احتفال لاعبي المنتخب المصري بالفوز بالبطولة

تُوج المنتخب المصري لكرة القدم تحت 23 عامًا بطلًا لكأس الأمم الإفريقية للناشئين التي أقيمت في العاصمة المصرية، القاهرة، في الفترة من 8-22 من نوفمبر الحاليّ، وذلك بعد فوزه المثير على ضيفه ساح العاج بهدفين مقابل هدف في المباراة التي جمعت بينهما مساء أمس على إستاد القاهرة الدولي وسط حضور جماهيري غفير.

تعد هذه البطولة الأولى من نوعها للمصريين منذ انطلاقة نسختها الأولى عام 2011 في المغرب التي توّج بها المنتخب الغابوني، ثم المنتخب النيجيري في نسختها الثانية 2013، ليصبح المنتخب المصري بذلك الأول عربيًا والثالث إفريقيًا يفوز بهذه البطولة.

بهذا الفوز حجز المنتخب المصري مقعده في الأولمبياد المقرر إقامتها في طوكيو 2020 بجانب منتخبي ساحل العاج وجنوب إفريقيا، وإن لم يكن هذا المكسب الوحيد لهذا الإنجاز الذي يتضمن عددًا من الأرقام القياسية تعيد الكرة المصرية إلى أمجادها السابقة.

فوز مستحق

المستوى المتميز الذي ظهر عليه ساح العاج طول مشوار البطولة دفع البعض إلى التنبؤ بأن المباراة النهائية لن تكون سهلة، فيما رجح آخرون فوز المنتخب العاجي باللقب قياسًا على أدائه في آخر مباراة له أمام المنتخب الغاني الذي تفوق عليه بشق الأنفس، لكن سرعان ما تغيرت الحسابات مع بداية المباراة.

أشبال مصر نجحوا منذ الدقيقة الأولى في فرض سيطرتهم على مجريات المباراة، كما أجبروا المنافس على طريقة لعب محددة، تعتمد في المقام الأول على الضغط المستمر للاعبي مصر في مواجهة الدفاع المستميت واللعب على الهجمات المعاكسة من لاعبي كوت ديفوار.

وفي الدقيقة السابعة والثلاثين نجح اللاعب كريم العراقي في تسجيل أول أهداف المباراة، لينصب المصريون بعدها السيرك الكروي للمنافس الذي تخلى عن حذره الدفاعي، ورغم المحاولات المتباعدة لإحراز هدف التعادل، فإن الكرة لم تكن في صالح المنتخب الكوتيفواري، حتى انتهى الشوط الأول بالنتيجة ذاتها.

ثم جاء الشوط الثاني سجالًا بين الفريقين وإن كانت الكفة تميل بين فترة وأخرى لصالح المنتخب المصري الذي كاد أن يحرز الهدف الثاني لولا براعة حارس المرمى، وبينما كان يستعد الجهاز الفني للمنتخب المصري للاحتتفال بالتتويج وفي اللحظات الأخيرة من عمر المباراة نجح النجم الشاب أبو بكر دومبيا في إحراز هدف التعادل، ليدخل الفريقان ماراثون آخر من الأشواط الإضافية.

في الشوط الإضافي الثاني وبالتحديد في الدقيقة 114 تمكن قائد المنتخب المصري ونجمه الأبرز رمضان صبحي من تسجيل الهدف الثاني وقتل المباراة إكلينيكيًا، ليهدي منتخب بلاده اللقب الأغلى خلال العقد الأخير، حيث التتويج بكأس الأمم الإفريقية تحت 23 عامًا.

حزمة من الإنجازات والمكاسب حققها الفريق المصري بالفوز بهذه البطولة، يأتي على رأسها الغاية الأكبر من وراء المشاركة في هذا الماراثون من الأساس وهي التأهل لأولمبياد طوكيو 2020

أبناء شوقي غريب عبروا هذه البطولة دون هزيمة واحدة، إذ نجحوا في تحقيق 5 انتصارات متتالية حصدوا من خلالها العلامة الكاملة، البداية كانت بالفوز على مالي وغانا والكاميرون، وفي الدور نصف النهائي كان العبور الصعب أمام منتخب جنوب إفريقيا ثم التتويج الأجمل أمام ساحل العاج.

