اعتقلت وزارة الداخلية الكويتية، النائب السابق المعارض والأستاذ في جامعة الكويت الدكتور وليد الطبطبائي بناء على أمر صادر من النيابة العامة، وذلك على خلفية كتابته لتغريدة على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر"، اتهم فيها إيران بالتدخل في الشؤون الداخلية للكويت.

حيث قال الطبطبائي أن إيران تقوم بالضغط لتنحية ولي العهد الكويتي الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح، وأكد أن  ثمة إغراءات وضغوطات إيرانية على الكويت لتنحية ولي العهد الشيخ نواف، والدفع محله بشخص له علاقات قوية مع إيران بدلاً عنه، متمنيًا فشل هذه المحاولات التي وصفها بـ"الخبيثة".

فيما أعلنت الإدارة العامة للعلاقات والإعلام الأمني بوزارة الداخلية الكويتية في بيان لها أن إلقاء القبض على النائب السابق وليد الطبطبائي تم بأمر من النيابة العامة لإشاعته أخبارًا كاذبة حول الأوضاع الداخلية والمساس بمقام ولاية العهد، في إحدى وسائل التواصل الاجتماعي، وأكدت وزارة الداخلية الكويتية أنه سيعرض على النيابة للتحقيق في التهم المنسوبة إليه .

هذا وقد صرح محامو الطبطبائي للصحف الكويتية تعليقًا على أمر اعتقاله بهذه الصورة، بأن هذا النهج الذي تتبعه السلطات الكويتية مع الطبطبائي به من التجاوزات الكثير، إذ لا يتبع إجراءات قانونية سليمة، وهذا الاعتقال بهذه الصورة لمعارض هو مرفوض وغير متبع سوى في بعض الجمهوريات التي تدّعي تطبيق القانون، وتؤكد هيئة الدفاع عن الطبطبائي أيضًا أنها لم تتمكن من معرفة مكانه حتى الآن.

الطبطائي نائب معارض وعضو كتلة المعارضة الكويتية المعروف بانتمائه للتيار السلفي الكويتي، يعمل وليد الطبطبائي أستاذًا للتفسير في جامعة الكويت، وشغل منصب عضو ونائب في مجلس الأمة "البرلمان" الكويتي منذ عام 1996، وحافظ على عضويته حتى 2012، ليقاطع الانتخابات اعتراضًا على مرسوم سمته المعارضة باسم "الصوت الواحد" الذي قلص بموجبه أمير الكويت الأصوات التي يحق للمقترع الإدلاء بها من أربعة أصوات إلى صوت واحد، وأقرت المحكمة الدستورية لاحقًا دستوريته في حكم لها، وهو ما دعى المعارضة الكويتية لمقاطعة الانتخابات.

الطبطبائي يرى أن إيران لديها نفوذ داخل الكويت الآن، ذلك النفوذ يمكّنها من ممارسة ضغوطات للتدخل في شأن داخلي كتولية ولي العهد أو إعفائه، وهو ادعاء خطير للغاية أن تكون لإيران قدرة على الضغط في مسألة داخلية حساسة إلى هذه الدرجة داخل الكويت، وبما أن الطبطبائي له مواقف مضادة لإيران منذ فترات كبيرة وهذا ليس أول موقف يتخذه من التدخلات الإيرانية في المنطقة العربية، فيجب البحث وراء هذه الادعاءات والتي وجد أن لها صدى، فالدكتور عبدالله النفيسي الأكاديمي الكويتي المعروف يرى نفس الأمر بل ويزيد أن هناك لوبي إيراني شيعي داخل الكويت يدخل في الإعلام والاقتصاد والسياسة وله توسعات حالية.

الكويت تتمتع بأهمية جيوإستراتيجية لدى إيران بحكم تواجد الكويت في مثلث الأضلاع بين إيران والعراق والسعودية، ولكنها شهدت عهدًا من التوترات مع اندلاع الحرب العراقية الإيرانية عام 1980، فموقف الكويت من الحرب كان متغيرًا، بداية من الأيام الأولى للحرب حينما أعلنت الكويت حيادها التام وطالبت بوقف القتال، إلى أن أعلنت دعمها الكامل للعراق في الحرب؛ مما أدى إلى توتر العلاقات الكويتية الإيرانية، إلى أن عادت الأمور إلى طبيعتها بين البلدين بعد الغزو العراقي للكويت الذي رفضته إيران تمامًا، ومنذ ذلك الحين والعلاقات بين البلدين آخذة في الالتئام.

