيات وزارة الاقتصاد التركية، كما ارتفع حجم الاستثمارات الدولية المباشرة لدول الاتحاد الأوروبي في تركيا بنسبة 42%، ليبلغ 1.7 مليار دولار خلال الفترة ما بين يناير/كانون الثاني إلى أبريل/نيسان 2017.

واقع يعززه مشاريع الحكومة الحالية والمستقبلية، إذ أعلنت الحكومة على لسان وزير الاتصالات والمواصلات والنقل البحري التركي أحمد أرسلان، في نهاية الشهر الماضي، أنها ستستثمر نحو 64 مليار دولار تقريبًا في مشاريع البنية التحتية خلال السنوات المقبلة، وستكمل ما يقرب من 3 آلاف و500 مشروع في البلاد، أما فيما يخص عدد السياح الذي انخفص منذ يوليو/تموز 2015 بسبب الأوضاع الأمنية السيئة التي مرت بها البلاد، ومن ثم جاء الانقلاب الفاشل لتهبط السياحة بنسبة 30% العام الماضي، فيما شهدت السياحة زيادة هذا العام عدت الأولى على أساس سنوي منذ 2015.

معدل النمو التركي يحقق في الثلث الأول من العام الحالي ثالث أكبر نمو بين اقتصاديات العالم في الثلث الأول من العام الحالي بواقع 5% وهو ما يعادل أكثر من ضعف نمو البلدان الأوروبية

ويُحسب للحكومة التركية أنها أقرت رفع الحد الأدني للأجور بداية العام الجاري ليصبح بمقدار 1.777 ليرة تركية، ووفقًا لحسابات الحد الأدنى للأجور خلال الـ10 سنوات الماضية يتضح أن الأجور ارتفعت بمقدار 3 أضعاف، حيث ارتفع الحد الأدنى للأجور عام 2006 بنسبة 8.6% ليصبح 531 ليرة تركية، يعني أن الأجور ارتفعت خلال 10 سنوات لما يقارب 1.250 ليرة تركية، وخصصت الحكومة لهذا الشأن مبلغ 10 مليارات ليرة كدعم للحد الأدنى للأجور 2017. 

يُذكر أن المبلغ الأدنى للأجور كان في العام 2006 كان 531 ليرة وبقيت الزيادات بنسب مطردة حتى وصلت في العام 2016 نحو 1647 وتمت زيادته بنسبة 37.1% بعدما بلغت في العام 2015 نحو 1201 ليرة.  

التضخم والبطالة 

على كل حال رغم كل ما سبق فإن معدلات التضخم والبطالة في البلاد لا تزال مرتفعة وهي الشغل الشاغل للطاقم الاقتصادي التركي، إذ سجلت نسب التضخم وفق المعهد التركي للإحصاءات أعلى مستوياته في 8 أعوام إلى 11.87% في شهر أبريل/نيسان الماضي. 

ارتفع مؤشر الثقة بالاقتصاد للشهر الرابع على التوالي في مايو/أيار الماضي بزيادة بلغت 1.1% على أساس شهري إلى 100.5 نقطة

وإضافة إلى التضخم هناك البطالة، إذ لا تزال معدلات البطالة مرتفعة بواقع 12.6% في الفترة بين يناير/كانون الثاني إلى مارس/آذار مقارنة مع 13% في شهر شباط/فبراير وهو أعلى مستوى في7 سنوات، وارتفاعًا من 10.9% قبل عام، وحسب معدلات النمو المتوقع تحقيقها خلال العام الحالي وفي العام المقبل، فإنه من المتوقع أن تنخفض معدلات البطالة والتضخم.

فتواصل ارتفاع معدلات النمو يشير إلى استمرار حركة الاقتصاد التركي التقدم للأمام بعدما تباطأ الاقتصاد منذ الربع الثالث من العام الماضي 2016، بالإضافة إلى ارتفاع عدد السياح وزيادة في الحركة التجارية وزيادة الاستثمارات المحلية والخارجية واستقرار نسبي في سعر صرف الليرة التركية مقابل الدولار. 

ارتفاع معدلات النمو في تركيا متواصل على الرغم من الأزمات والظروف الجيوسياسية التي تحيط بها، وعلى رأسها الأزمة الخليجية التي سارعت أنقرة إلى إرسال قوة عسكرية للدوحة كنوع من دعم أنقرة للدوحة في أزمتها مع الدول الخليجية، أضف لذلك أن تركيا اليوم على أبواب إطلاق عملية جديدة على غرار "درع الفرات" في شمال سوريا لاستهداف الأكراد في ريف حلب الشمالي والدخول إلى محافظة إدلب بحسب اتفاق مناطق "خفض التصعيد" الذي أقرته محادثات أستانة في جولتها الرابعة.