وعلى مدار المباريات الخمسة التي خاضها المنتخب المصري نجح في إحراز 11 هدافًا ليتصدر قائمة المنتخبات الأكثر إحرازًا للأهداف في نسخ تلك البطولة الماضية، وهو إنجاز يحسب لكتيبة مهاجمي الفراعنة الذين وقع عليهم الاختيار ليكونوا نواة لجيل جديد من عظماء الكرة، يعيد الذاكرة مجددًا للعملاق أبوتريكة ومحمد بركات وعماد متعب وعمرو ذكي وغيرهم.

وبجانب ذلك فقد احتكر لاعبو مصر جوائز البطولة، حيث حصل دينامو الفريق رمضان صبحي على جائزة أحسن لاعب فيما فاز المهاجم الفذ مصطفى محمد بكأس هداف البطولة وذلك بجانب الحارس العملاق محمد صبحي كأفضل حارس للنسخة الثالثة من الماراثون القاري.

رمضان صبحي

اللاعب رمضان صبحي يحتفل بهدف الفوز 

مكاسب بالجملة

حزمة من الإنجازات والمكاسب حققها الفريق المصري بالفوز بهذه البطولة، يأتي على رأسها الغاية الأكبر من وراء المشاركة في هذا الماراثون من الأساس وهي التأهل لأولمبياد طوكيو 2020، حيث كانت تلك المهمة الرئيسية للمدير الفني شوقي غريب وجهازه المعاون وكتيبة اللاعبين.

ونجح المنتخب المصري في تحقيق هذا الهدف وبجدارة وذلك بعد أن تخطى عقبة جنوب إفريقيا في الدور نصف النهائي، وبذلك تكون هذه المرة الـ12 التي يصل فيها للإولمبياد، وتعويض الإخفاق في الوصول لنسخة 2016 في مدينة ريو دي جانيرو البرازيلية.

الحلم المصري بالتأكيد لن يتوقف عند حاجز التمثيل المشرف وفقط، بل يسعى لاعبو الفريق للانضمام للثلاثي الكبار الذين سبق لهم الفوز بميداليات أولمبية وهي غانا صاحبة برونزية برشلونة 1992 والكاميرون التي أحرزت ذهبية سيدني 2000 بالإضافة لنيجيريا التي توجت بالمعادن الثلاثة بفوزها بذهبية أتلانتا 1996 وفضية بكين 2008 وبرونزية ريو دي جانيرو 2016.

رغم هذا المناخ القاسي عروبيًا، زُلزلت مدرجات إستاد القاهرة التي تسع قرابة 70 ألف متفرج بهتافات "بالروح بالدم نفديك يا فلسطين"

علاوة على ذلك فإن الفوز بهذه البطولة يضيف للكرة المصرية رقمًا قياسيًا جديدًا، حيث حققت منتخبات مصر بمراحلها السنية المختلفة جميع بطولات أمم إفريقيا، فيما عدا تلك النسخة التي تعد الأولى في تاريخ الكرة المصرية منذ تدشين هذه البطولة عام 2011.

لم تقتصر مكاسب الفوز بالبطولة على شوقي غريب ورجاله فحسب بل امتدت لمنتخب مصر الأول بقيادة حسام البدري حيث ساهم تألق عدد من لاعبي المنتخب الأولمبي في توفير حلول بديله له في بعض المراكز التي عانى من نقص خلالها في لقائي كينيا وجزر القمر لا سيما مركزي صانع الألعاب ورأس الحربة بتألق الثنائي رمضان صبحي ومصطفى محمد.

عودة روح الجماهير

حالة من الحزن خيمت على الشارع الرياضي المصري بعد المستوى المتواضع الذي ظهر عليه المنتخب الأول خلال مشوار التصفيات المؤهلة لأمم إفريقيا، حيث فقد أربع نقاط متتالية خلال مبارتين خاضهما أمام منتخي كينيا وجزر القمر، وهما من الفرق المتواضعة قياسًا بمستوى منتخب الفراعنة وتاريخه وترتيبه قاريًا ودوليًا.