إلى أن أجرى وزيرالخارجية الكويتى الشيخ صباح الأحمد زيارة لإيران في يناير من العام 2003 وقد اكتسبت تلك الزيارة أهمية بالغة في تطور العلاقات بين البلدين كمحطة هامة، إذ أسفرت الزيارة عن التوقيع على ثلاث مذكرات تفاهم: الأولى بشأن التعاون الاقتصادي والفني بين الجانبين، والثانية بين وزارتي الكهرباء والماء في كلا البلدين، والثالثة بشأن استيراد الغاز من إيران إلى الكويت، فضلاً عن تأسيس شركات استثمارية ثنائية وجماعية في مجال النفط والغاز، بالإضافة إلى الاتفاق على رفع مستوى اللجنة التجارية المشتركة بين البلدين إلى اللجنة العليا للتعاون الاقتصادي والثقافي والعلمي والعسكري والأمني على أن يترأسها وزيرا خارجية البلدين، كما رحبت الكويت باستقطاب القوى العاملة الإيرانية المتخصصة في بعض قطاعات العمل بها، وذلك وفق ما نشرته دورية مختارات إيرانية الصادرة عن مركز الأهرام الاستراتيجي.

توجد في دولة الكويت جالية إيرانية تقدر بأكثر من 70 ألف إيراني يعملون في مختلف الأنشطة الاقتصادية والتجارية، كما توجد أسواق متخصصة في بيع وعرض البضائع الإيرانية، وهو الأمر الذي دعا الطبطبائي إلى مقاومته ومقاطعته، مؤكدًا أن هناك نوايا غير طيبة من إيران تجاه الخليج.

في حين يرى بعض الإسلاميين في الكويت أن إيران تلعب دورًا لبناء لوبي شيعي داخل الكويت لاستخدامهم كورقة ضغط على غرار المنطقة الشرقية في السعودية، كما يرون أن انتشار الشيعة وكثرة أعدادهم في الكويت كان نتيجة مخطط مدروس، لعبت فيه الهجرة الإيرانية إلى الكويت دورًا بارزًا في أن يصبح شيعة الكويت حوالي خُمس سكانها، وهو الأمر الذي تم تنفيذه في إمارات ودول الخليج الأخرى، وبالرغم من عدم وجود إحصاء رسمي يبين عدد الشيعة في الكويت، إلا أن عددًا من المصادر يشير إلى أن نسبتهم تقارب 20% من مجموع السكان.

كما يرى البعض أن نفوذ الإيرانيين في الكويت لم يأت من فراغ، حيث ساعدهم في ذلك، هذه المكانة الاقتصادية الهامة بمشاركتهم لبعض شيوخ آل الصباح "العائلة الحاكمة" في أعمالهم التجارية، وقد برزت عائلات شيعية اقتصادية كبيرة منها: بهبهاني وقبازرد والكاظمي والهزيم وبهمن وبوشهري والوزان والمزيدي ومقامس ومكي ودشتي والصراف والنقي، كما أنهم ومنذ فترة طويلة يسيطرون على قطاعات اقتصادية هامة عديدة منها: المواد الغذائية والسجاد والذهب والمخابز في الكويت.

كما يلاحظ أيضًا أن هناك اتهامات لتيارات شيعية في الكويت بولائها لإيران، ويروج تواجدها في البرلمان الكويتي ومجلس الوزراء وغيرها من الدوائر السياسية الأخرى، حتى إن وزير الإعلام في العام 2003 كان محسوبًا على الشيعة وهو محمد أبوالحسن، كل هذه المصادر تؤيد حديث النائب وليد الطبطبائي بخصوص هذا الأمر، ما دعا المعارضين لانتقاد سياسة الحكومة التي تعتقل من يعارض إيران، متهمين إياها بوجود تيار داخل الحكومة منقاد لمصالحه مع إيران.