فرحة الجماهير بالفوز جزء كبير منها جاء في محاولة لتضميد جراح المنتخب الأول الذي أصاب الكثير بخيبة أمل في الكرة المصرية بوجه عام، وذلك قبل أن ينجح أبناء شوقي غريب في إعادة رسم البسمة على شفاه عشرات الآلاف داخل المدرجات وأضعافهم أمام شاشات "بي إن سبورتس".

بعيدًا عن حفلي الافتتاح والختام المتميزين استكمالًا لما حدث في بطولة إفريقيا العام الماضي، نجحت الكرة المصرية في تحقيق إنجاز آخر يضاف إلى سجلها الحافل قاريًا ودوليًا

عدوى الانتصار انتقلت بدورها من أرضية الملعب إلى المدرجات، حيث قدمت الجماهير المصرية صورة مشرفة في البطولة من خلال التشجيع المثالي والمساندة القوية للاعبين في المبارات التي شهدت بعضها العديد من التقلبات مثل مباراة غانا ومباراة كوت ديفوار، الأمر الذي قد يمهد الطريق لعودة الجماهير مرة أخرى للمدرجات خلال مباريات الدوري المصري الممتاز.

لوحة فنية رائعة رسمها عشاق الفراعنة منذ انطلاق صافرة البداية في الـ8 من نوفمبر الحاليّ، حضور لم تشهده المدرجات منذ سنوات، وتشجيع مثالي غير مسبوق، ووعي ناضج بقيمة مؤازرة اللاعبين ودعمهم في مشوارهم نحو التتويج باللقب، ومن ثم كان الجمهور البطل الأول للبطولة كما صرح عدد من لاعبي مصر.

فلسطين حاضرة

منذ سنوات طويلة لم نسمع على الساحة المصرية هتافًا مؤيدًا لفلسطين ولا شعارات داعمة للقضية الفلسطينية، وذلك في ظل التضييق الواضح على التظاهرات وحرية الرأي والتعبير بسبب الدواعي الأمنية التي تبرر بها السلطات المصرية منعها قيام ممارسات من هذا القبيل.

لكن رغم هذا المناخ القاسي عروبيًا، زُلزلت مدرجات إستاد القاهرة التي تسع قرابة 70 ألف متفرج بهتافات "بالروح بالدم نفديك يا فلسطين" هذا بخلاف أعلام فلسطين التي علت الأجواء في مشهد أعاد الأذهان لما قبل 2010 وما تلاها إبان ثورة 25 يناير، ورغم المناوشات التي حدثت فيها بعد من إلقاء القبض على بعض مرددي تلك الهتافات من رجال الأمن المنتشرين في الملعب، فإن الجماهير نجحت في توصيل الرسالة التي مفادها أن القضية الفلسطينية لا تزال في القلب مهما كانت الظروف.

مصطفى محمد

مصطفى محمد يتضامن مع المصور الفلسطيني معاذ عمارنة 

وتماشيًا مع روح الدعم للقضية الفلسطينية، احتفل نجما منتخب مصر الأولمبي، مصطفى محمد وأسامة جلال، بالفوز التاريخي على منتخب جنوب إفريقيا في نصف نهائي بطولة كأس أمم إفريقيا والتأهل إلى أولمبياد طوكيو 2020، بطريقة مُميزة تضامنًا مع المصور الفلسطيني معاذ عمارنة الذي تعرض لإصابة في عينه جراء رصاص الاحتلال الإسرائيلي.

توجه اللاعبان نحو الجماهير ووضعا يدهما على نصف وجههما تضمانًا مع المصور الفلسطيني الذي أصابه الاحتلال الإسرائيلي في عينه خلال تغطيته لمواجهات مع الاحتلال قرب الخليل في الضفة الغربية، وذلك في لفتة إنسانية مُميزة حولته إلى بطل الليلة الإفريقية.

وفي المجمل وبعيدًا عن حفلي الافتتاح والختام المتميزين استكمالًا لما حدث في بطولة إفريقيا العام الماضي، نجحت الكرة المصرية في تحقيق إنجاز آخر يضاف إلى سجلها الحافل قاريًا ودوليًا، ليزيل أشبال غريب دموع الحسرة والخيبة من وجوه الملايين من عشاق الساحرة المستديرة، تلك التي تسبب فيها تخاذل البدري ورفاقه.